محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم
محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم ، الوزير ظهير الّدين أبو شجاع الرّوذراوري . وزر للمقتدي بالله بعد عزل عميد الدّولة منصور بن جهير سنة ستّ وسبعين ، وصرف سنة أربعٍ وثمانين ، وأعيد ابن جهير ، ولمّا عزل قال : تولاها وليس له عدوّ وفارقها وليس له صديق ثمّ إنّه حجّ وجاور بالمدينة إلى أن مات بها كهلاً . وكان ديّناً عالماً ، من محاسن الوزراء .
قال العماد الكاتب : لم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدّين والشرّع مثله . وكان عصره أحسن العصور . قال صاحب المرآة : ولمّا ولي وزارة المقتدي كان سليماً من الطّمع في المال ، لأنّه كان يملك حينئذٍٍ ستّ مائة ألف دينار ، فأنفقها في الخيرات والصّدقات .
قال أبو جعفر الخرقي : كنت أنا واحداً من عشرة نتولّى إخراج صدقاته ، فحسبت ما خرج على يدي ، فكان مائة ألف دينار . وكان يبيع الخطوط الحسنة ، ويتصدّق بها ، ويقول : أنا أحب الأشياء إلي الدّينار والخطّ الحسن ، فأنا أتصدّق بمحبوبي لله . وجاءته قصةٌ بأنّ امرأةً وأربعة أيتام عراياً ، فبعث من يكسوهم ، وقال : والله لا ألبس ثيابي حتّى ترجع إلي الخبر ، وتعرّى ، فعاد الغلام وهو يرعد من البرد .
وكان قد ترك الاحتجاب ويكلّم المرأة والصّبي ، ويحضر مجالسه الفقهاء والعوامّ ، لا يمنع أحداً . وأسقطت المكوس في أيامه ، وألبس أهل الذّمة الغيار . ومحاسنه كثيرة ، وصدقاته غزيرة ، وتواضعه أمر عجيب - فرحمه الله تعالى - .