محمد بن سعدون بن مرجى بن سعدون
محمد بن سعدون بن مرجى بن سعدون ، الإمام أبو عامر القرشي العبدري الميورقي المغربي ، نزيل بغداد . أحد الحفاظ والعلماء المبرزين ، ومن كبار الفقهاء الظاهرية ، رحل إلى بغداد ، وسمع : أبا عبد الله البانياسي ، وأبا الفضل بن خيرون ، وطراد بن محمد ، ويحيى السيبي ، والحميدي ، وابن البطر ، وخلقًا سواهم . قال القاضي أبو بكر محمد بن العربي في معجمه : أبو عامر العبدري هو أنبل من لقيته .
وقال ابن ناصر : كان فهمًا ، عالمًا ، متعففًا مع فقره ، وكان يذهب إلى أن المناولة كالسماع . وذكره السلفي في معجمه فقال : كان من أعيان علماء الإسلام بمدينة السلام ، متصرفٌ في فنون من العلوم أدبًا ونحوا ، ومعرفةً بالأنساب ، وكان داودي المذهب ، قرشي النسب ، كتب عني وكتبت عنه ، ومولده بقرطبة من مدن الأندلس . قال ابن نقطة : حدثنا أحمد بن أبي بكر البندنيجي أن الحافظ ابن ناصر قال : لما دفنوا أبا عامر العبدري خلا لك الجو فبيضي واصفري مات أبو عامر حافظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن شاء فليقل ما شاء .
وقال ابن عساكر : كان فقيهًا على مذهب داود ، وكان أحفظ شيخٍ لقيته ، ذكر أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء ، وسمعت أبا عامر وقد جرى ذكر مالك ، فقال : جلفٌ جاف ، ضرب هشام بن عمار بالدرة ، وقرأت عليه الأموال لأبي عبيد ، فقال وقد مر قول لأبي عبيد : ما كان إلا حمارًا مغفلًا لا يعرف الفقه ، وقيل لي عنه : إنه قال في إبراهيم النخعي : أعور سوء ، فاجتمعنا يومًا عند ابن السمرقندي في قراءة الكامل ، فنقل فيه قولًا عن السعدي ، فقال : يكذب ابن عدي ، إنما هو قول إبراهيم الجوزجاني ، فقلت له : فهو السعدي ، فإلى كم نحتمل منك سوء الأدب ، تقول في إبراهيم النخعي كذا ، وتقول في مالك كذا ، وفي أبي عبيد كذا ؟! فغضب وأخذته الرعدة ، وقال : كان ابن الخاضبة والبرداني وغيرهما يخافوني ، فآل الأمر إلى أن تقول في هذا ، فقال له ابن السمرقندي : هذا بذاك ، وقلت : إنما نحترمك ما احترمت الأئمة ، فقال : والله قد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدم ، وإني لأعلم من صحيح البخاري و مسلم ما لم يعلماه ، فقلت مستهزئًا : فعلمك إذًا إلهامٌ ، وهاجرته . قال : وكان سيئ الاعتقاد ، ويعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها ، بلغني أنه قال في سوق باب الأزج : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فضرب على ساقه وقال : ساقٌ كساقي هذه ، وبلغني أنه قال : أهل البدع يحتجون بقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أي في الإلهية ، فأما في الصورة فهو مثلي ومثلك ، قال الله تعالى : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ أي في الحرمة . وسألته يومًا عن أحاديث الصفات ، فقال : اختلف الناس فيها ، فمنهم من تأولها ، ومنهم من أمسك ، ومنهم من اعتقد ظاهرها ، ومذهبي آخر هذه الثلاثة مذاهب ، وكان يفتي على مذهب داود بن علي ، فبلغني أنه سئل عن وجوب الغسل على من جامع ولم ينزل ، قال : لا غسل عليه ، الآن فعلت ذلك بأم أبي بكر ، وكان بشع الصورة ، زري اللباس .
وقال ابن السمعاني : حافظ مبرز في صنعة الحديث ، داودي المذهب ، سمع الكثير ، ونسخ بخطه وإلى آخر عمره ، وكان يسمع وينسخ . وقال ابن ناصر : فيه تساهل في السماع ، يتحدث ولا يصغي ويقول : يكفيني حضور المجلس ، ومذهبه في القرآن مذهب سوء ، مات في ربيع الآخر . قلت : روى عنه أبو القاسم ابن عساكر ، ويحيى بن بوش ، وأبو الفتح المندائي ، وجماعة ، وخمل ذكره لبدعته .