حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة خمس وعشرين وخمسمائة

سنة خمس وعشرين وخمسمائة فمن الحوادث أن دبيسًا ضل في البرية ، فقبض عليه مخلد بن حسان بن مكتوم الكلبي بأعمال دمشق ، وتمزق أصحابه وتقطعوا ، فلم يكن له منجى من العرب ، فحمل إلى دمشق ، فباعه أميرها ابن طغتكين من زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار ، وكان زنكي عدوه ، لكنه أكرمه وخوله المال والسلاح ، وقدمه على نفسه . وقد ساق ابن الأثير قصة دبيس فقال : لما فارق البصرة قصد الشام ، لأنه جاءه من طلبه إلى صرخد ، وكان قد مات صاحبها ، وغلبت سريته على القلعة ، وحدثوها بما جرى على دبيس ، فطلبته للتزوج به ، وتسلم إليه صرخد بما فيها ، فجاء إلى الشام في البرية ، فضل ونزل بأناس من كلب بالمرج ، فحملوه إلى تاج الملوك ، فحبسه ، وعرف زنكي صاحب الموصل ، فبعث يطلبه من تاج الملوك ، على أن يطلق ولده سونج ومن معه من الأمراء ، وإن لم يفعل جاء وحاصره بدمشق ، وفعل وفعل ، فأجاب تاج الملوك ، وسلم إليه دبيسًا ، وجاءه ولده والأمراء ، وأيقن دبيس بالهلاك للعداوة البليغة التي بينه وبين زنكي ، ففعل معه خلاف ما ظن ، وبالغ في إكرامه ، وغرم عليه أموالًا كثيرة ، وفعل معه ما يفعل مع أكابر الملوك . ولما جرى على الباطنية ما ذكرناه عام ثلاثةٍ وعشرين تحرقوا على تاج الملوك ، وندبوا لقتله رجلين ، فتوصلا حتى خدما في ركابه ، ثم وثبا عليه في جمادى الآخرة سنة خمسٍ ، فجرحاه ، فلم يصنعا شيئًا ، وهبروهما بالسيوف ، وخيط جرح بعنقه فبرأ ، والآخر بخاصرته ، فتنسر ، وكان سببًا لهلاكه .

وفيها توفي الشيخ حماد الدباس الزاهد ببغداد . قال ابن واصل : وفي المحرم سنة خمسٍ وعشرين توجه زنكي راجعًا من الشام إلى الموصل . وفي ربيع الآخر من السنة رد السلطان محمود أمر العراق إلى زنكي ، مضافًا إلى ما بيده من الشام والجزيرتين .

وتوفي للمسترشد ابنٌ بالجدري ، عمره إحدى وعشرون سنة . وتوفي السلطان محمود ، فأقاموا ابنه داود مكانه ، وأقيمت له الخطبة ببلاد الجبل وأذربيجان ، وكثرت الأراجيف ، وأراد داود قتال عمه مسعود .

موقع حَـدِيث