---
title: 'حديث: سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة في المحرم دخل السلطان محمود بغداد ، وأقام دبي… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/658033'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/658033'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 658033
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة في المحرم دخل السلطان محمود بغداد ، وأقام دبي… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة في المحرم دخل السلطان محمود بغداد ، وأقام دبيس في بعض الطريق ، واجتهد في أن يمكن دبيس من الدخول فلم يمكن ونفذ إلى زنكي ليسلم البلاد إلى دبيس فامتنع . وأمر السلطان بالختم على أموال وقف مدرسة أبي حنيفة ومطالبة العمال بالحساب ، ووكل بقاضي القضاة الزينبي لذلك ، وكان قد قيل للسلطان : إن دخل المكان ثمانون ألف دينار ، ما ينفق عليه عشره . وفي ربيع الآخرة خلع المسترشد على أبي القاسم علي بن طراد واستوزره . وضمن زنكي أن ينفذ للسلطان مائة ألف دينار ، وخيلًا ، وثيابًا ، على أن يقر في مكانه ، واستقر الخليفة على مثل ذلك ، على أن لا يولى دبيس شيئًا ، وباع الخليفة عقارًا بالحريم ، وقرى لذلك ، وما زال يصحح ، ثم إن دبيسًا دخل إلى بغداد بعد جلوس الوزير ابن طراد ، ودخل دار السلطان ، وركب في الميدان ورآه الناس . وجاء زنكي فخدم السلطان ، وقدم تحفا ، فخلع عليه ، وأعاده إلى المنصب ورحل السلطان ، وسلمت الحلة والشحنكية إلى بهروز . وكانت بنت سنجر التي عند ابن عمها السلطان محمود قد تسلمت دبيسًا من أبيها ، فكانت تشد منه وتمانع عنه ، فماتت ، ومرض السلطان محمود ، فأخذ دبيس ولدًا صغيرًا لمحمود ، فلم يعلم به حتى قرب من بغداد ، فهرب بهروز من الحلة ، فقصدها دبيس ودخلها في رمضان وبعث بهروز عرف السلطان ، فطلب قزل والأجهيلي ، وقال : أنتما ضمنتما دبيسًا ، فلا أعرفه إلا منكما . وساق الأجهيلي يطلب العراق ، فبعث دبيس إلى المسترشد : إن رضيت عني رددت أضعاف ما نفذ من الأموال ، فقال الناس : هذا لا يؤمن ، وباتوا تحت السلاح طول رمضان ، ودبيس يجمع الأموال ، ويأخذ من القرى ، حتى قيل : إنه حصل خمسمائة ألف دينار ، وإنه قد دون عشرة آلاف ، بعد أن كان قد وصل في ثلاثمائة فارس ، ثم قدم الأجهيلي بغداد ، وقبل يد الخليفة ، وقصد الحلة ، وجاء السلطان إلى حلوان ، فبعث دبيس إلى السلطان رسالة وخمسين مهرًا عربية ، وثلاثة أحمال صناديق ذهب ، وذكر أنه قد أعد إن رضي عنه الخليفة ثلاثمائة حصان ، ومائتي ألف دينار ، وإن لم يرض عنه دخل البرية ، فبلغه أن السلطان حنق عليه ، فأخذ الصبي وخرج من الحلة ، وسار إلى البصرة ، وأخذ منها أموالًا كثيرة ، وقدم السلطان بغداد ، فبعث لحربه قزل في عشرة آلاف فارس ، فسار دبيس ودخل البرية . وفي سنة ثلاث أظهر عماد الدين زنكي بن آقسنقر أنه يريد جهاد الفرنج ، وأرسل إلى تاج الملوك بوري يستنجده ، فبعث له عسكرًا بعد أن أخذ عليه العهد والميثاق ، وأمر ولده سونج أن يسير إليه من حماة ، ففعل فأكرمهم زنكي ، وطمنهم أيامًا ، وغدر بهم ، وقبض على سونج ، وعلى أمراء أبيه ، ونهب خيامهم ، وحبسهم بحلب ، وهرب جندهم ، ثم سار ليومه إلى حماة ، فاستولى عليها ، ونازل حمص ومعه صاحبها خيرخان فأمسكه ، فحاصرها مدة ، ولم يقدر عليها ورجع إلى الموصل ، ولم يطلق سونج ومن معه حتى اشتراهم تاج الملوك بوري منه بخمسين ألف دينار ، ثم لم يتم ذلك ، ومقت الناس زنكي على قبيح فعله . وفيها وثبت الباطنية على عبد اللطيف ابن الخجندي رئيس الشافعية بأصبهان ، ففتكوا به . وأما بهرام ، فإنه عتى وتمرد على الله ، وحدثته نفسه بقتل برق بن جندل من مقدمي وادي التيم لا لسبب ، فخدعه إلى أن وقع في يده فذبحه ، وتألم الناس لذلك لشهامته وحسنه وحداثة سنه ، ولعنوا من قتله علانية ، فحملت الحمية أخاه الضحاك وقومه على الأخذ بثأره ، فتجمعوا وتحالفوا على بذل المهج في طلب الثأر ، فعرف بهرام الحال ، فقصد بجموعه وادي التيم ، وقد استعدوا لحربه ، فنهضوا بأجمعهم نهضة الأسود ، وبيتوه وبذلوا السيوف في البهرامية ، وبهرام في مخيمه ، فثار هو وأعوانه إلى السلاح ، فأرهقتهم سيوف القوم وخناجرهم وسهامهم ، وقطع رأس بهرام لعنه الله . ثم قام بعده صاحبه إسماعيل العجمي ، فحذا في الإضلال والاستغواء حذوه ، وعامله الوزير المزدقاني بما كان يعامل به بهرامًا ، فلم يمهله الله ، وأمر الملك بوري بضرب عنقه في سابع عشر رمضان ، وأحرق بدنه ، وعلق رأسه ، وانقلب البلد بالسرور وحمد الله وثارت الأحداث والشطار في الحال بالسيوف والخناجر يقتلون من رأوا من الباطنية وأعوانهم ، ومن يتهم بمذهبهم ، وتتبعوهم حتى أفنوهم ، وامتلأت الطرق والأسواق بجيفهم ، وكان يومًا مشهودًا أعز الله فيه الإسلام وأهله ، وأخذ جماعةٌ أعيانٌ منهم شاذي الخادم تربية أبي طاهر الصائغ الباطني الحلبي ، وكان هذا الخادم رأس البلاء ، فعوقب عقوبة شفت القلوب ، ثم صلب هو وجماعة على السور . وبقي حاجب دمشق يوسف فيروز ، ورئيس دمشق أبو الذواد مفرج بن الحسن ابن الصوفي يلبسان الدروع ، ويركبان وحولهما العبيد بالسيوف ، لأنهما بالغا في استئصال شأفة الباطنية . ولما سمع إسماعيل الداعي وأعوانه ببانياس ما جرى انخذلوا وذلوا ، وسلم إسماعيل بانياس إلى الفرنج ، وتسلل هو وطائفته إلى البلاد الإفرنجية في الذلة والقلة ، ثم مرض إسماعيل بالإسهال ، وهلك في أوائل سنة أربعٍ وعشرين ، فلما عرف الفرنج بواقعة الباطنية ، وانتقلت إليهم بانياس ، قويت نفوسهم ، وطمعوا في دمشق ، وحشدوا وتألبوا ، وتجمعوا من الرها ، وأنطاكية ، وطرابلس ، والسواحل ، والقدس ، ومن البحر ، وعليهم كندهر الذي تملك عليهم بعد بغدوين ، فكان نحوًا من ستين ألفًا ، من بين فارسٍ وراجل ، فتأهب تاج الملوك بوري ، وطلب التركمان والعرب ، وأنفق الخزائن ، وأقبل الملاعين قاصدين دمشق ، فنزلوا على جسر الخشب والميدان في ذي القعدة من السنة ، وبرز عسكر دمشق ، وجاءت التركمان والعرب ، وعليهم الأمير مري بن ربيعة وتعبوا كراديسٍ في عدة جهات ، فلم يبرز أحد من الفرنج ، بل لزموا خيامهم ، فأقام الناس أيامًا هكذا ، ثم وقع المصاف ، فحمل المسلمون ، وثبت الفرنج ، فلم يزل عسكر الإسلام يكر عليهم ويفتك بهم إلى أن فشلوا وخذلوا ، ثم ولى كليام مقدم شجعانهم في فريقٍ من الخيالة ، ووضع المسلمون فيهم السيف ، وغودروا صرعى ، وغنم المسلمون غنيمة لا تحد ولا توصف ، وهرب جيش الفرنج في الليل ، وابتهج الخلق بهذا الفتح المبين . ومنهم من ذكر هذه الملحمة في سنة أربعٍ كما يأتي ، وانفرجت الكربة وجاء من نصر الله تعالى ما لم يخطر ببال ، وأمن الناس ، وخرجوا إلى ضياعهم ، وتبدلوا بالأمن بعد الخوف . وفيها قتل من كان يرمى بمذهب الباطنية بدمشق ، وكان عددهم ستة آلاف ، وكان قد قتل ببغداد من مديدة إبراهيم الأسداباذي ، وهرب ابن أخيه بهرام إلى الشام وأضل خلقا بها واستغواهم ، ثم إن طغتكين ولاه بانياس ، فكانت هذه من سيئات طغتكين ، عفا الله عنه ، وأقام بهرام له بدمشق خليفة يدعو إلى مذهبه ، فكثر بدمشق أتباعه ، وملك بهرام عدة حصون من الجبال منها القدموس ، وكان بوادي التيم طوائف من الدرزية والنصيرية والمجوس ، واسم كبيرهم الضحاك ، فسار إليهم بهرام وحاربهم ، فكبس الضحاك عسكر بهرام ، وقتل طائفة منهم ، ورجعوا إلى بانياس بأسوأ حال ، وكان المزدقاني وزير دمشق يعينهم ويقويهم ، وأقام بدمشق أبا الوفاء ، فكثر أتباعه وقويت شوكته ، وصار حكمه في دمشق مثل حكم طغتكين ، ثم إن المزدقاني راسل الفرنج ، لعنهم الله ، ليسلم إليهم دمشق ، ويسلموا إليه صور ، وتواعدوا إلى يوم جمعة ، وقرر المزدقاني مع الباطنية أن يحتاطوا ذلك اليوم بأبواب الجامع ، لا يمكنون أحدًا من الخروج ، ليجيء الفرنج ويملك دمشق ، فبلغ ذلك تاج الملوك بوري ، فطلب المزدقاني وطمنه ، وقتله وعلق رأسه على باب القلعة ، وبذل السيف في الباطنية ، فقتل منهم ستة آلاف ، وكان ذلك فتحًا عظيمًا في الإسلام في يوم الجمعة نصف رمضان ، فخاف الذين ببانياس وذلوا ، وسلموا بانياس إلى الفرنج ، وصاروا معهم ، وقاسوا ذلًا وهوانًا . وجاءت الفرنج ونازلت دمشق ، فجاء إلى بغداد في النفير عبد الوهاب الواعظ ابن الحنبلي ، ومعه جماعة من التجار ، وهموا بكسر المنبر ، فوعدوا بأن ينفذ إلى السلطان في ذلك ، وتناخى عسكر دمشق والعرب والتركمان ، فكبسوا الفرنج ، وثبت الفريقان ، ونصر الله دينه ، وقتل من الفرنج خلق ، وأسر منهم ثلاثمائة ، وراحوا بشر خيبة ، ولله الحمد . سنة أربع وعشرين وخمسمائة وردت أخبار بأن في جمادى الأولى ارتفع سحاب أمطر بلد الموصل مطرًا عظيمًا ، وأمطر عليهم نارًا أحرقت من البلد مواضع ودورًا كثيرة ، وهرب الناس . وفيها كسرت الفرنج على دمشق ، وقتل منهم نحو عشرة آلاف ، ولم يفلت منهم سوى أربعين ، وصل الخبر إلى بغداد بذلك ، وكانت ملحمة عظيمة . وفيها كانت ملحمة كبرى بين ابن تاشفين ، وبين جيش ابن تومرت ، فقتل من الموحدين ثلاثة عشر ألفًا ، وقتل قائدهم عبد الله الونشريسي ، ثم تحيز عبد المؤمن بباقي الموحدين ، وجاء خبر الهزيمة إلى ابن تومرت وهو مريض ، ثم مات في آخر السنة . وفيها راسل زنكي ابن آقسنقر صاحب حلب تاج الملوك بوري يلتمس منه إنفاذ عسكره ليحارب الفرنج ، فتوثق منه بأيمانٍ وعهود ، ونفذ خمسمائة فارس ، وأرسل إلى ولده سونج وهو على حماة أن يسير إلى زنكي ، فأحسن ملتقاهم وأكرمهم ، ثم عمل عليهم ، وغدر بهم ، وقبض على سونج وجماعة أمراء ، ونهب خيامهم ، وهرب الباقون ، ثم زحف إلى حماة فتملكها ، ثم ساق إلى حمص ، وغدر بصاحبها خيرخان بن قراجا واعتقله ، ونهب أمواله ، وطلب منه أن يسلمه حمص ، ففعل ، فأبى عليه نوابه بها ، فحاصرها زنكي مدة ، ورجع إلى الموصل ومعه سونج ، ثم أطلقه بمالٍ كثير . وفيها قتل صاحب مصر الخليفة الآمر بأحكام الله . وفي سنة أربعٍ قتل أمير سمرقند ، فسار السلطان سنجر فاستولى عليها ، ونزل محمد خان من قلعتها بالأمان ، وهو زوج بنت سنجر ، وأقام سنجر بسمرقند مدة . وأما أهل حلب فكانوا مع الفرنج الذين استولوا على حصن الأثارب في ضرٍ شديد لقربهم منهم ، والأثارب على ثلاثة فراسخ من غربي حلب ، فجاء عماد الدين زنكي في هذا العام وحاصره ، فسارت ملوك الفرنج لنجدته وللكشف عنه ، فالتقاهم زنكي ، واشتد الحرب ، وثبت الفريقان ثباتًا كليًا ، ثم وقعت الكسرة على الملاعين ، ووضع السيف فيهم ، وأسر منهم خلق ، وكان يومًا عظيمًا ، وافتتح زنكي الحصن عنوةً ، وجعله دكًا . ثم نزل على حارم ، وهي بالقرب من أنطاكية ، فحاصرها ، وصالحهم على نصف دخلها ، ومنها ذلت الفرنج ، وعلموا عجزهم عن زنكي ، واشتد أزر المسلمين . وعدّى زنكي الفرات ، فنازل بعض ديار بكر ، فحشد صاحب ماردين لقتاله ، ونجده ابن عمه داود بن سقمان من حصن كيفا ، وصاحب آمد ، حتى صاروا في عشرين ألفًا ، فهزمهم زنكي ، وأخذ بعض بلادهم . وفيها مات الآمر بأحكام الله صاحب مصر ، وولي بعده الحافظ . وفيها ماتت زوجة السلطان محمود خاتون بنت السلطان سنجر . وفيها قتل بيمند صاحب أنطاكية . وفيها وزر بدمشق الرئيس مفرج ابن الصوفي . وفيها ظهر ببغداد عقارب طيارة ، لها شوكتان ، وخاف الناس منها وقد قتلت جماعة أطفال . وفيها تملك السلطان محمود قلعة ألموت .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/658033

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
