379- أحمد بن الفضل بن محمود ، الصاحب أبو نصر ، سيد الوزراء ، مختص الملوك والسلاطين ، أحد الأعيان المشهورين . ذكره عبد الغافر فقال : أحد أكابر العراق ، وخراسان ، المجمع على علو قدره كل لسان ، ارتضع ثدي الدولة في النوبة الملكشاهية ، ولقي أكابر المتصرفين ، وتلمذ للأستاذين ، ومارس الأمور العظام ، وصحب الملوك ، ومهر في أنواع التصرف ورسوم الدولة ، وزاد على ما عهد من سني المراتب ، وعلي المناصب ، حتى اشتهر أنه بذل بعد الإعراض عن ملابسة الأشغال ومداخلة الأعمال في إرضاء الخصوم ، وتدارك ما سلف له من المظالم ، بتوفير حق المظلوم آلافًا مؤلفة ، وصارت أوقاته عن أوضار الأوزار منظفة ، وبقي مدة عن طلب الولاية خاليًا ، وبرتبة القناعة حاليًا ، إلى أن ضرب الدهر ضربانه ، ودار تبدل الأمور والأحوال دورانه ، واستوفى أكثر الكفاة في الدولة مدد أعمارهم ، وانقرض من الصدور بقايا آثارهم ، واحتاجت المملكة إلى من يلم شعثها ، وينفي خبثها ، ويحل صدر الوزارة مستحقها ، ويرجحن بالظلم جانب النصفة وشقها ، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في الملك بنور رأيه ، فصار الأمر عليه فرض عين ، ووقع الاختيار عليه من البين ، والتزم قصر اليد عن الرشا والتحف ، وإحياء رسوم العدل والإنصاف ، وهو الآن على السيرة التي التزمها يستفرغ في منافثة أهل العلم أكثر أوقاته ، صرف الله عنه بوائق الدهر وآفاته ، وذكر أكثر من هذا .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/658807
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة