أسعد بن أبي نصر بن الفضل
أسعد بن أبي نصر بن الفضل، أبو الفتح وأبو سعيد العُمريُّ المِيهنيُّ، مجد الدين . كان إماماً مبرِّزًا في الفقه والخلاف، وله تعليقة مشهورة قليلة المِثْل . تفقه بمرو، ورحل إلى غَزْنة، واشتُهِرَ بتلك البلاد، وشاع فضله، وتخرَّج به جماعة .
ومدحه أبو إسحاق الغزِّي الشاعر . ثم إنه قدم بغداد، ودرَّس فيها بالنظامية مرّتين، الأولى في سنة سبع وخمسمائة، ثم عزل في سنة ثلاث عشرة . ثم وليها سنة سبع عشرة واشتغل عليه الفقهاء، وانتفعوا به وبطريقته .
وقد تفقه بمرو على أبي المظفر السَّمعاني، وعلى الموفق الهروي وبرع وفاق بالذكاء وحدَّة الخاطر . وسمع شيئاً من إسماعيل بن الحسن الفرائضي، ولم يُحَدِّث . ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية، فقال: تفقه على أبي المظفر السَّمعاني، وقرأ الأصول على شيخنا أبي عبد الله الفُرَاوي .
قال أبو سعد السَّمعاني: سمعت أبا بكر محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت فقيهاً من أهل قزوين، قال: كنا بهمذان في البيت عند الإمام أبي الفتح الميهني، فقال لنا: اخرجوا، فخرجنا، فوقفت على الباب، فسمعته يلطم وجهه ويقول: ( يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) ، وجعل يبكي ويردد هذه الكلمة إلى أن مات رحمه الله في سنة سبع وعشرين بهمذان . وكان قد توجه رسولاً من قبل السُّلطان إلى مرو، ثم توجه رسولاً من بغداد إلى همذان، فتوفي بها . ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة بميهنة بقرب طوس .
وكان ذا أموال وعبيد وحِشْمَة وافرة.