حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

علي بن الحسن بن الحسين بن محمد

علي بن الحسن بن الحسين بن محمد ، القاضي أبو الحسن الموصلي الأصل ، المصري ، الفقيه الشافعي المعروف بالخلعي . ولد بمصر في أول سنة خمسٍ وأربعمائة ، وسمع أبا محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس ، وأبا العباس أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي ، وأبا الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد القاضي ، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني ، وأبا العباس بن منير بن أحمد الخشاب ، وأبا محمد إسماعيل بن رجاء الأديب ، والحسن بن جعفر الكللي ، وأبا عبد الله بن نظيف الفراء ، وجماعة . وكان مسند ديار مصر في وقته .

روى عنه الحميدي ، ومات قبله بمدة ، فقال في تاريخه : أخبرنا أبو الحسن ، قال: أخبرنا ابن الحاج ، قال: أخبرنا غندر ، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا أبو نواس ، قال: حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، مرفوعاً: لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله . الحديث . روى عنه أبو علي بن سكرة ، وأبو الفضل بن طاهر المقدسي ، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه ، وسليمان بن محمد بن أبي داود الفارسي ، وعلي بن محمد بن سلامة الروحاني ، وعبد الكريم بن سوار التككي ، وعبد الحق بن أحمد البانياسي الكاتب ، ومحمد بن حمزة العرقي اللغوي .

وبقي إلى سنة سبع وخمسين ، وطائفة سواهم . وآخر من حدث عنه عبد الله بن رفاعة السعدي خادمه . وقال فيه ابن سكرة : فقيه له تصانيف ، ولي القضاء وحكم يوماً واحداً واستعفى ، وانزوى بالقرافة ، وكان مسند مصر بعد الحبال .

وقال الفقيه أبو بكر ابن العربي : شيخ معتزل في القرافة ، له علو في الرواية ، وعنده فوائد . وقد حدث عنه أبو عبد الله الحميدي ، وكنى عنه بالقرافي . وقال غيره: كان يبيع الخلع لملوك مصر .

قال ابن الأنماطي: سمعت أبا صادق عبد الحق بن هبة الله القضاعي المحدث بمصر يقول: سمعت العالم الزاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد يقول: كان القاضي أبو الحسن الخلعي يحكم بين الجن ، وأنهم أبطؤوا عليه قدر جمعة ، ثم أتوه وقالوا: كان في بيتك شيء من هذا الأترج ، ونحن لا ندخل مكانا يكون فيه . قال المحدث أبو الميمون عبد الوهاب بن وردان ، فيما حكى عن والده أبي الفضل ، قال: حدثني بعض المشايخ ، عن أبي الفضل الجوهري الواعظ قال: كنت أتردد إلى الخلعي ، فقمت في ليلة مقمرة ظننت أن الفجر قد طلع ، فلما جئت باب مسجده وجدت فرساً حسنة على بابه ، فصعدت ، فوجدت بين يديه شابا لم أر أحسن منه ، يقرأ القرآن ، فجلست أسمع ، إلى أن قرأ جزءاً ، ثم قال للشيخ: آجرك الله . فقال له: نفعك الله .

ثم نزل ، فنزلت خلفه من علو المسجد ، فلما استوى على الفرس طارت به ، فغشي علي من الرعب ، والقاضي يصيح بي: اصعد يا أبا الفضل . فصعدت ، فقال: هذا من مؤمني الجن الذين آمنوا بنصيبين ، وإنه يأتي في الأسبوع مرة يقرأ جزءاً ويمضي . قال ابن الأنماطي: قبر الخلعي بالقرافة ، يعرف بقبر قاضي الجن والإنس ، ويعرف بإجابة الدعاء عنده .

وسألت شجاعاً المدلجي وغيره من شيوخنا عن الخلعي ، نسبة إلى أي شيء؟ فما أخبرني أحد بشيء . وسألت السديد الربعي ، وكان عارفا بأخبار المصريين وكان معدلاً ، فقال: كان أبوه بزازا ، وكانت أمراء المصريين وأهل القصر يشترون الخلع من عنده ، وكان يتصدق بثلث مكسبه . وذكر ابن رفاعة أنه سمع من الحبال ، وأنه أتى إلى الخلعي ، فطرده مدة .

وكان بينهما شيء أظن من جهة الاعتقاد . وقال أبو الحسن علي بن أحمد العابد: سمعت الشيخ ابن بخيساه ، قال: كنا ندخل على القاضي أبي الحسن الخلعي في مجلسه ، فنجده في الشتاء والصيف وعليه قميص واحد ووجهه في غاية من الحسن لا يتغير من البرد ولا من الحر ، فسألته عن ذلك ، وقلت: يا سيدنا ، إنا لنكثر من الثياب في هذه الأيام ، وما يغني ذلك عنا من شدة البرد ، ونراك على حالة واحدة في الشتاء والصيف لا تزيد على قميص واحد ، فبالله يا سيدي أخبرني . فتغير وجهه ودمعت عيناه ، ثم قال: أتكتم علي ما أقول؟ قلت: نعم .

فقال: غشيتني حمى يوماً ، فنمت في تلك الليلة ، فهتف بي هاتف ، فناداني باسمي ، فقلت: لبيك داعي الله . فقال: لا . قل: لبيك ربي الله ، ما تجد من الألم؟ فقلت: إلهي وسيدي ، قد أخذت مني الحمى ما قد علمت .

فقال: قد أمرتها أن تقلع عنك . فقلت: إلهي والبرد أيضا ، فقال: قد أمرت البرد أيضا أن يقلع عنك ، فلا تجد ألم البرد ولا الحر . قال: فوالله ما أحس بما أنتم فيه من الحر ولا من البرد .

وقال ابن الأكفاني: توفي بمصر في السادس والعشرين من ذي الحجة .

موقع حَـدِيث