عمر بن علي بن أحمد بن الليث
عمر بن علي بن أحمد بن الليث ، أبو مسلم الليثي البخاري الجيراخشتي ، وهي قرية ببخارى . كان أحد الحفاظ الرحالة . نزل أصبهان في الآخر .
وحدث عن عبد الغافر الفارسي ، وأبي عثمان الصابوني ، وجماعة . روى عنه أبو عبد الله الدقاق فأكثر ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، ومحمد بن أبي الرجاء الصائغ . قال السلفي : سألت الحوزي عن أبي مسلم الليثي فقال : قدم علينا في سنة تسع وخمسين وقال : كتبت وكتب لي عشر رواحل .
وقد سألت عنه ابن الخاضبة فأثنى عليه وقال : كان له أنس بالصحيح . وأبو طاهر بركة بن حسان يقول : ناظرت أبا الحسن المغازلي في التفضيل بين مالك والشافعي ، ففضلت الشافعي ، وفضل مالكاً ، وكان مالكياً ، وأنا شافعي فاحتكمنا إلى أبي مسلم الليثي ، ففضل الشافعي ، فغضب المغازلي وقال : لعلك على مذهبه؟ فقال : نحن أصحاب الحديث ، الناس على مذاهبنا ، ولسنا على مذهب أحد . ولو كنا ننتسب إلى مذهب أحد لقيل : أنتم تضعون له الحديث .
وكان أبو مسلم من بقايا الحفاظ . ذكر لإسماعيل بن الفضل فقال : له معرفة بالحديث . سافر الكثير وسمع ، وأدرك الشيوخ .
وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال : أحد من يدعي الحفظ والإتقان والمعرفة ، إلا أنه كان يدلس . وكان متعصباً لأهل البدع ، أحول ، شرها ، وقاحا ، كلما هاجت ريح قام معها . صنف مسند الصحيحين ، وخرج إلى خوزستان فمات بها .
قال السمعاني : أبو مسلم خرج على عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده عم يحيى ، وكان يرد عليه . وقال الدقاق : ورد أبو مسلم أصبهان ، فنزل في جوار الشيخ عبد الرحمن ، وتزوج ثَم ، وأحسن إليه الشيخ . ثم فارقه وخرج على الشيخ وأفرط ، وبالغ في سفاهته ، وطاف في المساجد والقرى ، وشنع عليه ، وسماه عدو الرحمن ، ليأخذ منهم الشيء الحقير التافه ، وكان ممن يعرف علم الحديث والصحيح ، وجمع بين الصحيحين في دفاتر كثيرة اشتريتها من تركته لا من بركته .
ورخه ابن منده ، أعني يحيى ، في هذه السنة .