إيلغازي بن أرتق بن أكسب
إيلغازي بن أرتق بن أكسب ، الأمير نجم الدين التُّركمانيُّ ، صاحب ماردين . كان هو وأخوه سقمان من أمراء الملك تُتُش صاحب الشام ، وأقطعهما بيت المقدس قبل أن يتملكها الفرنج وجرت لهما أمور يطول شرحها ذكرنا منها في الحوادث . واستولى إيلغازي على ماردين ، وحارب الفرنج غير مرة ، وكان موصوفاً بالشَّجاعة والرأي ، وله هيبة في النُّفوس ، تملَّك حلب بعد أولاد رضوان بن تُتش وتملَّك ميَّافارقين عام أوَّل .
وكان في هذه السَّنة قد استنجد به أهل تفليس ، فسار هو ودُبَيْس الأسدي زوج بنته للكشف عنهم ، ووافاهما شمس الدَّولة طُغان صاحب أرْزَن والملك طُغريل أخو السُّلطان محمود وكانت العساكر متفرقة قد سبق بعضهم فتحدَّر عليهم الملك داود الكرجي من الجبال فبيَّتهم وهرب إيلغازي ودبيس ، ونازل داود تفليس ، وأخذها بالسَّيف وحرَّقها ، ثم جعلهم رعيته وعدل فيهم ، ومكَّنهم من إقامة شعائر الإسلام ، والتزم ألا يذبح فيها أحد خنزيراً . قال ابن الجوزي : فكان داود يدخل يوم الجمعة الجامع ويسمع الخطبة والقراءة ويعطي الخطيب والمؤذنين بتفليس الذَّهب الكثير وعمَّر الرُّبط للضيوف والمنازل للصُّوفية والوعَّاظ والشُّعراء ، وأقام لهم الضِّيافات والصِّلات ، وكان يحترم المسلمين . قال سبط الجوزي : توفي نجم الدِّين إيلغازي صاحب ديار بكر وحلب بعد عوده من تفليس ، وكان شجاعاً جواداً له غزوات عديدة ، توفي في رمضان بظاهر ميَّافارقين ، واستولى ولده حسام الدِّين تمرتاش على ماردين وولده شمس الدولة سليمان على ميَّافارقين ، وكان نائبه بحلب ابن أخيه سليمان بن عبد الجبار بن أُرتق فحكم عليها إلى أن أخذها منه ابن عمِّه بلك بن بهرام .
قال سبط الجوزي : وقيل : إنما مات سنة خمس عشرة ومعه زوجته خاتون بنت صاحب دمشق طغتكين ، ثم خطب ولده سليمان ابنة السُّلطان قلج أرسلان فتزوجها وأُحْضِرَت إليه من ملطية فمات سنة ثمان عشرة ، وتسلَّم أخوه تمرتاش ميَّافارقين ، وبقي في يده ويد بنيه مُلْك ماردين إلى اليوم .