حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد ابن الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي

أحمد ابن الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي ، الأرمني ، ثم المصري ، صاحب مصر وسلطانها ، الملك الأكمل أبو علي ، ابن صاحبها ووزيرها . ولما قتل أبوه في سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وأخذ الآمر بأحكام الله جميع أمواله سجن هذا مدة ، فلما مات الآمر أشغلوا الوقت بعده بابن عمه الحافظ عبد المجيد إلى أن يولد حمل للآمر ، فجاء بنتًا ، وأخرجوا من السجن أبا علي هذا عند موت الآمر ، وجعلوا الأمور إليه . وكان شهمًا شجاعًا مهيبًا ، عالي الهمة كأبيه وجده ، فاستولى على الديار المصرية ، وحجر على الحافظ ، ومنعه من الظهور ، وأودعه في خزانة ، فلا يدخل إليه أحد إلا بأمر الأكمل ، وعمد إلى القصر فأخذ جميع ما فيه إلى داره كما فعل الآمر بأبيه جزاءً وفاقًا ، وأهمل الخلفاء العبيديين والدعاء لهم ، لأنه كان فيه تسنن كأبيه ، وأظهر التمسك بالإمام المنتظر ، فجعل الدعاء في الخطبة له ، وأبطل من الأذان حي على خير العمل وغير قواعد الباطنية ، فأبغضه الأمراء والدعاة ، وأمر الخطباء بأن يخطبوا له بهذه الألقاب التي نص لهم عليها ، وهي : السيد الأفضل الأجل ، سيد ممالك أرباب الدول ، المحامي عن حوزة الدين ، ناشر جناح العدل على المسلمين ، ناصر إمام الحق في غيبته وحضوره والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره ، أمين الله على عباده ، وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده ، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده ، مولي النعم ، ورافع الجور عن الأمم ، ومالك فضيلتي السيف والقلم ، أبو علي أحمد ابن السيد الأجل الأفضل ، شاهنشاه أمير الجيوش ، فكرهوه وصمموا على قتله ، فخرج في العشرين من المحرم للعب بالكرة فكمن له جماعة ، وحمل عليه مملوك إفرنجي للحافظ ، فطعنه قتله ، وقطعوا رأسه ، وأخرجوا الحافظ وبايعوه ، ونهبت دار أبي علي ، وركب الحافظ إلى الدار فاستولى على خزائنه ، واستوزر مملوكه أبا الفتح يانس الحافظي ، ولقبه أمير الجيوش ، فظهر شيطانًا ماكرًا بعيد الغور ، حتى خاف منه الحافظ ، فتحيل عليه بكل ممكن ، وعجز حتى واطأ فراشه بأن جعل له في الطهارة ماءً مسمومًا ، فاستنجى به ، فعمل عليه سفلة ودود ، فكان يعالج بأن يلصق عليه اللحم الطري ، فيتعلق به الدود ، فترجح للعافية ، وأتاه الحافظ عائدًا ، فقام له ، وجلس الحافظ عنده لحظةً وانصرف ، فمات يانس من ليلته في السادس والعشرين من ذي الحجة من السنة ، وكانت وزارته أحد عشر شهرًا ، واستوزر الحافظ ولده ولي عهده الحسن الذي قتل سنة تسعٍ وعشرين .

موقع حَـدِيث