محمد بن علي بن ميمون بن محمد
محمد بن علي بن ميمون بن محمد ، الحافظ أبو الغنائم النرسي ، الكوفي ، المقرئ ، ويعرف بأبي . ثقة ، مفيد . سمع الكثير بالكوفة ، وببغداد ، وكان ينوب عن خطيب الكوفة .
سمع : محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، وأبا طاهر محمد ابن العطار ، ومحمد بن إسحاق بن فدويه ، ومحمد بن محمد بن خازم بن نفط ، وجماعة بالكوفة ، وكريمة المروزية ، وعبد العزيز بن بندار الشيرازي بمكة ، وأبا الحسن أحمد بن محمد الزعفراني ، وأحمد بن محمد بن قفرجل ، وعبد الكريم بن محمد المحاملي ، وأبا الفتح بن شيطا ، وأبا بكر بن بشران . وأبا عبد الله بن حبيب القادسي ، وأبا القاسم التنوخي ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا الطيب الطبري ، وأبا منصور ابن السواق ببغداد . وقدم الشام زائرًا بيت المقدس ، وسمع بالشام ، وكان يقول : ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أنا .
وكان مولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة . روى عنه : أبو الفتح نصر المقدسي الفقيه مع تقدمه ، وابن كليب إجازة وبينهما في الموت مائة وست سنين ، ومحمد بن ناصر ، ومعالي بن أبي بكر الكيال ، ومسلم بن ثابت النحاس ، ومحمد بن حيدرة بن عمر الحسيني ، وخلق كثير . وسمع منه الحفاظ : أبو عبد الله الحميدي ، وجعفر بن يحيى الحكاك ، وأبو بكر ابن الخاضبة ، وأبو مسلم عمر بن علي الليثي في سنة ستين وأربعمائة .
وجمع لنفسه معجمًا ، وخرج مجاميع حسانًا ، ونسخ الكثير . وممن روى عنه من القدماء عبد المحسن بن محمد الشيحي التاجر . وقال : أول سماعي للحديث سنة اثنتين وأربعين ، وأول رحلتي سنة خمس ، أدركت البرمكي ، فسمعت منه ثلاثة أجزاء ومات .
وقد وصفه عبد الوهاب الأنماطي بالحفظ والإتقان ، وقال : كانت له معرفة ثاقبة . وقال محمد بن علي بن فولاذ الطبري : سمعت أبا الغنائم الحافظ يقول : كنت أقرأ القرآن على المشايخ وأنا صبي ، فقال الناس : أنت أبي ، وذلك لجودة قراءتي . قلت : قرأ على محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، عن قراءته على أبي عبد الله الجعفي .
قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري لعاصم ، وروى عنه السلفي أجزاء وقعت لنا . وقال ابن ناصر : كان حافظًا ، ثقة ، متقنًا ، ما رأينا مثله . كان يتهجد ، ويقوم الليل .
قرأ عليه أبو طاهر بن سلفة حديثًا فأنكره ، وقال : ليس هذا من حديثي ، فسأله عن ذلك ، فقال : أعرف حديثي كله ؛ لأني نظرت فيه مرارًا ، فما يخفى علي منه شيء ، وكان يقدم كل سنة من سنة ثمان وتسعين في رجب ، فيبقى ببغداد إلى بعد العيد ويرجع ، وينسخ بالأجرة ليستعين على العيال . وأول ما سمع سنة اثنتين وأربعين ، وكان أبو عامر العبدري يثني عليه ويقول : ختم هذا الشأن بأبي رحمه الله ! مرض أبي ببغداد ، وحمل إلى الكوفة ، فأدركه أجله بالحلة السيفية ، وحمل إلى الكوفة ميتًا ، فدفن بها ، وذلك في شعبان . ومات يوم سادس عشره .