محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار
محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار ، الإمام أبو بكر بن العلامة أبي المظفر التميمي ، السمعاني ، المروزي ، الحافظ ، والد الحافظ أبي سعد . قال ولده : نشأ في عبادة وتحصيل ، وحظي من الأدب وثمرته نظمًا ونثرًا بأعلى المراتب ، وكان متصرفًا في الفنون بما يشاء ، وبرع في الفقه والخلاف . وزاد على أقرانه بعلم الحديث ، ومعرفة الرجال ، والأنساب ، والتواريخ .
وطرز فضله بمجالس تذكيره الذي تصدع صم الصخور عند تحذيره ، ونفق سوق تقواه عند الملوك والأكابر ، وسمع : والده ، وأبا الخير محمد بن أبي عمران الصفار ، وأبا القاسم الزاهري ، وعبد الله بن أحمد الطاهري ، وأبا الفتح عبيد الله الهاشمي . ورحل إلى نيسابور ، فسمع : أبا علي نصر الله بن أحمد الخشنامي ، وعلي ابن أحمد المؤذن ، وعبد الواحد ابن القشيري ، ودخل بغداد سنة سبع وتسعين ، فسمع بها : ثابت بن بندار ، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري ، وأبا سعد بن خشيش ، وأبا الحسين ابن الطيوري ، وطبقتهم . وبالكوفة : أبا البقاء المعمر الحبال ، وأبا الغنائم النرسي ، وبمكة ، والمدينة .
وأقام ببغداد مدة يعظ بالنظامية ، وقرأ التاريخ على أبي محمد ابن الآبنوسي ، عن الخطيب . ثم رحل إلى همذان في سنة ثمان وتسعين ، فسمع بها وبأصبهان من أبي بكر أحمد بن محمد ابن مردويه ، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد ، وأبي سعد المطرز ، ورجع إلى مرو . قال : ثم رحل بي وبأخي سنة تسع وخمسمائة إلى نيسابور ، وأسمعنا من الشيرويي ، وغيره .
وتوفي في صفر ، وله ثلاث وأربعون سنة . وقد أملى مائة وأربعين مجلسًا بجامع مرو ، كل من رآها اعترف له أنه لم يسبق إليها . وكان يروي في الوعظ والحديث بأسانيده ، وقد طلب مرة للذين يقرؤون في مجلسه ، فجاءه لهم ألف دينار من الحاضرين .
وقيل له في مجلس الوعظ : ما يدرينا أنه يضع الأسانيد في الحال ونحن لا ندري ؟ وكتبوا له بذلك رقعة ، فنظر فيها ، وروى حديث : من كذب علي متعمدًا . من نيف وتسعين طريقًا ، ثم قال : إن كان أحد يعرف فقولوا له يكتب عشرة أحاديث بأسانيدها ، ويخلط الأسانيد ، ويسقط منها ، فإن لم أميزها فهو كما يدعي . ففعلوا ذلك امتحانًا ، فرد كل اسم إلى موضعه ، ففي هذا اليوم طلب لقراء مجلسه ، فأعطاهم الناس ألف دينار .
هذا معنى ما حدثنا شيخنا محمد بن أبي بكر السنجي . وسمعت إسماعيل بن محمد الأصبهاني الحافظ يقول : لو صرف والدك همته إلى هدم هذا الجدار لسقط . وقال السلفي فيه فيما سمعت أبا العز البستي ينشده عنه : يا سائلي عن علم الزمان وعالم العصر لدى الأعيان لست ترى في عالم العيان كابن أبي المظفر السمعاني وله : هو المزني كان أبا الفتاوى وفي علم الحديث الترمذي وجاحظ عصره في النثر صدقًا وفي وقت التشاعر بحتري وفي النحو الخليل بلا خلاف وفي حفظ اللغات الأصمعي قلت : روى عنه : السلفي ، وأبو الفتوح الطائي ، وخلق من أهل مرو .