حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن عمر بن الأشعث

أحمد بن عمر بن الأشعث ، ويقال ابن أبي الأشعث ، أبو بكر السّمرقندي المقرئ ، نزيل دمشق ، ثم نزيل بغداد . سمع أبا عثمان الصّابوني ، وأبا علي بن أبي نصر ، وأبا علي الأهوازي وقرأ عليه بالروايات . روى عنه أبو الكرم الشّهرزوري ، وابنه أبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الفتح ابن البّطي .

وقال أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغسّاني : كان أبو بكر يكتب المصاحف من حفظه . وكان إذا فرغ من الوجه كتب الوجه الآخر إلى أن يجفّ ، ثمّ يكتب الوجه الذي بينهما فلا يكاد أن يزيد ولا ينقص ، مع كونه يكتب في قطع كبير ، وقطع لطيف . قال : وكان مزّاحاً .

وخرج مع جماعة في فرجة ، فقدّموه يصلّي بهم ، فلمّا سجد بهم تركهم في الصّلاة ، وصعد شجرة ، فلمّا طال عليهم ، رفعوا رؤوسهم من السّجدة ، فلم يجدوه ، ثمّ إذا به في الشّجرة يصيح : نوّ نوّ ؛ فسقط من أعينهم وانتحس ، وخرج إلى بغداد ، وترك أولاده بدمشق . قلت : ثمّ أرسل أخذ أهله . وسمّع ابنيه بدمشق سنة بضعٍ وخمسين .

وببغداد سنة نيّفٍ وستين وأربع مائة . وأقرأ القرآن ببغداد ، وتوفي في رمضان بها . قال ابن النّجّار : هو من أهل سمرقند ، سافر إلى الشّام ، وكان محموداً ، متقناً ، عارفاً بالرّويات ، محقّقاً في الأخذ ، متحرّياً ، صدوقاً ، ورعاً .

وكان يكتب على طريقة الكوفيين ، ويجمع بين نسخ المصحف من حفظه ، وبين الأخذ على ثلاثة ، ويضبط ضبطاً حسناً . حدثنا ابن الأخضر ، قال : حدثنا ابن البّطي ، قال : أخبرنا أحمد بن عمر السّمرقندي : أخبرنا الحسين بن محمد الحلبي ، قال : حدثنا أحمد بن عطاء الرّوذباري إملاء بصور . قلت : مات الحلبي سنة ستّ وثلاثين ، وهو أقدم شيخ للسّمرقندي .

قال : الحسين بن محمد البلخي : كان شيخنا أبو بكر السّمرقندي لا يكتب لأحدٍ خطّه إذا قرأ عليه ، إلا أن يكون مجوّداً في الغاية . وما رأيته كتب إلا لمسعود الحلاوي ، وقال : ما قرأ علي أحدٌ مثله . فجاء إليه الطّبّال ، فقرأ ختمات ، وأعطى ولد الشّيخ دنانير ، فردّها الشّيخ وقال : لا أستحل أن أكتب له .

قال البلخي : وكان أبو بكر لمّا جاء من دمشق اتّصل بعفيف القائمي الخادم ، فأكرمه وأنزله ، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام بكى ، فسأله عن بكائه ، فقال : إنّ لي بدمشق أولاداً في ضيق . فأخبر الفرّاش عفيفاً ، فأرسل من جاء بهم من دمشق ، فجاؤوا أباهم بغتةً ، ولم يزالوا في ضيافة عفيف حتّى مات . ولد أبو بكر سنة ثمان وأربع مائة ، ومات في سادس عشر رمضان .

قال محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه : هو مشهور في التّقدّم بالقرآن ونسخ المصاحف ، جعل دأبه أن ينسخ ، ويقرئ جماعةً بروايات مختلفة ، يردّ على المخطئ منهم . فكان له في هذا كلّ عجيبة . قلت : قرأ عليه جماعة ، وكانت قراءته على الأهوازي في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة .

موقع حَـدِيث