---
title: 'حديث: سنة خمسمائة فيها توفي أمير المغرب والأندلس يوسف بن تاشفين ، وولي الملك… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/655569'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/655569'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 655569
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة خمسمائة فيها توفي أمير المغرب والأندلس يوسف بن تاشفين ، وولي الملك… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة خمسمائة فيها توفي أمير المغرب والأندلس يوسف بن تاشفين ، وولي الملك بعده ابنه علي بن يوسف ، وكان قد بعث فيما تقدم تقدمة جليلة ، ورسولاً إلى المستظهر بالله ، يلتمس أن يولى السلطة ، وأن يقلد ما بيده من البلاد ، فكتب له تقليداً ، ولقب أمير المسلمين ، وبعثت له خلع السلطنة ، ففرح بذلك ، وسر فقهاء المغرب بذلك ، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش . وفي يوم عاشوراء قتل فخر الملك علي ابن نظام الملك ، وثب عليه واحد من الإسماعيلية في زي متظلم ، فناوله قصةً ، ثم ضربه بسكين فقتله ، وعاش ستاً وستين سنة . ونقل ابن الأثير أنه كان أكبر أولاد النظام ، وأنه وزر للسلطان بركياروق ، ثم انفصل عنه ، وقصد نيسابور ، فأقام عند السلطان سنجر ، ووزر له ، فأصبح يوم عاشوراء صائماً ، فقال لأصحابه : رأيت الليلة الحسين بن علي رضي الله عنهما وهو يقول : عجل إلينا ، وليكن إفطارك عندنا ، وقد اشتغل فكري ، ولا محيد عن قضاء الله وقدره ، فقالوا : يكفيك الله ، والصواب أن لا تخرج اليوم والليلة ، فأقام يومه كله يصلي ويقرأ ، وتصدق بشيء كثير ، ثم خرج وقت العصر يريد دار النساء ، فسمع صوت صياح متظلم ، شديد الحرقة ، وهو يقول : ذهب المسلمون ، فلم يبق من يكشف كربة ، ولا يأخذ بيد ملهوف ، فطلبه رحمةً له ، وإذا بيده قصة ، وذكر الحكاية . وفيها قبض السلطان محمد على وزيره سعد الملك أبي المحاسن ، وصلبه على باب أصبهان ، وصلب معه أربعة من أصحابه نسبوا إلى أنهم باطنية ، وأما الوزير فاتهم بالخيانة ، وكانت وزارته سنتين وتسعة أشهر ، وكان على ديوان الاستيفاء في أيام وزارة مؤيد الملك ابن نظام الملك ، ثم خدم السلطان محمدا وقام معه ، فاستوزره ، ثم نكبه وصلبه. ثم استوزر قوام الملك أبا ناصر أحمد ابن نظام الملك . وفيها انتزع السلطان محمد قلعة أصبهان من الباطنية ، وقتل صاحبها أحمد بن عبد الملك بن غطاس ، وكانت الباطنية بأصبهان قد ألبسوه تاجاً ، وجمعوا له الأموال ، وقدموه ؛ لأن أباه عبد الملك كان من علمائهم له أدب وبلاغة ، وحسن خط ، وسرعة جواب ، مع عفة ونزاهة ، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلاً ، قيل لابن الصباح صاحب الألموت : لماذا تعظم ابن غطاس على جهله ؟ قال : لمكان أبيه ، فإنه كان أستاذي . وكان ابن غطاس قد استفحل أمره ، واشتد بأسه ، وقطعت أصحابه الطرق ، وقتلوا الناس . قال ابن الأثير : قتلوا خلقاً كثيراً لا يمكن إحصاؤهم ، وجعلوا لهم على القرى والأملاك ضرائب يأخذونها ، ليكفوا أذاهم عنها ، فتعذر بذلك انتفاع الناس بأملاكهم ، والدولة بالضياع ، وتمشى لهم الأمر بالخلف الواقع ، فلما صفا الوقت لمحمد لم يكن له همة سواهم ، فبدأ بقلعة أصبهان ، لتسلطها على سرير ملكه ، فحاصرهم بنفسه ، وصعد الجبل الذي يقابل القلعة ، ونصب له التخت ، واجتمع من أصبهان وأعمالها لقتالهم الأمم العظيمة ، فأحاطوا بجبل القلعة ، ودوره أربعة فراسخ ، إلى أن تعذر عليهم القوت ، وذلوا ، فكتبوا فتيا : ما يقول السادة الفقهاء في قوم يؤمنون بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وإنما يخالفون في الإمام ، هل يجوز للسلطان مهادنتهم وموادعتهم ، وأن يقبل طاعتهم ؟ فأجاب الفقهاء بالجواز ، وتوقف بعض الفقهاء ، فجمعوا للمناظرة ، فقال أبو الحسن علي بن عبد الرحمن السنجاري الشافعي : يجب قتالهم ، ولا ينفعهم التلفظ بالشهادتين ، فإنهم يقال لهم : أخبرونا عن إمامكم إذا أباح لكم ما حظر الشرع أيقبلون منهم ؟ فإنهم يقولون : نعم ، وحينئذ تباح دماؤهم بالإجماع ، وطالت المناظرة في ذلك . ثم بعثوا السلطان يطلبون من يناظرهم ، وعينوا أشخاصاً ، منهم شيخ الحنفية القاضي أبو العلاء صاعد بن يحيى قاضي أصبهان ، فصعدوا إليهم ، وناظروهم ، وعادوا كما صعدوا ، وإنما كان قصدهم التعلل ، فلج السلطان حينئذ في حصرهم ، فأذعنوا بتسليم القلعة على أن يعطوا قلعة خالنجان ، وهي على مرحلة من أصبهان ، وقالوا : إنا نخاف على أرواحنا من العامة ، ولا بد من مكان نأوي إليه ، فأشير على السلطان بإجابتهم ، فسألوا أن يؤخرهم إلى قرب النيروز ، ثم يتحولون ، فأجابهم ، وطلبوا منه مؤونة يوما بيوم فأجابهم إلى ذلك ، هذا ، وقصدهم المطاولة وانتظار فتن تتفق ، أو حادث يتجدد ، ورتب لهم الوزير سعد الملك راتباً كل يوم ، ثم بعثوا من وثب على أمير كان يجد في قتالهم ، فجرح وسلم ، فحينئذٍ خرب السلطان قلعة خالنجان ، وجدد الحصار عليهم ، فطلبوا أن ينزل بعضهم ، ويرسل السلطان معهم من يحميهم إلى قلعة الناظر بأرجان ، وهي لهم ، وإلى قلعة طبس ، وأن يقيم باقيهم في ضرس القلعة ، إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم ، فأجابهم إلى ذلك ، وذهبوا ، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين ، فلم يسلم ابن غطاس السن الذي احتموا فيه ، ورأى السلطان منه الغدر والرجوع عما تقرر ، فزحف الناس عليه عامة ، في ثاني ذي القعدة ، وكان قد قل عنده من يمنع أو يقاتل ، وظهر منه بأس شديد ، وشجاعة عظيمة ، وكان قد استأمن إلى السلطان إنسان من أعيانهم فقال : أنا أدلكم على عورة لهم ، فأتى بهم إلى جانب للسن لا يرام فقال : اصعدوا من هاهنا ، فقيل : إنهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال ، فقال : إن الذي ترون أسلحة وكزاغندات قد جعلوها كهيئة الرجال ، وذلك لقلتهم ، وكان جميع من بقي ثمانين رجلاً ، فصعد الناس من هناك ، وملكوا الموضع ، وقتلوا أكثر الباطنية ، واختلط جماعة منهم مع من دخل فسلموا ، وأسر ابن غطاس ، فشهر بأصبهان ، وسلخ ، فتجلد حتى مات ، وحشي جلده تبناً ، وقتل ولده ، وبعث برأسيهما إلى بغداد ، وألقت زوجته نفسها من رأس القلعة فهلكت ، وخرب محمد القلعة.وكان والده السلطان جلال الدولة ملك شاه هو الذي بناها على رأس جبل ، يقال : إنه غرم على بنائها ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار ، فاحتال عليها ابن غطاس حتى ملكها ، وأقام بها اثنتي عشرة سنة . وفي صفر عزل الوزير أبو القاسم علي بن جهير ، وكان قد وزر للخليفة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر ، فهرب إلى دار سيف الدولة صدقة بن مزيد ببغداد ملتجئاً إليها ، وكانت ملجأً لكل ملهوف ، فأرسل إليه صدقة من أحضره إلى الحلة ، وأمر الخليفة بأن تخرب داره ، ثم تقررت الوزارة في أول سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالي هبة الله بن المطلب . وفيها غرق قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب قونية ، سقط في الخابور فغرق ، ووجد بعد أيام منتفخا ، والحمد لله على العافية . وتتابعت كتب أتابك طغتكين وفخر الملك ابن عمار ملكا الشام إلى السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه ، بعظيم ما حل بالشام وأهله من الفرنج لعنهم الله ، ويستصرخون به ، ويستنجدون به ليدركهم ، فندب جيشاً عليهم جاولي سقاوة ، وكاتب صدقة بن مزيد ، وصاحب الموصل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكفار ، فثقل ذلك على المكاتبين ونكلوا عن الجهاد ، وأقبلوا على حظوظ الأنفس ، فلا قوة إلا بالله . وكان ابن قتلمش نفذ بعض جيشه لإنجاد صاحب القسطنطينية على بيمند وإفرنج الشام ، فلما التقى الجمعان استظهر الروم وكسروا الفرنج شر كسرة ، أتت على أكثرهم بالقتل والأسر ، وفصل الأتراك جند ابن قتلمش بعد أن خلع عليهم طاغية الروم وأكرمهم .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/655569

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
