ألب أرسلان بن جغري بك
ألب أرسلان بن جغري بك ، واسمه داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق ، السلطان عضد الدولة أبو شجاع ، الملقب بالعادل ، واسمه بالعربي محمد بن داود . أصله من قرية يقال لها النور . وتقاق : بالتركي قوس حديد ، وهو أول من دخل في الإسلام .
وألب أرسلان أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد . قدم حلب فحاصرها في سنة ثلاث وستين ، حتى خرج إليه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبها مع أمه ، فأنعم عليه بحلب ، وسار إلى الملك ديوجانس ، وقد خرج من القسطنطينية ، فالتقاه وأسره ، ثم منّ عليه وأطلقه . ثم سار فغزا الخزر ، والأبخاز .
وبلغ ما لم يبلغ أحد من الملوك . وكان ملكاً عادلاً ، مهيباً ، مطاعاً ، معظماً . ولي السلطنة بعد وفاة عمه السلطان طغرلبك بن سلجوق في سنة سبع وخمسين .
وبلغ طغرلبك من العمر نيفاً وثمانين سنة . قال عبد الواحد بن الحصين : سار ألب أرسلان في سنة ثلاث وستين إلى ديار بكر ، فخرج إليه نصر بن مروان ، وخدمه بمائة ألف دينار . ثم سار إلى حلب ومنّ على ملكها .
ثم غزا الروم ، فصادف مقدم جيشه عند خلاط عشرة آلاف ، فانتصر عليهم ، وأسر مقدمهم . والتقى ألب أرسلان وعظيم الروم بين خلاط ومنازكرد في ذي القعدة من العام ، وكان في مائتي ألف ، والسلطان في خمسة عشر ألفاً . فأرسل إليه السلطان في الهدنة .
فقال الكلب : الهدنة تكون بالري . فعزم السلطان على قتاله ، فلقيه يوم الجمعة في سابع ذي القعدة ، فنصر عليه ، وقتل في جيشه قتلاً ذريعاً ، وأسره ثم ضربه ثلاث مقارع ، وقطع عليه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار ، وأي وقت طلبه السلطان بعساكره حضر ، وأن يسلم إليه كل أسير من المسلمين عنده . وأعز الله الإسلام وأذل الشرك .
وكان السلطان ألب أرسلان في أواخر الأمر من أعدل الناس ، وأحسنهم سيرة ، وأرغبهم في الجهاد وفي نصر الدين . وقنع من الرعية بالخراج الأصلي . وكان يتصدق في كل رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ ، ومرو ، وهراة ، ونيسابور ، ويتصدق بحضرته بعشرة آلاف دينار .
ورافع بعض الكتاب نظام الملك بقصة ، فدعا النظام وقال له : خذ هذه الورقة ، فإن صدقوا فيما كتبوه فهذب أحوالك ، وإن كذبوا فاغفر لكاتبها وأشغله بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب . وغزا السلطان في أول سنة خمس وستين جيحون . فعبر جيشه في نيف وعشرين يوماً من صفر ، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس ، وقصد شمس الملك تكين بن طغماج .
وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخوارزمي ، وقربوه إلى سريره مع غلامين ، فأمر أن تضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها ، فقال يوسف للسلطان : يا مخنث ، مثلي يقتل هذه القتلة؟ فغضب السلطان ، فأخذ القوس والنشاب وقال : خلوه . ورماه فأخطأه ، ولم يكن يخطئ له سهم ، فأسرع يوسف إليه إلى السرير ، فنهض السلطان ، فنزل فعثر وخر على وجهه ، فوصل يوسف ، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته ، ولحق بعض الخدم يوسف فقتله ، وحمل السلطان وهو مثقل ، وقضى نحبه . وجلسوا لعزائه ببغداد في ثامن جمادى الآخرة ، وعاش أربعين سنة وشهرين .
وعهد إلى ابنه ملكشاه ، ودفن بمرو . ونقل ابن الأثير : أن أهل سمرقند لما بلغهم عبور السلطان النهر تجمعوا ودعوا الله ، وختموا ختمات ، وسألوا الله أن يكفيهم أمره ، فاستجاب لهم . وقيل إنه قال : لما كان أمس صعدت على تل ، فرأيت جيوشي ، فقلت في نفسي : أنا ملك الدنيا ، ولن يقدر علي .
فعجزني الله بأضعف من يكون . فأنا أستغفر الله من ذلك الخاطر .