---
title: 'حديث: 12 - عبد اللّه بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن منصور… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/654780'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/654780'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 654780
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 12 - عبد اللّه بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن منصور… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 12 - عبد اللّه بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن منصور بن متّ ، شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنّصاري الهرويّ الحافظ العارف ، من ولد صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم أبي أيّوب الأنّصاري . قال أبو النضر الفامي : كان بكر الزمان وواسطة عقد المعاني ، وصورة الإقبال في فنون الفضائل ، وأنواع المحاسن ، منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنةٍ ولا مراقبة لسلطان ولا وزير . وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت ، وسعوا في روحه مراراً ، وعمدوا إلى إهلاكه أطواراً فوقاه اللّه شرّهم ، وجعل قصدهم أقوى سببٍ لارتفاع شأنه . قلت: سمع من عبد الجبّار الجراحيّ جامع التّرمذي ، وسمع من الحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجاروديّ ، والقاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ ، وأحمد بن محمد بن العالي ، ويحيى بن عمّار السّجزيّ المفسّر ، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ ، وأبي يعقوب القرّاب ، وأبي ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ ، ورحل إلى نيسابور ، فسمع من محمد بن موسى الحرشيّ ، وأحمد بن محمد السّليطيّ ، وعلي بن محمد الطرّازي الحنبليّ أصحاب الأصمّ ، والحافظ أحمد بن عليّ بن فنجويه الأصبهاني . وسمع من خلقٍ كثير بهراة ، أصحاب الرّفّاء فمن بعدهم . وصنّف كتاب الفاروق في الصّفات وكتاب ذمّ الكلام وكتاب الأربعين حديثاً في السّنة . وكان جذعاً في أعين المتكلمين ، وسيفاً مسلولاً على المخالفين ، وطوداً في السّنة لا تزعزعه الرّياح . وقد امتحن مرّات؛ قال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول بهراة: عرضت على السّيف خمس مرّات ، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك ، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك ، فأقول: لا أسكت . وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سرداً . قلت: خرّج أبو إسماعيل خلقاً كثيراً بهراة ، وفسر القرآن زماناً ، وفضائله كثيرة . وله في التصوف كتاب منازل السّائرين وهو كتاب نفيس في التصّوف ، ورأيت الاتّحادية تعظّم هذا الكتاب وتنتحله ، وتزعم أنّه على تصوفهم الفلسفيّ . وقد كان شيخنا ابن تميمة بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحطّ عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب . نسأل اللّه العفو والسلامة . وله قصيدة في السّنة ، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل ، وتصانيف أخر لا تحضرني . روى عنه المؤتمن السّاجيّ ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ ، وعبد الله بن أحمد السّمرقنديّ ، وعبد الصّبور بن عبد السّلام الهرويّ ، وعبد الملك الكروخيّ ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفاميّ ، وعطاء بن أبي الفضل المعلّم ، وحنبل بن عليّ البخاريّ ، وأبو الوقت عبد الأول ، وعبد الجليل بن أبي سعد ، وخلق سواهم . وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيّار . قال السّلفي : سألت المؤتمن عنه ، فقال: كان آيةً في لسان التذكير والتصوف ، من سلاطين العلماء؛ سمع ببغداد من أبي محمد الخلال ، وغيره . ويروى في مجالس وعظه أحاديث بالإسناد ، وينهى عن تعليقها عنه . وكان بارعاً في اللغة ، حافظاً للحديث . قرأت عليه كتاب ذمّ الكلام ، وكان قد روى فيه حديثاً عن عليّ بن بشرى ، عن أبي عبد اللّه بن منده ، عن إبراهيم بن مرزوق . فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم . وإبراهيم هو شيخ الأصمّ وطبقته ، وهو إلى الآن في كتابه على هذا الوجه . قلت: وكذا سقط عليه رجلان في حديثين مخرّجين من جامع التّرمذي . وكذا ، وقعت لنا في ذمّ الكلام . نبهت عليهما في نسختي ، واعتقدتها سقطت على المنتقى من ذمّ الكلام ثمّ رأيت غير نسخةٍ كما في المنتقى . قال المؤتمن : وكان يدخل على الأمراء والجبابرة ، فما كان يبالي بهم ، وكان يرى الغريب من المحدثين ، فيكرمه إكراماً يتعجب منه الخاصّ والعامّ . وقال لي مرّةً: هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن . يعني: طلب الحديث . وسمعته يقول: تركت الحيريّ لله ، يعني القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن صاحب الأصمّ . قال: وإنّما تركه لأنه سمع منه شيئاَ يخالف السّنة . وقال أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ الكتبي في تاريخه : خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه ، إلى أن ذهب بصره ، فلما ذهب بصره أمر واحداً بأن يكتب لهم ما يخرج ، ثمّ يصحح عليه ، وكان يخرج لهم متبرعاً لحبه للحديث ، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد . ولم يبق أحدٌ خرج له سواي . وقال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: إذا ذكرت التفسير ، فإنما أذكره من مائةٍ وسبعة تفاسير . وسمعت أبا إسماعيل ينشد على المنبر هذا : أنا حنبلي ما حييت ، وإن أمت فوصيتي للنّاس أن يتحنبلوا وسمعت أبا إسماعيل يقول: لما قصدت الشيخ أبا الحسن الخرقانيّ الصوفي ، وعزمت على الرجوع ، وقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالريّ وألتقي به - وكان مقدم أهل السّنة بالريّ - وذلك أن السّلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الريّ ، وقتل بها الباطنية ، منع سائر الفرق من الكلام على المنابر ، غير أبي حاتم ، وكان من دخل الريّ من سائر الفرق ، يعرض اعتقاده عليه ، فإن رضيه أذن له في الكلام على الناس وإلا منعه ، فلما قربت من الريّ كان معي في الطريق رجلٌ من أهلها ، فسألني عن مذهبي . فقلت: أنا حنبلي . فقال: مذهبٌ ما سمعت به وهذه بدعة . وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك حتّى أذهب بك إلى الشيخ أبي حاتم . فقلت: خيرة . فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك اليوم مجلسٌ عظيم ، فقال: هذا سألته عن مذهبه ، فذكر مذهباً لم أسمع به قط . قال: ما قال؟ قال: أنا حنبليّ . فقال: دعه ، فكل من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم . فقلت: الرجل كما وصف لي: ولزمته أياماً وانصرفت . قال ابن طاهر : حكى لي أصحابنا أنّ السّلطان ألب أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك ، فاجتمع إليه أئمة الفريقين من الشافعية والحنفية للشكاية من الأنّصاري ، ومطالبته بالمناظرة . فاستدعاه الوزير ، فلما حضر قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك ، فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك ، وإن يكن الحق معهم إما أن ترجع وإما أن تسكت عنهم . فقام الأنّصاري وقال: أناظر على ما في كميّ ، فقال: وما في كميك؟ قال: كتاب اللّه ، وأشار إلى كمه الأيمن ، وسنّة رسوله ، وأشار إلى كمه اليسار ، وكان فيه الصّحيحان . فنظر الوزير إليهم كالمستفهم لهم ، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطريق . وسمعت أحمد بن أميرجة القلانسيّ خادم الأنّصاري يقول: حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي عليّ ، يعني نظام الملك ، وكان أصحابه كلفوه الخروج إليه ، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ . قلت: وكان قد غرب عن هراة إلى بلخ . قال: فلمّا دخل عليه أكرمه وبجّله ، وكان في العسكر أئمة من الفريقين . في ذلك اليوم ، قد علموا أن الشيخ يأتي ، فاتفقوا على أن يسألوه عن مسألةٍ بين يدي الوزير ، فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير ، وإن لم يجب سقط من عيون أصحابه . فلما استقر به المجلس قال: العلويّ الدبوسي: يأذن الشّيخ الإمام في أن أسأل مسألة؟قال: سل . فقال: لم تلعن أبا الحسن الأشعري؟ فسكت ، وأطرق الوزير . فلما كان بعد ساعةٍ ، قال له الوزير: أجبه . فقال: لا أعرف الأشعري ، وإنما ألعن من لم يعتقد أن اللّه في السماء ، وأن القرآن في المصحف ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم اليوم غير نبي . ثمّ قام وانصرف ، فلم يمكن أحدٌ أن يتكلم بكلمةٍ من هيبته وصلابته وصولته . فقال الوزير للسائل أو من معه: هذا أردتم ، كنا نسمع أنّه يذكر هذا بهراة ، فاجتهدتم حتّى سمعناه بآذاننا . وما عسى أن أفعل به؟ ثمّ بعث خلفه خلعاً وصلةً ، فلم يقبلها ، وخرج من فوره إلى هراة ولم يتلبث . قال: وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السّلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ، ودخلوا على أبي إسماعيل الأنّصاري ، وسلموا عليه وقالوا: قد ورد السّلطان ، ونحن على عزم أن نخرج ونسلّم عليه ، فأحببنا أن نبدأ بالسلام على الشيخ الإمام ، ثمّ نخرج إلى هناك . وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا معهم صنماً من نحاس صغيراً ، وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ ، وخرجوا . وذهب الشيخ إلى خلوته ، ودخلوا على السّلطان ، واستغاثوا من الأنّصاري أنّه مجسّم ، وأنه يترك في محرابه صنماً ، ويقول: إن اللّه على صورته ، وإن بعث السّلطان الآن يجد الصّنم في قبلة مسجده . فعظم ذلك على السّلطان ، وبعث غلاماً ومعه جماعة ، ودخلوا الدار وقصدوا المحراب ، وأخذوا الصنم من تحت السجادة ، ورجع الغلام بالصّنم ، فوضعه بين يدي السّلطان ، فبعث السّلطان من أحضر الأنّصاري ، فلما دخل رأى مشايخ البلد جلوساً ، ورأى ذلك الصنم بين يدي السّلطان مطروحاً ، والسلطان قد اشتد غضبه ، فقال له السّلطان: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة . قال: لست عن هذا أسألك . فقال: فعمّ يسألني السّلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنّك تعبد هذا ، وأنّك تقول : إن اللّه على صورته . فقال الأنّصاري: سبحانك ، هذا بهتان عظيم . بصوت جهوريّ وصولة ، فوقع في قلب السّلطان أنهم كذبوا عليه ، فأمر به فأخرج إلى داره مكرماً ، وقال لهم: أصدقوني ، وهدّدهم ، فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بليةٍ من استيلائه علينا بالعامة ، فأردنا أن نقطع شرّه عنا ، فأمر بهم ، ووكل بكلّ واحد منهم ، ولم يرجع إلى منزله حتّى كتب خطه بمبلغٍ عظيم يحمله إلى الخزانة . وسلموا بأرواحهم بعد الهوان والجناية . وقال أبو الوقت السّجزيّ : دخلت نيسابور ، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيّخ أبي إسماعيل الأنّصاري . فقال: رضي اللّه عنه؟ وعن أبي رجاء الحاجيّ قال: سمعت شيخ الإسلام عبد اللّه الأنّصاري يقول: أبو عبد اللّه بن منده سيّد أهل زمانه . وقال شيخ الإسلام في بعض كتبه: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهانيّ أحفظ من رأيت من البشر . وقال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: كتاب أبي عيسى الترمذيّ عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم . قلت لم؟ قال: لأن كتاب البخاريّ ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة ، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها ، فيصل إلى فائدته كلّ واحدٍ من الناس من الفقهاء ، والمحدثين ، وغيرهم . قال ابن السّمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد اللّه الأنّصاري ، فقال: إمام حافظ . وقال في ترجمته عبد الغافر بن إسماعيل : كان على حظّ تام من معرفة العربية ، والحديث ، والتواريخ والأنساب ، إماماً كاملاً في التفسير ، حسن السّيرة في التصّوف ، غير مشتغل بكسبٍ ، مكتفياً بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في السّنة مرة أو مرتين على رأس الملأ ، فيحصل على ألوفٍ من الدنانير ، وأعدادٍ من الثّياب والحلي ، فيجمعها ويفرقها على القصاب والخباز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السّلاطين ولا من أركان الدّولة شيئاً ، وقل ما يراعيهم ، ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزاً مقبولاً قبولاً أتم من الملك ، مطاع الأمر ، قريباً من ستين سنة ، من غير مزاحمة . وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة ، وركب الدّواب الثمينة ، ويقول: إنّما أفعل هذا إعزازاً للدين ، ورغماً لأعدائه ، حتّى ينظروا إلى عزّي وتجمّلي ، ويرغبوا في الإسلام ، ثمّ إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة ، والقعود مع الصّوفية في الخانقاه ، يأكل معهم ، ولا يتميز في المطعوم ولا الملبوس . وعنه أخذ أهل هراة ، التبكير بالصبح ، وتسمية أولادهم في الأغلب بالعبد المضاف إلى أسماء اللّه ، كعبد الخالق ، وعبد الهادي ، وعبد الخلاّق ، وعبد المعزّ . قال ابن السّمعاني : كان مظهراً للسّنة ، داعياً إليها ، محرضاً عليها ، وكان مكتفياً بما يباسط به المريدين ، ما كان يأخذ من الظلمة والسّلاطين شيئاً ، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسّنة ، معتقداً ما صح ، غير مصرّح بما يقتضيه من تشبيه . نقل عنه أنّه قال: من لم ير مجلسي وتذكيري وطعن فيّ ، فهو في حلّ . ومولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة . وقال أبو النضر الفامي: توفي في ذي الحجة ، وقد جاوز أربعاً وثمانين سنة .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/654780

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
