نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل
نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل ، أبو الليث ، وأبو الفتح التركي التنكتي الشاشي ، نزيل سمرقند ، وتنكت : بلدة عند الشاش . ولد سنة ست وأربعمائة ، ورحل في كبره ، فسمع بنيسابور صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي . وسمع من أبي حفص بن مسرور ، وأبي عامر الحسن النسوي ، وبصور من أبي بكر الخطيب ، وبمصر من أبي الحسن ابن الطفال وغيره ، وبالإسكندرية من الحسين بن محمد المعافري ، وبالأندلس من أحمد بن دلهاث العذري ، وجماعة .
ودخل الأندلس وغيرها تاجرا ، وأقام بالأندلس ثلاث سنين ، وصدر عنها في شوال سنة ثلاث وستين ، وقال : كناني أبي أبا الليث ، فلما قدمت مصر كنوني أبا الفتح ، حتى غلبت علي . قال السمعاني : روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الخالق بن أحمد ، ونصر العكبري ببغداد ؛ وعبد الخالق بن زاهر بنيسابور . وسكن نيسابور في آخر عمره ، وبها توفي .
ومن جملة خيراته السقاية والمرجل في وسط الجامع الجديد بها . قال : وقيل إن تركته قومت بعد موته مائة وثلاثين ألف دينار . وقال عبد الغافر بن إسماعيل : هو شيخ مشهور ، ورع ، نظيف ، بهي متجمل ، متطلس .
جال في الآفاق ، وحدث ، ورأى العز والقبول بسبب تسميع مسلم . وسمع منه الخلق في تلك الديار ، وبورك له في كسبه ، حتى حصل على أموالٍ جمة ، وعاد إلى نيسابور . وكانت معه أوقارٌ من الأجزاء والكتب ، وحدث ببعضها .
وقال ابن بشكوال : كان عظيم اليسار ، كريما ، كثير الصدقات ، كامل الخلق ، حسن السمت والخلق ، نظيف المكسب والملبس ، ينم عليه من الطيب ما يعرفه من يألفه ، وإن لم يبصر شخصه ، وما يبقى على ما يسلك من الطريق رائحته برهة ، فيعرف به من يسلك ذلك الطريق إثره أنه مشى عليه . وقال الحميدي : نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي نزيل سمرقند ، دخل الأندلس ، وحدث ، ولقيناه ببغداد ، وسمعنا منه . وكان رجلا مقبول الطريقة ، مقبول اللقاء ، ثقة فاضلا .
قلت : ورخ السمعاني وفاته في السابع والعشرين من ذي القعدة ، سنة ست وثمانين ، ودفن بالحيرة . وهذا الصحيح ، ووهم من قال سواه . قال أبو الحسن طاهر بن مفوز : اتصل بنا أن أبا الفتح هذا توفي في أطرابلس الشام سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
وقيده ابن نقطة فقال : التنكتي : بضم التاء والكاف .