حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

حسان بن سعيد

حسان بن سعيد ، أبو علي المنيعي المروروذي . بلغنا أنه من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه .سمع من أبي طاهر بن محمش الزيادي ، وأبي القاسم بن حبيب ، وأبي الحسن السقاء ، وجماعة . روى عنه محيي السنة البغوي ، وأبو المظفر عبد المنعم القشيري ، ووجيه الشحامي ، وعبد الوهاب بن شاه .

وذكره عبد الغافر الفارسي فقال : هو الرئيس أبو علي الحاجي شيخ الإسلام المحمود بالخصال السنية . عم الآفاق بخيره وبره . وكان في شبابه تاجراً ، ثم عظم حتى صار من المخاطبين من مجالس السلاطين ، لم يستغنوا عن الاعتضاد به وبرأيه ، فرغب إلى الخيرات ، وأناب إلى التقوى والورع ، وبنى المساجد والرباطات ، وبنى جامع مدينته مروالروذ .وكان كثير البر والإيثار ، يكسو في الشتاء نحواً من ألف نفس ، وسعى في إبطال الأعشار عن البلد ، ورفع الوظائف عن القرى .

ومن ذلك أنه استدعى صدقة عامة على أهل البلد ، غنيهم وفقيرهم ، فكان يطوف العاملون على الدور والأبواب ، ويعدون سكانها ، فيدفع إلى كل واحد خمسة دراهم . وتمت هذه السنة بعد موته . وكان يحيي الليالي بالصلاة ، ويصوم الأيام ، ويجتهد في العبادة اجتهاداً لا يطيقه أحد .قال : ولو تتبعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لعجزنا .

وقال أبو سعد السمعاني : حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي ، كان في شبابه يجمع بين الدهقنة والتجارة ، وسلك طريق الفتيان حتى ساد أهل ناحيته بالفتوة والمروءة والثروة الوافرة . إلى أن قال : ولما تسلطن سلجوق ظهر أمره ، وبنى الجامع بمروالروذ ، ثم بنى الجامع الجديد بنيسابور . وبلغني أن عجوزاً جاءته وهو يبنيه ، ومعها ثوب يساوي نصف دينار وقالت : سمعت أنك تبني الجامع ، فأردت أن يكون لي في البقعة المباركة أثر .فدعا خازنه واستحضر ألف دينار ، واشترى بها منها الثوب ، وسلم المبلغ إليها ، ثم قبضه منها الخازن ، وقال له : أنفق هذه الألف منها في عمارة المسجد .

وقال : احفظ هذا الثوب لكفني ألقى الله فيه . وكان لا يبالي بأبناء الدنيا ولا يتضعضع لهم .وحكي أن السلطان اجتاز بباب مسجده ، فدخل مراعاة له ، وكان يصلي ، فما قطع صلاته ، ولا تكلف حتى أتمها . فقال السلطان : في دولتي من لا يخافني ولا يخاف إلا الله .

وحيث وقع القحط في سنة إحدى وستين كان ينصب القدور ويطبخ ، ويحضر كل يوم ألف من خبز ويطعم الفقراء .وكان في الخريف يتخذ الجباب والقمص والسراويلات للفقراء ، ويجهز بنات الفقراء ، ورفع الأعشار من أبواب نيسابور . وكان مجتهداً ؛ يقوم الليل ، ويصوم النهار ويلبس الخشن من الثياب .توفي يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة ، رضي الله عنه .

موقع حَـدِيث