حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ست وثمانين وأربعمائة

سنة ست وثمانين وأربعمائة استهلت وبركياروق منازل أصبهان ، فخرج إليه جماعة من أولاد نظام الملك ، فاستوزر عز الملك ابن نظام الملك الذي كان متولي خوارزم . وأما تاج الدّولة تتش صاحب دمشق ، فلما علم بموت أخيه ملكشاه جمع الجيوش وأنفق الأموال ، وسار يطلب السلطنة ، فمر بحلب وبها قسيم الدّولة آقسنقر فصالحه وصار معه ، وأرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية ، وإلى بوزان صاحب الرها وحران ، يشير عليهما بطاعة تتش ، فصاروا معه ، وخطبوا له في بلادهم ، وقصدوا الرّحبة ، فملكوها في المحرم سنة ست . ثمّ سار بهم وحاصر نصيبين ، فسبوه ونالوا منه ، فغضب وأخذها عنوةً ، وقتل بها خلقاً ونهبها .

ثمّ سلّمها إلى محمد ابن شرف الدّولة العقيلي ، وقصد الموصل . واستوزر الكافي ابن فخر الدّولة بن جهير ، أتاه من جزيرة ابن عمر . وكان قد غلب على الموصل إبراهيم بن قريش أخو شرف الدّولة ، فعمل معه مصافاً ، وتعرف بوقعة المصنع ، فكان هو في ثلاثين ألفاً ، وكان تتش في عشرة آلاف فتمت الكسرة على جيش إبراهيم ، وأخذ أسيراً ، ثمّ قتل صبراً .

وقيل: إن تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف ، وامتلأت الأيدي من السّبيّ والغنائم ، حتّى أبيع الجمل بدينار ، وأما الغنم فقيل: أبيعت مائة شاة بدينار . ولم يشاهد أبشع من هذه الوقعة ، وقتل بعض نسوان العرب أنفسهن خوف الفضيحة ، ومنهن من غرقت نفسها . وأقر تتش على الموصل الأمير علي ابن شرف الدّولة وأمه صفية ، وهي عمة تتش ، ثمّ بعث إلى بغداد يطلب تقليداً بالسلطنة ، وساعده كوهرائين فتوقفوا قليلاً .

وسار تتش فملك ميافارقين ، وديار بكر وقصد أذربيجان ، وغلب على بعضها ، فبادر بركياروق ليدفع عمه تتش عن البلاد ، وقصده ، فالتقيا ، فقال قسيم الدّولة لبوزان: إنما أطعنا هذا لننظر ما يكون من أولاد السّلطان ، والآن فقد ظهر ابنه هذا ، وينبغي أن نكون معه ، ففارقا تتش وتحولا بعسكرهما إلى بركياروق ، فلما رأى ذلك تتش ضعف ورجع إلى الشّام ، واستقام دست بركياروق . وفيها في جمادى الآخرة جاء عسكر المصريين ، فتملكوا مدينة صور بمخامرة أهلها ، وأخذ متوليها إلى مصر ، فقتل هو وجماعة . ولم يحج أحدٌ من العراق ، بل خرج ركب من دمشق ، فنهبهم أمير مكة محمد بن أبي هاشم ، وخرجت عليهم العربان غير مرة ونهبوهم ، وتمزقوا ، وقتل جماعة ، ورجع من سلم في حال عجيب .

وأما بغداد فهاجت بها فتنة مزعجة على العادة بين السّنة والرافضة . وسار سيف الدّولة صدقة بن مزيد أمير العرب ، فلقي السّلطان بركياروق بنصيبين ، وسار في خدمته إلى بغداد ، فوصلها في ذي القعدة ، وخرج عميد الملك بن جهير الوزير والناس معه إلى تلقيه . ومات جعفر ابن المقتدي بالله ، وله ست سنين ، وهو سبط السّلطان ملكشاه .

موقع حَـدِيث