title: 'حديث: 338- علي بن يوسف بن تاشفين ، أمير المسلمين ، صاحب المغرب . توفي والده… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/659557' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/659557' content_type: 'hadith' hadith_id: 659557 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 338- علي بن يوسف بن تاشفين ، أمير المسلمين ، صاحب المغرب . توفي والده… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

338- علي بن يوسف بن تاشفين ، أمير المسلمين ، صاحب المغرب . توفي والده في سنة خمسمائة ، فقام بالملك مكانه ، وتلقب بلقب أبيه أمير المسلمين ، وجرى على سننه في إيثار الجهاد ، وإخافة العدو . وكان حسن السيرة ، جيد الطوية ، عادلًا ، نزهًا ، حتى كان إلى أن يعد من الزهاد المتبتلين أقرب ، وأدخل من أن يعد من الملوك ، واشتد إيثاره لأهل العلم والدين ، وكان لا يقطع أمرًا في جميع مملكته دون مشاورتهم ، وكان إذا ولى أحدًا من قضاته ، كان فيما يعهد إليه أن لا يقطع أمرًا دون أن يكون بمحضر أربعةٍ من أعيان الفقهاء ، يشاورهم في ذلك الأمر ، وإن صغر ، فبلغ الفقهاء في أيامه مبلغًا عظيمًا ، ونفقت في زمانه كتب الفقه في مذهب مالك ، وعمل بمقتضاها ، ونبذ وراءه ما سواها ، وكثر ذلك حتى نسي العلماء النظر في الكتاب والسنن ، ودان أهل زمانه بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيءٍ من علوم الكلام ، وقرر الفقهاء عنده تقبيح الكلام وكراهية الصدر الأول له ، وأنه بدعة ، حتى استحكم ذلك في نفسه ، فكان يكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالوعيد على من وجد عنده شيءٌ من كتب الكلام . ولما دخلت كتب أبي حامد الغزالي - رحمه الله - إلى المغرب ، أمر أمير المسلمين علي بن يوسف بإحراقها ، وتوعد بالقتل من وجد عنده شيءٌ منها ، واشتد الأمر في ذلك إلى الغاية . واعتنى باستدعاء المنشئين والكتاب ، فاجتمع له ما لم يجتمع لسلطانٍ منهم ، كأبي القاسم بن الجد الأحدب ، وأبي بكر محمد بن محمد بن القنطرية ، وأبي عبد الله محمد بن أبي الخصال ، وأخيه أبي مروان ، وعبد المجيد بن عيذون . وطالت أيامه ، إلى أن التقى عسكر بلنسية مع العدو الملعون ، فهزموا المسلمين ، وقتلوا من المرابطين خلقًا كثيرًا ، وذلك بعد الخمسمائة ، واختلت بعدها حال علي بن يوسف ، وظهرت في بلاده مناكر كثيرة ، لاستيلاء أمراء المرابطين الذين هم جنده على البلاد الأندلسية ، ثم ادعوا الاستبداد بالأمور ، وانتهوا في ذلك إلى التصريح ، وصار كل واحدٍ منهم يجهر بأنه خيرٌ من أمير المسلمين علي بن يوسف ، وأنه أولى بالأمر منه ، واستولى النساء على الأحوال ، وصارت كل امرأةٍ من أكابر البرابر مشتملةً على كل مفسدٍ وشرير ، وقاطع سبيلٍ ، وصاحب خمرٍ ، وأمير المسلمين في ذلك يزيد تغافله ، ويقوى ضعفه ، وقنع بالاسم والخطبة ، وعكف على العبادة ، فكان يصوم النهار ، ويقوم الليل ، واشتهر عنه ذلك ، وأهمل أمر الرعية غاية الإهمال ، وكان يعلم من نفسه العجز ، حتى إنه رفع مرة يديه وقال : اللهم قيض لهذا الأمر من يقوى عليه ويصلح أمور المسلمين ، حكى عنه هذا عبد الله بن خيار . وقال اليسع بن حزم : ولي علي بن يوسف ، فنشأت من المرابطين والفقهاء نشآت أهزلوا دينهم ، وأسمنوا براذينهم ، قلدهم البلاد ، وأصاخ إلى رأيهم فخانوه ، وأشاروا عليه بأخذ مملكة ابن هود منه ، وقرروا عنده أن أموال المستنصر صاحب مصر أيام الغلاء حصلت كلها عند ابن هود ، وأروه الباطل في صورة الحق . قلت : وتوثب عليه ابن تومرت كما ذكرنا ، وجرت بين الطائفتين حروبٌ ، ولم يزل أمر عبد المؤمن يقوى ويظهر ، ويستولي على الممالك ، وأمر علي بن يوسف في سفال وزوال ، إلى أن توفي في هذا العام ، وعهد إلى ابنه تاشفين ، فعجز عن الموحدين ، وانزوى إلى مدينة وهران ، فحاصره الموحدون بها ، فلما اشتد عليه الحصار خرج راكبًا ، وساق إلى البحر ، فاقتحمه وغرق ، فيقال إنهم أخرجوه وصلبوه ، ثم أحرقوه ، وذلك في عام أربعين ، وانقطعت الدعوة لبني العباس بموت علي وابنه تاشفين ، وكانت دولة بني تاشفين بمراكش بضعًا وسبعين سنة . توفي علي في سابع رجب ، وله إحدى وستون سنة .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/659557

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة