274 - أحمد بن محمد بن دوست دادا ، شيخ الشّيوخ أبو سعد النَّيسابوريّ الصُّوفيّ . صحب الزّاهد القدوة أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهنيّ ، وسافر الكثير . وكان ذا همّةٍ شريفة وأخلاق سنيّة . حجّ على التّجريد مرّات ، لأنّ الطّريق كان منقطعًا . وكان يجمع جماعة من الفقراء والصُّوفيّة ، ويدور في قبائل العرب ، وينتقل من حلّة إلى حلّة ، إلى أن يصل مكّة . وكان بينه وبين نظام الملك مودَّة أكيدة ، اتّفق أنّه كان منصرفًا من أصبهان إلى حضرة نظام الملك ، فنزل بنهاوند ، وكان قد غربت الشّمس ، فنزل فأتى خانقاه أبي العبّاس النَّهاونديّ ، فمنع من الدّخول وقيل : إن كنت من الصّوفيّة ، فليس هذا وقت دخول الخانقاه ، وإن كنت لست منهم ، فليس هذا موضعك . فبات تلك اللّيلة على باب الخانقاه في البرد ، فقال في نفسه : إن سهّل الله لي بناء خانقاه أمنع من دخولها أهل الجبال ، وتكون موضع نزول الغرباء من الخراسانيّين . قال أبو سعد السّمعانيّ : بلغني أنّه خرج مرّةً إلى البادية ، فأضافه صاحبه أحمد بن زهراء ، وكانت له زاوية صغيرة يجتمع فيها الفقراء ، فلمّا دخلها أبو سعد قال : يا شيخ لو بنيت للأصحاب موضعًا أوسع من هذا ، وبابًا أرفع من هذا ، حتّى لا يحتاج الدّاخل إلى انحناء ظهره . فقال له أحمد : إذا بنيت أنت رباطًا للصُّوفيّة في بغداد ، فاجعل له بابًا يدخل منه الجمل وعليه الرّاكب . فضرب الدَّهر ضربانه ، وانصرف أبو سعد إلى نيسابور ، وباع أملاكه ، وجمع ما قدر عليه ، وقدم بغداد ، وبنى الرّباط ، وحضر فيه الأصحاب ، وأحضر أحمد بن زهراء وركب واحدٌ جملًا حتّى دخل من باب الرّباط . وسمعت ولده أبا البركات إسماعيل يقول : لمّا غرق جميع بغداد في سنة ستًّ وستّين وأربعمائة ، وكان الماء يدخل الدُّور من السُّطوح ، وضرب الجانب الشّرقيّ بالكلّية ، اكترى والدي زورقًا ، وركب فيه ، وحمل أصحابه الصُّوفيّة وأهله . وكان الزَّورق يدور على الماء ، والماء يخرّب الحيطان ، ويحمل الأخشاب إلى البحر ، فقال أحمد بن زهراء لوالدي : لو اكتريت زورقًا ورجلًا يأخذ هذه الجذوع ويربطها في موضع ، حتّى إذا نقص الماء بنيت الرّباط ، كان أخفَّ عليك . قال : يا شيخ أحمد هذا زمان التّفرقة ، ولا يمكن الجمع في زمن التّفرقة . فلمّا هبط الماء بنى الرّباط أحسن ممّا كان . توفّي في ربيع الآخر ، وهو الّذي تولّى رباط نهر المعلَّى . وكان عالي الهمّة ، كثير التّعصُّب لأصحابه ، جدَّد تربة معروف الكرخيّ بعد أن احترقت . وكان ذا منزلةٍ كبيرةٍ عند السّلطان ، وحرمة عند الدّولة . وكان يقال : الحمد لله الّذي أخرج رأس أبي سعد من مرقَّعةٍ ، فلو خرج من قباء لهلكنا . وابن زهراء هذا هو أبو بكر الطُّريثيثيّ .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/654554
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة