علي بن المبارك بن علي ابن الفاعوس
علي بن المبارك بن علي ابن الفاعوس ، أبو الحسن البغدادي ، الإسكاف ، الزاهد . كان شيخًا صالحًا ، خيرًا ، عابدا ، متقشفًا ، من أصحاب الشريف أبي جعفر بن أبي موسى ، كان يقرأ للناس يوم الجمعة الحديث بلا سند ، وكان صاحب إخلاص ، وله قبولٌ تام عند العامة . سمع أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا منصور العطار ، روى عنه أبو المعمر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن عساكر .
قال أبو سعد السمعاني : سمعت أبا القاسم بدمشق يقول : ابن الفاعوس كان يتعسر في الرواية ، وأهل بغداد يعتقدون فيه ، وأبو القاسم ابن السمرقندي كان يقول : إن أبا بكر ابن الخاضبة يقول لابن الفاعوس الحجري لأنه كان يقول : الحجر الأسود يمين الله حقيقةً . قلت : هذا تشغيب وأذية لرجلٍ صالح ، وإلا فهذا نزاع محض في عبارة ، وعرفنا مراده بقوله : يمين الله حقيقةً ، كما تقول : بيت الله حقيقةً ، وناقة الله حقيقةً ، إذ ذلك إضافة ملك وتشريف ، فهي إضافة حقيقية ، وإن شئت قلت : يمين الله مجازًا ، وهو أفصح وأظهر ، لأن في سياق الحديث ما يوضح ذلك ، وهو قوله : فمن صافحه فكأنما صافح الله : يعني هو بمنزلة يمين الله في الأرض ، قال غير واحد : حدثنا يحيى بن سليم ، عن ابن جريج ، قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر المخزومي يقول : سمعت ابن عباس يقول : إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه . ورواه عيسى بن يونس ، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن ابن عباس .
وروي بإسناد آخر ، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي حسين ، عن ابن عباس . ورواه عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه ، قوله . فإما أن يكون أراد به يمين الله ، أستغفر الله ، حقيقة باعتبار صفة الذات ، فهذا لا يعتقده بشرٌ ، فضلًا عن أن يعتقده مسلم ، بل ولا يدور في ذهن عاقل .
وأما قوله : كان يتعسر في الرواية ، فكان يفعل ذلك إزراءً على نفسه ، وتفويتًا لحظه ، وقد رأينا غير واحدٍ من الصالحين يمتنع من الرواية ، ولكن من فعل ذلك ثقالةً ونكادةً كابن يوسف الإربلي وغيره من شيوخنا ، فهو مذموم . وقال أبو الفرج ابن الجوزي : توفي في تاسع عشر شوال ، وانقلبت بغداد بموته ، وغلقت الأسواق ، وضج العوام بذكر السنة ، ولعن أهل البدع ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد .