حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس

الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس ، الوزير أبو علي الطوسي ، الملقب نظام الملك قوام الدين . ذكره السمعاني فقال : كعبة المجد ، ومنبع الجود ، كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء ، أمر ببناء المدارس في الأمصار ، ورغب في العلم كل أحد . سمع الحديث ، وأملى في البلاد ، وحضر مجلسه الحفاظ .

وابتداء حاله أنه كان من أولاد الدهاقين بناحية بيهق ، وأن أباه كان يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة ، فنشأ ، وساقه التقدير إلى أن علق بشيء من العربية وقاده ذلك إلى الشروع في رسوم الاستيفاء . وكان يطوف في مدن خراسان ، فوقع إلى غزنة في صحبة بعض المتصرفين ووقع في شغل أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ من جهة الأمير جغري ، حتى حسن حاله عند ابن شاذان ، إلى أن توفي . وكان أوصى به إلى السلطان ألب أرسلان ملك بلخ يومئذ ، فنصبه السلطان مكان ابن شاذان ، وصار وزيرا له ، فاتفق وفاة السلطان طغرلبك ، ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر ، فتوجه الأمر إلى ألب أرسلان ، وتعين للملك ، وخطب له على منابر خراسان ، والعراق ، وكان نظام الملك يدبر أمره ، فجرى على يده من الرسوم المستحسنة ونفي الظلم ، وإسقاط المؤن ، وحسن النظر في أمور الرعية ، ورتب أمور الدواوين أحسن ترتيب ، وأخذ في بذل الصلات وبناء المدارس والمساجد والرباطات ، إلى أن انقضت مدة السلطان ألب أرسلان في سنة خمسٍ وستين ، وطلع نجم الدولة الملكشاهية وظهرت كفاية نظام الملك في دفع الخصوم حتى توطدت أسباب الدولة ، فصار الملك حقيقة لنظامه ، ورسما للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان .

واستمر على ذلك عشرين سنة . وكان صاحب أناةٍ وحلم وصمت . ارتفع أمره ، وصار سيد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته .

حكى القاضي أبو العلاء الغزنوي في كتاب سر السرور : أن نظام الملك صادف في السفر رجلا في زي العلماء ، قد مسه الكلال ، فقال له : أيها الشيخ ، أعييت أم عييت ؟ فقال : أعييت يا مولانا . فتقدم إلى حاجبه أن يركبه جنيبا ، وأن يصلح من شأنه ، وأخذ في اصطناعه ، وإنما أراد بسؤاله اختباره ، فإن عيى في اللسان ، وأعيى : تعب . وروي عن عبد الله الساوجي أن نظام الملك استأذن ملكشاه في الحج ، فأذن له ، وهو إذ ذاك ببغداد ، فعبر الجسر ، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام ، فأردت الدخول عليه ، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم فقال لي : يا شيخ ، أمانة ترفعها إلى الوزير ؟ قلت : نعم .

فأعطاني ورقةُ ، فدخلت بها ، ولم أفتحها فوضعتها بين يدي الصاحب ، فنظر فيها وبكى بكاء كثيرا ، حتى ندمت وقلت في نفسي : ليتني نظرت فيها . فقال لي : أدخل علي صاحب الرقعة . فخرجت فلم أجده ، وطلبته فلم أره ، فأخبرت الوزير ، فدفع إلي الرقعة ، فإذا فيها : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : اذهب إلى حسن ، وقل له : أين تذهب إلى مكة ؟ حجك ها هنا .

أما قلت لك أقم بين يدي هذا التركي ، وأغث أصحاب الحوائج من أمتي ؟ فامتثل النظام وأقام ولم يحج ، وكان يود أن يرى ذلك الفقير . قال : فرأيته يتوضأ ويغسل خريقات ، فقلت : إن الصاحب يطلبك . فقال : ما لي وله ، إنما كان عندي أمانةٌ أديتها .

قال ابن الصلاح : كان الساوجي هذا شيخ الشيوخ ، نفق على النظام حتى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريبا من ثمانين ألف دينار . رجعنا إلى تمام الترجمة . وكان ملكشاه منهمكا في الصيد واللهو .

سمع النظام من أبي مسلم محمد بن علي بن مهريزد الأديب ، بأصبهان ، ومن أبي القاسم القشيري ، وأبي حامد الأزهري ، وهذه الطبقة . روى لنا عنه عمي أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني ، ومصعب بن عبد الرزاق المصعبي ، وعلي بن طراد الزينبي . قلت : ونصر بن نصر العكبري ، وغيرهم .

قال : وكان أكثر ميله إلى الصوفية . وحكي عن بعض المعتمدين ، قال : حاسبت نفسي ، وطالعت الجرايد ، فبلغ ما قضاه الصدر من ديوانٍ واحدٍ من المتنمسين المقبولين عنده في مدة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حمر . وقيل : إنه كان يدخل عليه أبو القاسم القشيري ، وأبو المعالي الجويني ، فيقوم لهما ، ويجلس في مسنده كما هو .

ويدخل عليه الشيخ أبو علي الفارمذي فيقوم ويجلس بين يديه ، ويجلسه مكانه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما ، إذا دخلوا علي يثنون علي ويطروني بما ليس في ، فيزيدني كلامهم عجبا وتيها ، وهذا الشيخ يذكرني عيوب نفسي ، وما أنا فيه من الظلم ، فتنكسر نفسي ، وأرجع عن كثير مما أنا فيه . مولده في يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعمائة ، وأدركته الشهادة في شهر رمضان ، فقتل غيلة وهو صائم ، وذلك بين أصبهان وهمذان ، أتاه شابٌ في زي صوفي ، فناوله ورقة ، فتناولها منه ، فضربه بسكينٍ في فؤاده ، وقتل قاتله . وقيل : إن السلطان سئم منه ، واستكثر ما بيده من الأموال والإقطاع ، فدس هذا عليه ، ولم يبق بعده السلطان إلا مدة يسيرة .

وهو أول من بنى المدارس في الإسلام ، بنى نظامية بغداد ، ونظامية نيسابور ، ونظامية طوس ، ونظامية أصبهان . ونقل القاضي ابن خلكان : أن نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله ، فأذن له في الجلوس ، وقال له : يا حسن ، رِضَى الله عنك كَرِضَى أمير المؤمنين عنك . وكان النظام إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه حتى يفرغ المؤذن .

ومن شعره : بعد الثمانين ليس قوة قد ذهبت شرة الصبوة كأنني والعصا بكفي موسى ولكن بلا نبوة قال شيرويه في تاريخ همذان : قدم نظام الملك علينا في سنة سبعٍ وسبعين إرغاما لأنوفنا بما أصابنا من الجور والظلم . روى عن أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ ، وأبي سهل الحفصي ، وإسماعيل بن حمدون ، وبندار بن علي ، وأحمد بن الحسن الأزهري ، وأميرك القزويني ، ويوسف الخطيب ، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطبري . وسمعت منه بقراءة أبي الفضل القومساني ، وقتل ببندجان ليلة الجمعة حادي عشر رمضان .

وقال السلفي : سمعت صواب بن عبد الله الخصي ببغداد يقول : قتل مولاي نظام الملك شهيدا بقرب نهاوند في رمضان . قال : وكان آخر كلامه أن قال : لا تقتلوا قاتلي ، فقد عفوت عنه . وتشهد ومات .

وقد طول ابن النجار في ترجمته وسيرته .

موقع حَـدِيث