سنة تسع وستين وأربعمائة . فيها سار آتسز بجيوشه الشامية ، وقصد مصر وحاصرها ، ولم يبق إلا أن يملكها ، فاجتمع أهلها عند ابن الجوهري الواعظ ، ودعوا وتضرعوا ، فترحل عنهم شبه المنهزم من غير سبب . وعصى عليه أهل القدس فقاتلهم ، ودخل البلد عنوة ، فقتل وعمل كل نحس ، وقتل فيها ثلاثة آلاف نفس ، وذبح القاضي والشهود صبراً بين يديه . وقيل : إنه إنما جاء من مصر منهزماً في أنحس حال بعد مصاف كان بينه وبين بدر الجمالي ، وهذا أشبه . وفيها قدم بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري ، فوعظ بالنظامية ، وبرباط شيخ الشيوخ . وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة ، لأنه تكلم على مذهب الأشعري ، وحط عليهم . وكثر أتباعه والمتعصبون له ، فهاجت أحداث السنة ، وقصدوا نحو النظامية ، وقتلوا جماعة نعوذ بالله من الفتن . وفيها قال هبة الله ابن الأكفاني : كان كسرة آتسز بن أوق بمصر ، ثم رجع وجمع ، وطلع إلى القدس ففتحها ، وقتل بها ذلك الخلق العظيم ، فمنهم حمزة بن علي العين زربي الشاعر . وقال أبو يعلى القلانسي : سار آتسز ، فكسره أمير الجيوش ، فأفلت في نفر يسير وجاء إلى الرملة وقد قتل أخوه ، وقطعت يد أخيه الآخر . فسرت نفوس الناس بمصابه ، وتحكم السيف في أصحابه .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/653232
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة