تاشفين أمير المسلمين
تاشفين أمير المسلمين ، ابن أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ، المصمودي ، سلطان الملثمين . وكانت تسميتهم بالمنقبين أولى ، لأنهم يعملون اللثام على أكثر الوجه ، حتى لا يكاد يعرف الشيخ من الشاب ، وكانت دولتهم قريبًا من تسعين سنة ، خرجوا من برية المغرب من جهة الجنوب ، كما تقدم في ترجمة سلطانهم أبي بكر المتوفى سنة اثنتين وستين وأربعمائة . ولي تاشفين هذا الأمر بعد موت أبيه سنة سبعٍ وثلاثين ، وعبد المؤمن على كتفه ، فلم يدعه يبلع ريقه ، ولا قر له قرار ، وكانت أيامه سنتين وشهرين ، وكان فيها مقهورًا مع عبد المؤمن ، وتيقن أن ملكهم سيزول ، فأتى مدينة وهران ، وهي حصينة على البحر ، ورأى إن أحاط به أمرٌ ركب منها في البحر وطلب الأندلس ، فإنه كان له بالأندلس آثار حميدة ، وغزوات مشهودة ، نصر فيها على الروم ، إذ كان واليًا عليها لأبيه ، وكان بظاهر وهران ربوة على البحر ، بأعلاها رباط يأوي إليه العباد ، فصعد تاشفين إليه في ليلة السابع والعشرين من رمضان ، واتفق أن عبد المؤمن أرسل منسرًا إلى وهران فأتوها في يوم السادس والعشرين ، ومقدمهم الشيخ عمر بن يحيى صاحب ابن تومرت ، فكمنوا تلك الليلة ، وشعروا برواح تاشفين إلى ذلك المكان ، فقصدوه وبيتوه ، وأحرقوا الباب ، فأيقن الشاب بالهلكة ، فخرج راكبًا فرسه ، فركضه ليثب به النار وينجو ، فشب الفرس واضطرب من النار ، فتردى من جرفٍ هناك إلى جهة البحر على حجارة ، فتهشم تاشفين ، وتلف في الحال ، وقتل من كان معه من الخواص ، ومن ذلك الوقت نزل عبد المؤمن من الجبل إلى السهل ، ثم توجه وتملك تلمسان سنة أربعين ، ثم إنهم صلبوا تاشفين على خشبة ، وعمل الموحدون عند أخذ تلمسان بأهلها مثل ما يعمله الإفرنج ، بل أشد ، فلا قوة إلا بالله .