---
title: 'حديث: 243- القاسم بن علي بن محمد بن عثمان ، الأديب أبو محمد البصريُّ الحرامي… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/657583'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/657583'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 657583
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 243- القاسم بن علي بن محمد بن عثمان ، الأديب أبو محمد البصريُّ الحرامي… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 243- القاسم بن علي بن محمد بن عثمان ، الأديب أبو محمد البصريُّ الحراميُّ الحريريُّ ، مصنِّف المقامات . كان يسكن ببني حرام إحدى محال البصرة مما يلي الشَّط ، كان مولده ومرباه بقرية المشان من نواحي البصرة ، وكان أحد أئمة عصره في الأدب والنَّظْم والنَّثْر والبلاغة والفصاحة ، رُزِقَ الحظوة التَّامة في مقاماته . ذكر المُوقاني وغيره أنَّ الحريري قرأ الأدب بالبصرة على القصباني فحُكِيَ أن القصباني ، قال: إذا قلت: ما أسود زيداً وما أسمر عمراً وما أصفر هذا الطَّير وما أبيض هذه الحمامة وما أحمر هذا الفرس لا تصح إن أردت الألوان ، وتصح إن أردت التَّعجب من سُؤدد زيد وسمر عمرو وصفير الطَّير وكثرة بيض الحمامة وحمَرَ الفَرس وهو أن ينتن فوه . وحكى الحريري ، قال: كان أبو زيد السُّروجي شيخاً شحَّاذاً بليغاً ، ومكدِّيًا فصيحاً ، ورد علينا البصرة فوقف في مسجد بني حرام ، فسلَّم ثم سأل ، وكان بعض الولاة حاضراً والمسجد غاص بالفُضَلاء ، فأعجبتهم فصاحته وحسن صياغة كلامه ، وذكر أسر الرُّوم ولده كما ذكرناه في المقامة الحرامية ، فاجتمع عندي عشية جماعة فحكيت ما شاهدت من ذلك السَّائل وما سمعت من لطافة عبارته وظرافة إشارته في تحصيل مراده ، فحكى لي كلُّ واحد من جُلسائي أنَّه شاهد من هذا السَّائل في مسجده مثل ما شاهدت وأنه سمع منه في معنى آخر فصلاً أحسن مما سمعتُ ، وكان يُغيِّرُ في كلِّ مسجد شكله وزيَّه ، فتعجبوا من جريانه في ميدانه وتصرُّفه في تلوُّنه وإحسانه ، فأنشأتُ المقامة الحرامية ثم بنيتُ عليها سائر المقامات؛ رواه التَّاج المسعودي عن أبي بكر ابن النَّقور أنه سمع الحريري . وذكر ولد الحريري ، أبو القاسم عبد الله ، قال: كان السَّبب في وضع هذه المقامات أنَّ أبي كان جالساً في مسجده ببني حرام فدخل شيخ ذو طمرين ، عليه أهبة السَّفر فصيح الكلام ، حسنُ العبارة فسأله الجماعة من أين الشَّيخ؟ فقال: من سروج ، فاستخبروه عن كنيته فقال: أبو زيد ، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية وهي الثَّامنة والأربعون ، وعزاها إلى أبي زيد المذكور واشتُهِرَت ، فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد القاشاني ، وزير المسترشد ، فأعجبته وأشار على أبي أن يضمَّ إليها غيرها فأتمَّها خمسين مقامة ، وإلى الوزير أشار الحريريُّ بقوله في الخطبة: فأشار من إشارته حُكْم ، وطاعته غُنْم . وأما تسمية الراوي بالحارث بن همَّام فإنما عنى به نفسه ، أخذه من قوله عليه السَّلام : كلُّكم حارث وكلُّكُم همّام ، فالحارث الكاسب والهمَّام الكثير الاهتمام؛ لأن كلَّ أحد كاسب ومهتمُّ بأموره . وقد سمع من أبي تمَّام محمد بن الحسن بن موسى المقرئ ، وأبي القاسم بن الفضل القصباني الأديب ، وأملى بالبصرة مجالس ، وصنَّف أيضاً دُرَّة الغواص في أوهام الخواص والملحة في النحو وصنَّف لها شرحاً ، وله ديوان ترسُّل وشعر كثير . روى عنه ابنه أبو القاسم ، وأبو العباس المندائي ، الواسطي ، وأبو الكرم الكرابيسي ، والوزير علي بن طراد ، وأبو علي ابن المتوكِّل ، وقوام الدِّين علي ابن صدقة الوزير ، وابن ناصر الحافظ ، وعلي بن المظَفَّر الظَّهيري ، ومنوجهر ابن تركانشاه ، وأحمد بن علي ابن النَّاعم ، وأبو بكر ابن النَّقَّور ، ومحمد بن أسعد العراقي ، وأبو المُعَمَّر المبارك بن أحمد الأزجي . وآخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخُشُوعي . ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وقرأ الأدب بالبصرة على القصباني ثم استعان بذكائه وفطنته على اللُّغات والآداب . قال قاضي القضاة ابن خلِّكان: وجدت في عدَّة تواريخ أنَّ الحريري صنَّف المقامات بإشارة أنوشروان إلى أن رأيت بالقاهرة سنة ست وسبعين نسخة مقامات كلها بخط مصنِّفها ، وقد كتَبَ بخطه أيضاً أنه صنَّفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي علي الحسن بن علي بن صدقة وزير المسترشد ، ولا شك في أنَّ هذا أصح لأنه بخط المصنِّف ، وتُوفي الوزير المذكور في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . وذكر الوزير جمال الدين علي بن يوسف الشَّيباني القفطي في تاريخ النُّحاة: أن أبا زيد السَّروجي اسمه المُطهّر بن سلاَّر ، وكان بصريًّا لغويًّا صحب الحريري ، وتخرَّج به ، وقد روى أبو الفتح محمد بن أحمد المندائي مُلْحة الإعراب عنه عن الحريري ، حدَّثهم بها بواسط في سنة ثمان وثلاثين . وتوفي بعد الأربعين وخمسمائة ، وقد شرح المقامات جماعة من الفضلاء . قال القاضي: ورأيت في بعض المجاميع أن الحريري عمل المقامات أربعين مقامة ، وحملها إلى بغداد فاتهمه جماعة من أدباء بغداد ، وقالوا: هي لرجل مغربي مات بالبصرة ووقعت أوراقه إلى الحريري ، فظفر بها ، فادعاها ، فسأله الوزير عن صناعته ، فقال: أنا رجل مُنْشئ ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عيَّنها ، فانفرد في ناحية من الدار وأخذ الدَّواة والورقة ومكث زماناً ، فلم يُفْتَح عليه بشيء يكتبه ، فقام خجلاً ، وكان ممن أنكر دعواه علي بن أفلح الشَّاعر ، فعمل في ذلك: شيخ لنا من ربيعة الفرس ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان كما رماه وسط الدِّيوان بالخرس وكان الحريري يذكر أنَّه من ربيعة الفرس ، وكان يولع بنتف لحيته عند الفكرة ، وكان يسكن في مشان البصرة ، فلما رجع إلى بلده أكملها خمسين مقامة ، وسَّير العشرة ، واعتذر عن عيِّه بالهيبة . وقيل: بل كره المُقام ببغداد فتجاهل . ويُحْكَى أنه كان دميماً قبيح المَنْظر ، فأتاه غريب يزوره ويأخذ عنه ، فلما رآه استزرى شكله ، ففهم الحريري ذلك منه ، فلما التمس أن يملي عليه ، قال اكتب: ما أنت أوَّل سارٍ غرَّهُ قمَرُ ورائد أعجبته خضرة الدّمن فاختر لنفسك غيري إنني رجل مثل المُعَيْدي فاسمع بي ولا ترني وكان الحريري من الأغنياء بالبصرة ، يقال: كان له ثمانية عشر ألف نخلة ، وقيل: كان قذراً في نفسه وشكله ولُبْسه ، قصيراً دميماً ، بخيلاً ، مولعاً بنتف لحيته ، فنهاه الأمير وتوعَّده على ذلك ، وكان كثير المجالسة له ، فبقي كالمُقيَّد لا يتجاسر أن يعبث بلحيته ، فتكلَّم في بعض الأيام بكلام أعجب الأمير ، فقال له: سلني ما شئت حتى أعطيك ، فقال: أقطعني لحيتي ، قال: قد فعلتُ! وقال القاضي جابر بن هبة الله: قرأتُ المقامات على الحريري في سنة أربع عشرة ، وكنت أظنُّ أنَّ قوله: يا هل ذا المعنى وُقيتُم شرّا ولا لقيتُم ما بقيتُم ضرّا قد دفع اللَّيل الذي اكفهرّا إلى ذُراكم شعثًا مُعْبَرّا فقرأت سغبًا معترّا ففكر ثم قال: والله لقد أجدت في التصحيف وإنه لأجود فرُبَّ شعث مُغْبَر غير محتاج ، والسغب المعتر موضع الحاجة ، ولولا أني قد كتبت خطِّي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قُرئتْ عليّ لغيَّرته كما قلت . ومن لُغَز الحريري وأجاد: ميم موسى من نون نصر ففتش أيّهاذا الأديب ماذا عنيتُ ميم: أي أصابه الموم ، وهو البرسام ، ويقال: هو أثر الجدري . والنون: السَّمكة ، يعني: أكل سمكة نصر فأصابه الموم . وله: باء بكر بلام ليلى فما ينفـ ـك منها إلا بعين وهاء البَكْر: الجَمَل ، وباء: أقر ، واللاَّمُ: الزرع ، فلازمته ليلى فما ينفك منها مما تلطمه في وجهه إلا بعين واهية من اللطم . وله: لا تخطونَّ إلى خطإ ولا خطاء من بعد ما الشَّيْب في فودَيْك قد وخطَا وأي عُذْر لمن شابت ذوائبه إذا سعى في ميادين الصِّبا وخطَا حدَّث جابر بن زهير ، قال: حضرنا مع ابن الحريري دعوة لرئيس البصرة ظهير الدين ابن الوجيه في ختان ابنه أبي الغنائم ، وحضر محمد البصري المغني فغنَّى: بالذي ألهم تعذيـ بي ثناياك العذابا ما الذي قالته عينا ك لقلبي فأجابا فطَرِب الحاضرون وسألوا ابن الحريري أن يزيد لها مطلعاًَ فقال: قل لمن عذَّب قلبي وهو محبوب محابى والذي إن سمته الوصـ ل تغالى وتغابى فألزم الحاضرون لمحمد أن لا يغنيهم غيرها ، فمضى يومهم أجمع بها . قال المُوقاني: مات الحريري في سادس رجب سنة ست عشرة بالبصرة . وقال غيره: خلَّف ولدين: نجم الدين عبد الله ، وقاضي البصرة ضياء الإسلام عبيد الله .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/657583

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
