أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا
أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا ، أبو بكر الطريثيثي ، ثم البغدادي الصوفي المعروف بابن زهراء . قال السمعاني : شيخ له قدم في التصوف ، رأى المشايخ وخدمهم ، وكان حسن التلاوة ، صحب أبا سعد النيسابوري ، وسمع أباه ، وأبا الحسين القطان ، وأبا القاسم اللالكائي الحافظ ، وأبا القاسم الحرفي ، وأبا الحسن بن مخلد ، وأبا علي بن شاذان ، وجماعة . قلت : روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وابن ناصر ، وأبو الفتح ابن البطي ، وأبو طاهر السلفي ، وطائفة آخرهم موتا أبو الفضل خطيب الموصل ، وسمع منه الكبار : عبد الغافر الألمعي ، وهبة الله الشيرازي ، وعمر الرواسي ، وابن طاهر المقدسي .
قال السمعاني : صحيح السماع في أجزاء ، لكنه أفسد سماعاته بأن روى منها شيئا ، وادعى أنه سمعه من أبي الحسن بن رزقويه ، ولم يصح سماعه منه . وقال فيه شجاع الذهلي : مجمع على ضعفه ، وله سماعات صحيحة خلط بها غيرها . وقال أبو القاسم ابن السمرقندي : دخلت على أحمد بن زهراء الطريثيثي وهو يقرأ عليه جزء من حديث ابن رزقويه ، فقلت : متى ولدت ؟ فقال : في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، فقلت : وابن رزقويه في هذه السنة توفي ، وأخذت الجزء من يده ، وقد سمعوا فيه ، فضربت على التسميع ، فقام وخرج من المسجد .
وقال ابن ناصر : كان كذابا لا يحتج بروايته . قلت : ولهذا كان السلفي يقول : أخبرنا الطريثيثي من أصل سماعه . وقال في معجمه : هذا أجل شيخ شاهدته ببغداد ، من شيوخ الصوفية ، وأكثرهم حرمة وهيبة عند أصحابه ، قد اقتدى بأبي سعيد بن أبي الخير الميهني فيما أظن ، وأخبرنا عن جماعة لم يحدثنا عنهم سواه ، ولم نقرأ عليه إلا من أصول سماعه ، وهي كالشمس وضوحا ، وكف بصره بأخرة ، وكتب له أبو علي الكرماني الصوفي أجزاءً طرية ، فحدث بها اعتمادا عليه ، ولم يكن ممن يعرف طريق المحدثين ودقائقهم وإلا فكان من الثقات الأثبات .
وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية . وقال أبو المعمر الأنصاري : مولده في شوال سنة إحدى عشرة ، وتوفي في جمادى الآخرة . قلت : قرأت بخط السلفي أنه سمع الطريثيثي يقول : ولدت في شوال سنة اثنتي عشر وأربعمائة .