266 - محمد بن عليّ بن محمد بن حسن بن عبد الوّهاب بن حسُّويه ، قاضي القضاة أبو عبد الله الدَّامغانيّ ، الحنفيّ . شيخ حنفيّة زمانه . تفقَّه بخراسان ، ثمّ قدم بغداد في شبيبته ، ودرس على القدوريّ ، وسمع الحديث من القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيمريّ ، والحافظ محمد بن عليّ الصّوري ، وشيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القدوريّ . روى عنه عبد الوّهاب الأنماطيّ ، وعليّ بن طراد الزَّينبيّ ، والحسين المقدسيّ ، وغيرهم ، وتفقّه به جماعة . وكان مولده بدامغان سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة ، وحصّل العلم على الفقر والقنوع . قال أبو سعد السَّمعانيّ : قال والدي : سمعت أحمد بن الحسين البصريّ الخبّاز يقول : رأيت أبا عبد الله الدّامغانيّ كان يحرس في درب الرّياح ، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشيرجيّ . قلت : ثمّ آل به الأمر إلى أن ولي قضاء القضاة للمقتدي بالله ، ولأبيه قبله . وطالت أيّامه ، وانتشر ذكره ، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمةً وجاهًا وسؤددًا وعقلًا ، وبقي في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة ، ولي أولًا في ذي القعدة سنة سبعٍ وأربعين ، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا . وقال محمد بن عبد الملك الهمذانيّ في طبقات الفقهاء : قال قاضي القضاة الدّامغانيّ : قرأت على أبي صالح الفقيه بدامغان ، وهو من أصحاب أبي عبد الله الجرجانيّ ، وأصابني جدريّ فاكتحلت ، وجئت إلى المجلس بعدما برأت فقال : أنت مجدور ، فقم . فقمت وقصدت من دامغان نيسابور ، فأقمت أربعة أشهر ، وصحبت أبا العلاء صاعد بن محمد الأستوائي قاضيها . وقرأت على أبي الحسن المصعبيّ لدينه وتواضعه ، وجرت فتنة بين الطّوائف هناك ، فمنعهم محمود بن سبكتكين من الجدل ، فخرجت إلى بغداد ووردتها . قال محمد : فقرأ على القدوريّ إلى أن توفّي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة ، ولازم أبا عبد الله الصَّيمريّ فلمّا مات ، انفرد بالتّدريس ، وصار أحد شهود بغداد . ثمّ ولي قضاء القائم بأمر الله ، وبعده لابنه ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام . وقد شهد عنده شيخ الشّافعية أبو الطّيّب الطَّبريّ ، وكان أبو الطّيّب يقول : أبو عبد الله الدّامغاني أعرف بمذهب الشّافعيّ من كثير من أصحابنا . قال : وكان عندنا بدامغان أبو الحسن صاحب أبي حامد الإسفراييني ، يعني فاستفاد منه الدّامغانيّ . وكان أبو عبد الله الدّامغانيّ قد جمع الصّورة البهيّة ، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعلم والحلم ، وكرم المعاشرة للنّاس ، والتّعصُّب لهم . وكانت له صدقات في السّرِّ ، وإنصافٌ في العلم لم يكن لغيره . وكان يورد من المداعبات في مجلسه والحكايات المضحكة في تدريسه نظير ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نزهة . عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام ، وغسله أبو الوفاء ابن عقيل الواعظ ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ ، وصلّى عليه ولده قاضي القضاة أبو الحسن على باب داره بنهر القلاّئين . ولقاضي القضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد ، ودرّسوا ببغداد ، فمنهم أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصريّ ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة . ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّينبيّ ، ومنهم أبو طاهر إلياس بن ناصر الدَّيلميّ . ومات في حياته . ومنهم أبو القاسم عليّ بن محمد الَّرحبيّ ابن السمنانيّ ، وآخرون فيهم كثرة ذكرهم ابن عبد الملك الهمذانيّ . توفّي في رابع عشري رجب ، ودفن في داره بنهر القلاّئين ، ثمّ نقل ودفن في القبّة إلى جانب الإمام أبي حنيفة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/654537
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة