32- محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دُقاق ، السُّلطان غياثُ الدين أبو شجاع . لما توفي أبوه اقتسم الأولاد الثَّلاثة المملكة وهم : غياث الدين هذا ، وبركياروق ، وسنجر . وذلك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، فلم يكن للأخوين مع بركياروق أمر ، بل كانا كالأتباع له . ثم قدما بغداد والتمسا من المُسْتَظهر بالله أن يجلس لهما ، فجلس لهما ، وحضر الأعيان ووقف سيف الدولة صدقة بن مزيد صاحب الحِلَّة عن يمين السُّدَّة . وعلى كتف أمير المؤمنين البُرْدة النَّبوية ، وعلى رأسه العِمَامة وبين يديه القضيب ، فأُفيض على محمد سبع خلع وأُلْبِس التَّاج والطَّوْق والسِّوار ، وعقد له أمير المؤمنين اللواء بيده ، وقلَده سيفين ، وأعطاه خمسة أفراس . ثم خلع على سنجر دونه . وخُطِب للسلطان محمد في جوامع بغداد ، وتُرِكت الخُطبة لبركياروق ، وكان ذلك في سنة خمس وتسعين وأربعمائة لسبب اقتضى ذلك . وكان بركياروق مريضاً ، فانحدر إلى واسط . ثم قوي أمره واشتدَّ ، وجرى بينه وبين أخيه محمد مصاف على الرَّي ، وانكسر محمد وجرت أمور يطول شرحها . وكان محمد رجل السَّلاطين السُّلْجُوقية وفحلهم ، وله سيرة حسنة وبر وافر . وقد حارب الملاحدة ، واستقل بالمُلك بعد موت أخيه بركياروق ، وصفت له الدُّنيا . ثم مرض زماناً وتوفي في ذي الحجة في الرَّابع والعشرين منه ، ودُفن بأصبهان في مدرسة له عظيمة موقوفة على الحنفية . ولما آيس من الحياة ودَّع ولده السلطان محموداً ، وأمره بالجُلُوس على تخت المُلْك . وخلَّف خمسة أولاد : محمود ، ومسعود ، وطغريل ، وسليمان ، وسُلجوق . وكلهم خُوطب بالسَّلْطنة سوى سلجوق . وخلَّف من الأموال والذَّخائر ما لم يُخلِّف أحد من ملوك السُّلجوقية ، وتزوج أمير المؤمنين المقتفي بابنته فاطمة في سنة إحدى وثلاثين ، وتوفِّيت في عصمته سنة اثنتين وأربعين . وكان عمره سبعاً وثلاثين سنة وأشهراً .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/657157
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة