إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث
إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث ، الحافظ أبو القاسم ابن السمرقندي . ولد بدمشق سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة في رمضان ، وسمع بها من : أبي بكر الخطيب ، وعبد الدائم بن الحسن ، وأبي نصر بن طلاب ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبي الحسن بن أبي الحديد ، وغيرهم ، ثم رحل به وبأخيه عبد الله أبوهما المقرئ أبو بكر إلى بغداد في حدود سنة تسعٍ وستين وأربعمائة ، وسكنوها ، وسمع بها من : ابن هزارمرد الصريفيني ، وابن النقور ، وعبد العزيز بن علي السكري ، وعبد الباقي بن محمد العطار ، وأبي نصر الزينبي ، وابن البسري ، ورزق الله ، وخلق كثير . وعني بالرواية ، وقدم دمشق زائرًا بيت المقدس ، وسمع من مكي الرميلي ، وطال عمره ، وروى الكثير ، حدث عنه : أبو سعد السمعاني ، وأبو القاسم ابن عساكر ، والأعز بن علي الظهيري ، وإسماعيل بن أحمد الكاتب ، وسعيد بن محمد بن محمد بن عطاف ، ويحيى بن ياقوت الفراش ، وعمر بن طبرزد ، وأبو اليمن الكندي ، وأبو الرضا محمد بن أبي تمام بن لزوا الهاشمي ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن هبل ، وعبد العزيز بن الأخضر ، وسليمان بن محمد الموصلي ، وموسى بن سعيد ابن الصيقل الهاشمي ، وخلق سواهم .
قال ابن السمعاني : قرأت عليه الكتب الكبار والأجزاء ، وسمعت الحافظ أبا العلاء العطار بهمذان يقول : ما أعدل بأبي القاسم ابن السمرقندي أحدًا من شيوخ العراق ، وخراسان . وقال أبو شجاع عمر البسطامي : أبو القاسم إسناد خراسان ، والعراق . وقال أبو القاسم : ما بقي أحدٌ يروي معجم ابن جميع غيري ولا بدمشق ، ولا عن عبد الدائم بن الحسن غيري ، ثم قال : وأعجب ما في الأمر أن عشت بعدهم على أنهم ما خلفوا في من بطش وقال ابن عساكر : كان ثقة ، مكثرًا ، صاحب أصول ، وكان دلالًا في الكتب ، وسمعته يقول : أنا أبو هريرة في ابن النقور ، فإنه قل جزءٌ قرئ عليه إلا وقد سمعته مرارًا .
قال ابن عساكر : وعاش إلى أن خلت بغداد ، وصار محدثها كثرةً وإسنادًا ، حتى صار يطلب العوض على التسميع بعد حرصه على التحديث . وقد أملى في جامع المنصور الجمع زيادةً على ثلاثمائة مجلس ، وكان له بخت في بيع الكتب ، باع مرة صحيحي البخاري و مسلم في مجلدة لطيفة ، بخط الحافظ أبي عبد الله الصوري بعشرين دينارًا ، وقال لي : وقعت علي هذه المجلدة بقيراط ، لأني اشتريتها وكتابًا آخر معها بدينار وقيراط ، فبعت ذلك الكتاب بدينار . قال السلفي : وأبو القاسم ابن السمرقندي ثقة ، له أنس بمعرفة الرجال ، دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد .
وقال ابن ناصر : كان دلالًا ، وكان سيئ المعاملة ، يخاف من لسانه ، وكان ذا مخالطةٍ لأكابر البلدة وسلاطينها بسبب الكتب ، وقد قدم دمشق بعد الثمانين ، وسمع من الفقيه نصر ، وأخذ عنه أبو محمد بن صابر ، وغيره . وقال ابن السمرقندي : ورواه عنه ابن الجوزي بالإجازة ، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، كأنه مريض وقد مد رجليه : فدخلت وجعلت أقبل أخمص قدميه ، وأمر وجهي عليهما ، فذكرته لأبي بكر ابن الخاضبة فقال : أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرواية عنك ، فإن تقبيل رجليه اتباع أثره ، وأما مرضه فوهنٌ في الإسلام ، فما أتى على هذا إلا قليل حتى وصل الخبر أن الفرنج استولت على بيت المقدس . توفي في السادس والعشرين من ذي القعدة ، ودفن بباب حرب .