حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الرَّحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك

عبد الرَّحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك ، أبو نصر القُشيريُّ النَّيسابوريُّ ، الرابع من أولاد أبي القاسم . ربَّاه والده واعتنى به حتى برع في النَّظْم والنَّثْر ، واستوفى الحظَّ الأوفى من علم التَّفسير والأصول تلقيناً من أبيه . ورُزق سرعة الخط حتى كان يكتب كلَّ يوم طاقات .

ثم لازم بعد أبيه أبا المعالي الجويني حتى حصَّل طريقته في المذهب والخلاف ، وتهيأ للحجِّ ، فدخل بغداد وعقد المجلس ، ثم حجَّ وعاد إلى بغداد ، وأخذ في التَّعصُّب للأشاعرة ، وشمَّر لترتيب شُغْله أبو سعد أحمد بن محمد الصُّوفي عن ساق الجد ، وبلغ الأمر إلى ما بلغ من الفتنة الكبرى بين الحنابلة والأشاعرة ، وزاد الأمر إلى أن خيف من التَّشويش والقتال ، وظهر أوائل الشَّرِّ فحجَّ من قابل وعاد وأمر القبول كما هو ، والفتنة شديدة تكاد أن تضطرم ، فكتب أولو الأمر إلى نظام الملك وهو بأصبهان ما جرى ، واستدعوا من النِّظام أن يطلب أبا نصر إلى الحضرة لإطفاء النَّائرة ، فاستحضره ، فلما قَدِمَ أكرمه غاية الإكرام ، وأشار إليه بالرُّجوع إلى الوطن ، فرجع ولزم الطريقة المستقيمة إلى أن سُئِلَ أن يُدرِّس ويعظ فأجاب إلى ذلك . ولم يزل يفتر أمره قليلاً قليلاً ، وأصابه ضعف في أعضائه واشتدَّ به ، وأخذه فالج فاعتقل لسانه إلا عن الذِّكر ، وبقي بعد ذلك قريباً من شهر وتوفي . سمع أباه ، وأبا عثمان الصَّابوني ، وأبا الحسين الفارسي ، وأبا حفص بن مسرور ، وجماعة ، وببغداد ابن النَّقور وأبا القاسم المهرواني ، وبمكة أبا القاسم الزَّنجاني ، وجماعة .

وحدًّث بالكثير ، روى عنه سبطه أبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفار ، وأبو الفُتُوح الطائيُّ ، وأبو الفضل الطُّوسي خطيب الموصل ، وعبد الصَّمد بن علي النَّيسابوري ، وجماعة ، وبالإجازة الحافظان ابن عساكر ، وابن السَّمعاني . وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة ، وهو في عشر الثمانين . ذكره عبد الغافر ، فقال : زين الإسلام أبو نصر إمام الأئمة وخير الأمة ، وبحر العلوم وصدر القروم ، أشبههم بأبيه خلقاً ، حتى كأنه شُقَّ منه شقًّا ، كمل في النَّظم والنَّثر حتى حاز فيهما السَّبق ، ثم لزم إمام الحرمين فأحكم عليه المذهب والخلاف والأصول ، وصحبه ليلاً ونهاراً ، وكان الإمام يعتدُّ به .

ثم خرج حاجًّا ، ورأى أهل بغداد فضله وكماله ، وبدا له من القبول ما لم يُعْهد لأحدٍ قبله ، وحضر مجلسه الخواص وأطبقوا على أنهم لم يروا مثله في تبحُّره ، فحجَّ وعاد إلى بغداد . إلى أن قال : وبلغ الأمر في التَّعصب له مبلغاً كاد أن يؤدي إلى الفتنة . ثم حجَّ ثانياً من قابل واستدعاه النِّظام فبقي أهل بغداد عطاشاً إليه ، وقد سمع الكثير في صباه .

قلت : آخر مَنْ سمع منه سبطه أبو سعد الصَّفار . قال أبو عمرو ابن الصلاح : قال شيخنا أبو بكر القاسم بن عبد الله الصَّفَّار : ولد أبي سنة ثمان وخمس مئة ، وسمع وهو ابن أربع سنين أو أزيد من جده أبي نصر ابن القُشيري . قال : والعجب أنه كَتَبَ مع صغره الطبقة بخطِّه ، وبقي إلى سنة ست مئة .

موقع حَـدِيث