حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبيد الله

المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبيد الله ، الحافظ أبو نصر الربعي ، الديرعاقولي ، ثم البغدادي ، المعروف بالساجي ، أحد أعلام الحديث . حافظ كبير ، متقن ، حجة ، ثقة ، واسع الرحلة ، كثير الكتابة ، ورع ، زاهد ، سمع : أبا الحسين ابن النقور ، وعبد العزيز بن علي الأنماطي ، وأبا القاسم ابن البسري ، وأبا القاسم عبد الله ابن الخلال ، وأبا نصر الزينبي ، وإسماعيل بن مسعدة ، وخلقًا ببغداد ، وأبا بكر الخطيب بصور ، وأبا عثمان بن ورقاء ببيت المقدس ، والحسن بن مكي الشيزري بحلب ، ولم أره سمع بدمشق ، ولا كأنه رآها ، ودخل إلى أصبهان فسمع : أبا عمرو عبد الوهاب بن منده ، وأبا منصور بن شكرويه ، وطبقتهما ، وبنيسابور : أبا بكر بن خلف ، وبهراة : أبا إسماعيل الأنصاري ، وأبا عامر الأزدي ، وهؤلاء وأبا علي التستري وجماعة بالبصرة ، ثم سمع ببغداد ما لا ينحصر ، ثم تزهد وانقطع . روى عنه : سعد الخير الأنصاري ، وأبو الفضل بن ناصر ، وأبو المعمر الأنصاري ، ومحمد بن محمد السنجي ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو سعد البغدادي ، وأبو بكر ابن السمعاني ، ومحمد بن علي بن فولاذ ، وطائفة .

قال ابن عساكر : سمعت أبا الوقت عبد الأول يقول : كان الإمام عبد الله بن محمد الأنصاري إذا رأى المؤتمن يقول : لا يمكن أحد أن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما دام هذا حيًا ، حدثني أخي أبو الحسين هبة الله قال : سألت السلفي ، عن المؤتمن الساجي ، فقال : حافظ متقن ، لم أر أحسن قراءة منه للحديث ، تفقه في صباه على الشيخ أبي إسحاق ، وكتب الشامل ، عن ابن الصباغ بخطه ، ثم خرج إلى الشام ، فأقام بالقدس زمانًا ، وذكر لي أنه سمع من لفظ أبي بكر الخطيب حديثًا واحدًا ، بصور ، غير أنه لم يكن عنده نسخة ، وكتب ببغداد كتاب الكامل لابن عدي ، عن ابن مسعدة الإسماعيلي ، وكتب بالبصرة السنن عن التستري ، وانتفعت بصحبته ببغداد ، ونعي إلي وأنا بثغر سلماس ، وصلينا عليه صلاة الغائب يوم الجمعة . وقال أبو النضر الفامي : أقام المؤتمن بهراة نحو عشر سنين ، وقرأ الكثير ، وكتب الجامع للترمذي ست كرات ، وكان فيه صلف نفس ، وقناعة ، وعفة واشتغال بما يعنيه . وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني : ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين : المؤتمن الساجي ببغداد ، وإسماعيل بن محمد التيمي بأصبهان ، وسمعت المؤتمن يقول : سألت عبد الله بن محمد الأنصاري ، عن أبي علي الخالدي ، فقال : كان له في الكذب قصة ، ومن الحفظ حصة .

وقال السلفي : لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث منه ، يعني الساجي ، كان لا تمل قراءته وإن طالت ، قرأ لنا على أبي الحسين ابن الطيوري كتاب الفاصل للرامهرمزي في مجلس . وقال يحيى بن منده الحافظ : قدم المؤتمن الساجي أصبهان ، وسمع من والدي كتاب معرفة الصحابة وكتاب التوحيد والأمالي ، وحديث ابن عيينة لجدي ، فلما أخذ في قراءة غرائب شعبة بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير فلما انتهى إلى آخر الحديث كان الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة ، وقضى نحبه عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة ، هذا ما رأينا وشاهدنا وعلمنا . ثم قدم أبو الفضل محمد بن طاهر في سنة ست وخمسمائة ، وقرأنا عليه جزءًا من مجموعاته ، وقرأ عليه أبو نصر اليونارتي وجزءًا من الحكايات فيه ، سمعت أصحابنا بأصبهان يقولون : إنما تمم المؤتمن الساجي كتاب معرفة الصحابة على أبي عمرو بعد موته ، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النزع ، ومات وهو يقرأ عليه ، وكان يصاح به : نريد أن نغسل الشيخ .

قال يحيى : فلما سمعت هذه الحكاية قلت : ما جرى ذلك ، يجب أن يصلح هذا ، فإنه كذب وزور ، وكتب اليونارتي في الحال على حاشية النسخة صورة الحال ، وأما قراءة معرفة الصحابة فكان قبل موت الوالد بشهرين . وكان المؤتمن والله ، متورعًا ، زاهدًا ، صابرًا على الفقر ، رحمه الله . وقال أبو بكر محمد بن علي بن فولاذ الطبري : أنشدنا المؤتمن الساجي لنفسه : وقالوا كن لنا خدنًا وخلًا ولا والله أفعل ما شاءوا أحابيهم ببعضي أو بكلي وكيف وجلهم نعم وشاء وقال ابن ناصر : سألت المؤتمن عن مولده فقال : في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، وتوفي في صفر سنة سبع ، وصليت عليه ، وكان عالمًا ، فهمًا ، ثقة ، مأمونًا .

موقع حَـدِيث