حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمان وثمانين وأربعمائة

سنة ثمان وثمانين وأربعمائة في المحرم قتل أحمد خان صاحب سمرقند ، وكان قد كرهه جنده واتهموه بالزندقة ، لأن السّلطان ملكشاه لما تملك سمرقند وأسر أحمد خان وكل به جماعة من الديلم ، فحسنوا له الانحلال ، وأخرجوه إلى الإباحة ، فلما عاد إلى سمرقند كان يظهر منه الانحلال ، وعصى طغرل ينال بقلعة له ، فسار لحصاره ، فتمكن الأمراء وقبضوا عليه ، ورجعوا به ، وأحضروا الفقهاء ، وأقاموا له خصوماً ادعوا عليه بالزندقة ، فأنكر ، فشهدوا عليه ، فأفتى العلماء بقتله ، فخنقوه ، وملكوا ابن عمه . وفي صفر بعث تتش شحنة لبغداد ، وهو يوسف بن أبق التركماني ، فجاء صدقة بن مزيد صاحب الحلة ومانعه ، فسار نحو طريق خراسان ، ونهب باجسرى ، وبعقوبا أفحش نهب ، ثمّ عاد إلى بغداد ، وقد راح منها صدقة ، فدخلها وأراد نهبها ، فمنعه أمير معه ، فجاءه الخبر بقتل تتش فترحل إلى الشّام ، وذلك أن تتش لما هزم بركياروق سار بركياروق فحاصر همذان ، ثمّ رحل عنه ، ومرض بالجدري ، وقصد تتش أصبهان وكاتب الأمراء يدعوهم إلى طاعته ، فتوقفوا لينظروا ما يكون من بركياروق . فلما عوفي فرحوا به ، وأقبلت إليه العساكر حتّى صار في ثلاثين ألفاً والتقى هو وتتش بقرب الري فانكسر عسكر تتش ، وقاتل هو حتّى قتل ، قتله مملوك لقسيم الدّولة ، وأخذ بثأر مخدومه .

وانفرد بركياروق بالسلطنة ، ودانت له الممالك بعد أن انهزم من عمه بالأمس في نفر يسير إلى أصبهان ، ولو اتبعه عشرون فارساً لأسروه؛ لأنه بقي على باب أصبهان أياماً ، ثمّ خدعوه وفتحوا له ، ثمّ قبضوا عليه وهموا بكحله فحم أخوه محمود وجدر ومات فملكوه عليهم ، وشرعت سعادته . وقد كان تتش بعث إلى ولده رضوان يأمره بالمجيء إلى بغداد ، وينزل بدار السلطنة ، فسار في عسكر كبير ، فلما قارب هيت جاءه نعي أبيه ، فرد إلى حلب ، وتملكها بعد أبيه ، وجعل زوج أمه جناح الدّولة حسين بن أيدكين أتابكه ومدبر دولته ، فأحسن السياسة ، وصالحهم صاحب أنطاكية ياغي سيان التركماني ، فقصدوا ديار بكر ، والتف عليهم نواب الأطراف الذين لتتش ، فساروا يريدون سروج ، فسبقهم إليها الأمير سقمان بن أرتق ، فحكم عليها . ثمّ ملك رضوان الرها ، ووهبها لصاحب أنطاكية .

ثمّ وقع بينهم اختلاف ، فسار جناح الدّولة مسرعاً إلى حلب ، ثمّ قدم رضوان . وأما أخوه دقاق الملك فإنه كان في خدمة عمه السّلطان ملكشاه ، وهو صبي قد خطب ابنة السّلطان ، وسار بعد موت عمه مع تركان إلى أصبهان . ثمّ خرج إلى بركياروق ، فصار معه ، ثمّ هرب إلى أبيه ، وحضر مقتل أبيه ، وهرب مع بعض المماليك إلى حلب ، فبقي مع أخيه ، فراسله الخادم ساوتكين متولي قلعة دمشق سراً ، يدعوه ليملكه فهرب ، وأرسل أخوه وراءه فوارس ، فلم يدركوه ، وفرح الخادم بقدومه ، وتملك دمشق .

واتفق مجيء طغتكين هو وجماعة من خواص تتش قد سلموا ، فخرج لتلقيهم دقاق وأكرمهم ، وقيل: كانوا قد أسروا يوم المصاف ، ثمّ تخلصوا . وكان طغتكين زوج أم دقاق ، فتمكن من الأمور ، وعمل على قتل الخادم فقتله . وجاء إلى الخدمة ياغي سيان صاحب أنطاكية ، ومعه أبو القاسم الخوارزمي ، فاسوزره دقاق .

وفيها توفي المعتمد بن عباد مسجوناً بأغمات وكان من محاسن الدنيا جوداً ، وشجاعة ، وسؤدداً ، وفصاحة ، وأدباً ، وما أحسن قوله: سلت علي يد الخطوب سيوفها فجذذن من جسدي الخصيب الأفتنا ضربت بها أيدي الخطوب وإنما ضربت رقاب الآملين بنا المنى يا آملي العادات من نفحاتنا كفوا ، فإن الدهر كف أكفنا وفيها توفي الوزير أبو شجاع وزير الخليفة مجاوراً بالمدينة . وفيها عملوا سور الحريم ببغداد ، فزينوا البلد لذلك ، وعملوا القباب والمغاني ، وجدوا فيه . وفي رمضان وثب رجل فجرح السّلطان بركياروق .

وفيها قدم الغزالي ، رحمه اللّه ، إلى الشّام متزهداً ، وصنف كتاب الإحياء وأسمعه بدمشق ، وأقام بها نحو سنتين ، ثمّ حج ، وسار إلى خراسان . وفيها عزل بركياروق مؤيد الملك ابن النظام من الوزارة بأخيه فخر الملك .

موقع حَـدِيث