214 - آقسنقر قسيم الدولة ، أبو الفتح الحاجب ، مملوك السلطان ملكشاه ، وقيل : هو لصيق به ، وقيل : اسم أبيه آل ترغان . تزوج داية السلطان إدريس بن طغان شاه ، وحظي عند السلطان ملكشاه وقدم معه حلب ، حين قصد تاج الدولة أخاه فانهزم ، وملكها ملكشاه في سنة تسعٍ وسبعين ، وملك أنطاكية ، وقرر نيابة حلب لقسيم الدولة في أول سنة ثمانين ، فأحسن فيها السياسة ، وأقام الهيبة ، وأباد قطاع الطريق ، وتتبعهم ، وبالغ ، فأمنت البلاد ، وعمرت حلب ، ووردها التجار ، ورغبوا في سكناها للعدل ، وعمر منارة حلب ، فاسمه منقوشٌ عليها ، وبنى مشهد قرنبيا ، ومشهد الدكة . وكان أحسن الأمراء سياسة لرعيته وحفظا لهم . وتحدث الركبان بحسن سيرته . وكان يستغل حلب في كل يومٍ ألفا وخمسمائة دينار . وأما تتش فتملك دمشق . ولما كان ربيع الأول سنة سبعٍ وثمانين هذه خرج تتش ، وجمع معه خلقا من العرب ، ووافاه عسكر أنطاكية بحماة ، ورعوا ونهبوا ، فاتصل الخبر بآقسنقر ، فكاتب السلطان بركياروق ، وخطب له بحلب ، فجمع وحشد ، وأنجده كربوقا صاحب الموصل ، وبُزان صاحب الرها ، ويوسف بن أبق صاحب الرحبة ، في ألفين وخمسمائة فارس ، وتهيأ قسيم الدولة للقاء ، فقيل إنه عرض عشرين ألف فارس ، فلما التقوا أول من برز للحرب قسيم الدولة ، وحمي القتال ، فحمل عسكر تتش ، فانهزم العرب الذين مع قسيم الدولة ، وكُسر كربوقا وبُزان ، ووقع فيهم القتل ، وثبت قسيم الدولة ، فأُسر في طائفةٍ من أصحابه وحُمل إلى تتش ، فأمر بضرب عنقه وأعناق جماعة من أصحابه . وذلك في شهر جمادى الأولى ، ودُفن بالمدرسة الزجاجية داخل حلب ، بعدما كان دُفن مدة بمشهد قرنبيا . وإنما نقله ولده زنكي ، وعمل عليه قبة . وهو جد نور الدين .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/655189
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة