---
title: 'حديث: سنة سبع وتسعين وأربعمائة في ربيع الآخر ، وقع الصلح بين السلطانين بركيا… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/655563'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/655563'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 655563
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة سبع وتسعين وأربعمائة في ربيع الآخر ، وقع الصلح بين السلطانين بركيا… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة سبع وتسعين وأربعمائة في ربيع الآخر ، وقع الصلح بين السلطانين بركياروق ومحمد ؛ وكان سببه أن الحرب لما تطاولت بينهما وعم الفساد ، وصارت الأموال منهوبة ، والدماء مسفوكة ، والبلاد مخربة ، والسلطنة مطموعاً فيها ، محكوماً عليها ، وأصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين ، وكان بركياروق حاكماً حينئذ على الري ، والجبال ، وطبرستان ، وفارس ، وديار بكر ، والجزيرة ، والحرمين ، وهو منعم بالري ، وكان محمد بأذربيجان وهو حاكم عليها وعلى أرمينية ، وأران ، وأصبهان ، والعراق جميعه سوى تكريت ، وبعض البطائح ، وأما خراسان فإن السلطان سنجر كان يخطب له فيها جميعها ، ولأخيه محمد، وبقي بركياروق ومحمد كفرسي رهان ، فدخل العقلاء بينهم بالصلح ، وكتبت بينهم أيمان وعهود ومواثيق ، فيها ترجيح جانب بركياروق ، وأقيمت له الخطبة ببغداد ، وتسلم أصبهان بمقتضى الصلح ، وأرسل الخليفة خلع السلطنة إلى بركياروق . وفيها جاءت الفرنج في البحر ، فأعانوا صنجيل على حصار طرابلس ، وبالغوا في الحصار أياماً ، فلم يغن شيئاً ، ففارقوه. ونازلوا مدينة جبيل أياماً ، وجدوا في القتال ، فعجز أهلها وتسلموها بالأمان ، فغدروا بأهلها ، وأخذوا أموالهم وعذبوهم. ثم ساروا إلى عكا نجدةً لبردوين صاحب القدس ، فحاصروها براً وبحراً ، وأميرها زهر الدولة نبأ الجيوشي ، فزحفوا عليها مرة غير مرة ، إلى أن عجز نبأ عن عكا ، ففارقها ونزل في البحر ، وأخذتها الفرنج بالسيف ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وقدم واليها إلى دمشق ، ثم دخل إلى مصر ، وعفا عنه أمير الجيوش الأفضل . وفيها نازلت الفرنج حران ، فسار لجهادهم سقمان وجكرمش في عشرة آلاف فارس ، فكانت الوقعة على نهر البليخ ، فانهزم المسلمون أولاً ، وتبعتهم الفرنج فرسخين ، ثم عاد المسلمون عليهم فقتلوهم كيف شاؤوا ، وغنموا أسلابهم ، وكان فتحاً عظيماً أذل نفوس الفرنج بمرة. وكان بيمند صاحب أنطاكية وتنكري صاحب الساحل قد كمنا وراء جبل ، فلما خرجا رأيا أصحابهم منهزمين ، فتسحبا في الليل ، وفطن بهم المسلمون فتبعوهم ، وقتلوا وأسروا ، وأفلت الملكان في ستة فرسان. وأسروا قمص الرها ، وحاز الغنيمة عسكر سقمان ، ولم يظفر عسكر جكرمش صاحب الموصل بطائل . ورحل سقمان وألبس أصحابه أسلاب الفرنج ، ورفع أعلامهم ، وكان يأتي الحصن فتخرج الفرنج منه ، ظناً أن هؤلاء أصحابهم ، فيقتلونهم ، ويملك سقمان الحصن ، فعل ذلك بعدة حصون . وأما جكرمش فإنه سار إلى حران وتسلمها ، وقرر بها نائبه ، وسار فحاصر الرها خمسة عشر يوماً وبها الفرنج ، ثم ترحل إلى الموصل وفي أسره القمص ، ففاداه بخمسة وثلاثين ألف دينار ، ومائة وستين أسيراً من المسلمين ؛ حكاها ابن الأثير ، وقال : كان عدة القتلى تقارب اثني عشر ألف قتيل . وفيها مات صاحب دمشق شمس الملوك دقاق بن تتش ، وأقيم ولده بتدبير الأتابك طغتكين ، وقيل : بل لما مات دقاق أحضر طغتكين أرتاش أخا دقاق من بعلبك ، وكان أخوه حبسه بقلعتها ، فلما قدم سلطنه طغتكين ، فبقي في الملك ثلاثة أشهر ، ثم هرب سراً لأمر توهمه من طغتكين ، فذهب إلى بغدوين الذي ملك القدس مستنصراً به ، فلم يحصل منه على أملٍ ، فتوجه إلى العراق على الرحبة فهلك في طريقه . وأما صنجيل - لعنه الله - فطال مقامه على طرابلس ، حتى إنه بنى على ميل منها حصناٍ صغيراً ، وشحنه بالرجال والسلاح ، فخرج صاحب طرابلس ابن عمار في ذي الحجة ، فهجم هذا الحصن وملكه ، وقتل كل من فيه ، وهدم بعضه ، ودخل البلد بالغنائم منصوراً ، وكان ابن عمار بطلاً ، شجاعاً ، مهيباً ، برز إلى الفرنج مرات ، وانتصر عليهم ، وبذل وسعه في الجهاد . وفيها جمع بزغش مقدم جيش سنجر عسكراً كثيراً وخلقاً من المطوعة ، وسار إلى قتال الإسماعيلية ، وقصد طبس ، وهي لهم ، فخربها وما جاورها من القلاع والقرى ، وأكثر فيهم النهب والسبي والقتل ، وفعل بهم الأفعال العظيمة. ثم إن أصحاب سنجر أشاروا بأن يؤمنوا ، ويشترط عليهم أن لا يبنوا حصناً ، ولا يشتروا سلاحاً ، ولا يدعوا أحداً إلى عقائدهم ، فسخط كثير من الناس هذا الأمان ، ونقموه على السلطان سنجر ، ومات بزغش ، وختم له بغزو هؤلاء الكلاب الزنادقة .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/655563

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
