حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة إحدى وثمانين وأربعمائة

490 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . (الحوادث) سنة إحدى وثمانين وأربعمائة فيها استولت الفرنج على مدينة زويلة من بلاد إفريقيّة ، جاؤوا في البحر في أربعمائة قطعة فنهبوا وسبوا ، ثمّ صالحهم تميم بن باديس ، وبذل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار فردّوا جميع ما حووه . وفيها مات النّاصر بن علناس بن حمّاد ، ووليّ بعده ابنه المنصور ، فجاءته كتب تميم بن المعزّ ، وكتب يوسف بن تاشفين صاحب مرّاكش بالعزاء والهناء .

وفيها مات ملك غزنة الملك المؤّيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين وكان كريماً ، عادلاً ، مجاهداً ، عاقلاً ، له رأي ودهاء ، ومن مخادعته أن السّلطان ملكشاه سار بجيوشه يقصده ، ونزل بأسفزار ، فكتب إبراهيم كتباً إلى جماعةٍ من أعيان أمراء ملكشاه يشكرهم ، ويعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتم لنا ما استقر بيننا من الظفر به ، وتخليصكم من يده ، ويعدهم بكلّ جميل . وأمر القاصد بالكتب أن يتعرض لملكشاه في تصيّده ، فأخذ وأحضر عند ملكشاه فقررّه ، فأنكر ، فأمر بضربه ، فأقرّّ وأخرج الكتب ، فلما فتحها وقرأها تخيّل ملكشاه من أمرائه ، وكتم ذلك عنهم خوف الوحشة ، ورجع من وجهه . وكان إبراهيم يكتب في العام ختمةً ، ويهديها ويتصدّق بثمنها .

وكان يقول: لو كنت بعد وفاة جدي محمود لما ضعف ملكنا ، ولكني الآن عاجز أن أسترد ما أخذ منّا من البلاد لكثرة جيوشهم . وقام في الملك بعده ولده جلال الدّين مسعود ، الذي كان أبوه زوجه بابنة السّلطان ملكشاه ، وناب نظام الملك في عرسه عليها مائة ألف دينار . وفيها جمع آقسنقر متولي حلب العساكر ، ونازل شيزر ، ثمّ صالحه صاحبها ابن منقذ .

وفيها مات الملك أحمد ابن السّلطان ملكشاه ، وله إحدى عشرة سنة ، وكان قد جعله وليّ عهده عام أوّل ، ونثر الذّهب على الخطباء في البلاد عند ذكره . فلمّا مات عمل عزاؤه ببغداد سبعة أيام بدار الخلافة ، ولم يركب أحد فرساً وناح النّساء في الأسواق عليه ، وكان منظراً فظيعاً . وفيها توجه ملكشاه إلى سمرقند ليملكها ، فوصل إليها في السنة المقبلة كما سيأتي .

موقع حَـدِيث