تتش بن ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق
تتش بن ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق ، الملك أبو سعيد تاج الدّولة السّلجوقي ، ولد السّلطان وأخو السلطان . تركي محتشم ، شجاع ، من بيت ملك وتقدّم . مرّ كثير من سيرته وفتوحاته العظيمة في الحوادث .
استنجد به صاحب دمشق آتسنر على قتال عسكر المصريين الرّافضة ، فقدم دمشق في سنة اثنتين وسبعين ، وقتل آتسز في تلك الأشهر ، وملك دمشق ، وقيل : إنه كان حسن السّيرة . وبقي على دمشق إلى صفر سنة ثمانٍ هذه ، فقتل بمدينة الرّي . وكان قد سار من دمشق إلى خراسان عندما سمع بموت أخيه السّلطان ملكشاه ليتملك ، فلقيه ابن أخيه بركياروق ، فقتل تتش في المعركة ، وتسلطن بعده بدمشق ابنه دقاق الملقّب شمس الملوك ، أخو فخر الملوك رضوان .
وكان تتش معظّماً للشيخ أبي الفرج الحنبلي . وقد جرت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفرج وخصومه في قولهم : إنّ القرآن يسمع ويقرأ ويكتب ، وليس بصوتٍ ولا حرف . فقال الملك : هذا مثل قول من يقول : هذا قباء ، وأشار إلى قبائه ، على الحقيقة ، وليس بحرير ، ولا قطن ، ولا كتّان .
وهذا الكلام صدر من تركي أعجمي ، فأيّد الله شرف الإسلام أبا الفرج ، فجاهد في الله حقّ جهاده ؛ ثمّ خلّف ولداً نجيباً عالماً سيفاً مسلولاً على المخالفين ، وهو شرف الإسلام عبد الوهّاب .