سقمان
سقمان ، ويقال : سكمان بن أرتق بن أكسب التركماني . ولي هو وأخوه إيل غازي إمرة القدس الشريف بعد أبيهما ، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش ، وأخذه منهما في شوال سنة إحدى وتسعين ، فتوجها إلى الجزيرة ، وأخذا ديار بكر ، ثم توفي سقمان بين طرابلس وبيت المقدس ، وماردين هي إلى اليوم لذريته ، وقد ساق صاحب الكامل أخباره في أماكن ، إلى أن ذكر وفاته ، فحكى أن ابن عمار طلبه ليكشف عنه الفرنج على مالٍ يعطيه ، وأن صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق ، فطلبه ليسلم إليه البلد ، فسار إلى دمشق ليملكها ، ويتجهز منها لغزو الفرنج ، فأخذته الخوانيق ، وتوفي بالقريتين ، ونقل فدفن بحصن كيفا . قال : وأما تملكه ماردين فإن صاحب الموصل كربوقا قصد آمد ، فجاء سقمان ليكشف عنها ، فالتقوا ، وكان عماد الدين زنكي بن آقسنقر حينئذ صبيا مع كربوقا ، فظهر سقمان عليهم ، فألقى الصبي إلى الأرض ، وصاح مماليك أبيه : قاتلوا عن زنكي ، فصدقوا حينئذ في القتال ، فانهزم سقمان ، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين ، وهي لإنسان مغن للسلطان بركياروق ، غناه مرة ، فأعطاه ماردين ، فمضت زوجة أرتق تسأل لصاحب الموصل أن يطلق الشاب من حبس ماردين ، فأطلقه ، فنزل تحت ماردين ، وبقي يفكر كيف يتملكها ، وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغني ، وأغاروا على ضياع ماردين ، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان ، أعني الذي كان مسجونا بها ، إلى صاحبها يقول : قد صار بيننا مودة ، وأريد أن أعمر بلدك ، وأمنع الأكراد منه ، وأقيم في الربض ، فأذن له ، فبقي يغير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد ، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة ، وهو يكرمهم ، ويكسبون معه ، إلى أن صار ينزل معه أكثرهم ، فلما عادوا من الغارة أمسكهم وقيدهم ، وساق إلى القلعة ، فنادى أهاليهم : إن فتحتم الباب وإلا ضربت أعناقهم ، فامتنعوا ، فقتل إنسانا منهم ، فسلموا القلعة إليه ، ثم جمع جمعا ، وأغار على جزيرة ابن عمر ، فجاء صاحبها جكرمش ، وكان ياقوتي قد مرض ، فأصابه سهم فسقط ، وجاء جكرمش ، فوقف عليه وهو يجود بنفسه ، فبكى عليه ، فمضت امرأة أرتق إلى ابنها سقمان ، وجمعت التركمان ، وطلبت بثأر ابن ابنها ، وحاصر سقمان نصيبين ، وملك ماردين علي أخو ياقوتي ، ودخل في طاعة صاحب الموصل ، وسار إلى خدمته ، واستناب بها أميرا ، فعمل عليه وطلب سقمان وقال : إن ابن أخيك يريد أن يسلم ماردين لجكرمش ، فتملكها سقمان .