أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان
أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان ، الحافظ أبو سعد بن أبي الفضل البغدادي ، ثم الأصبهاني . ولد بأصبهان في صفر سنة ثلاثٍ وستين وأربعمائة ، وسمع : أباه ، وعبد الرحمن ، وعبد الوهاب ابني الحافظ ابن منده ، وحمد بن ولكيز ، وإبراهيم الطيان ، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري ، ومحمد بن أحمد بن أسيد المديني ، ومحمد بن عمر سسويه ، ومحمد بن بديع الحاجب ، وأبا منصور بن شكرويه ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ ، وطائفة سواهم ، ورحل إلى بغداد وهو ابن ست عشرة سنة ، فدخلها فوجد أبا نصر الزينبي قد مات ، فسمع من : عاصم بن الحسن ، ومالك البانياسي ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان ، وأكبر شيخ عنده : عبد الجبار بن عبيد الله بن برزة الواعظ الرازي ، وقد حدثه محمود بن جعفر الكوسج ، عن جد أبيه الحسن بن علي البغدادي ، وهم بيت قديم بأصبهان . روى عنه : الحافظ ابن ناصر ، وابن عساكر ، وابن السمعاني ، وأبو موسى المديني ، وابن الجوزي ، وابن طبرزد ، ومحمد بن علي القبيطي ، وطائفة من البغداديين ، والأصبهانيين ، آخرهم موتًا محمد بن محمد بن بدر الراراني ، قاله ابن النجار .
وقال ابن السمعاني : حافظ ، ثقة ، دين ، خير ، حسن السيرة ، صحيح العقيدة ، على طريقة السلف الصالح ، تارك للتكلف ، كان في بعض الأوقات يخرج من بيته إلى السوق ببغداد ، وأصبهان ، وعلى رأسه طاقية ، ورأيته في طريق الحجاز ، وقد تغير لونه ، ويبست أشداقه من الصوم في القيظ ، وكان يملي في بعض الأوقات وقد خلع قميصه . وقال في مشيخته : كان حافظًا كبيرًا ، تام المعرفة ، يحفظ جميع الصحيح لمسلم ، وكان يملي الأحاديث من حفظه . وقال : وقدم مرة من الحج ، فاستقبله خلقٌ كثير من أصبهان وهو على فرس ، فكان يسير بسيرهم ، حتى وصل قريبًا من أصبهان ، ركض فرسه وترك الناس إلى أن وصل إلى البلد ، وقال : أردت أن أستعمل السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع راحلته إذا رأى جدرات المدينة ، وكان مطبوعًا ، حلو الشمائل ، استمليت عليه بمكة ، والمدينة ، وكتب عني مذاكرةً ، وأبطأ علي يومًا بداره ، فخرج واعتذر ، وقال : أوقفتك ، فقلت : يا سيدي ، الوقوف على باب المحدث عز ، فقال : لك بهذه الكلمة إسناد ؟ فقلت : لا ، قال : أنت إسنادها .
سمعت الحافظ إسماعيل بن محمد الطلحي ، يقول : رحل أبو سعد البغدادي إلى أبي نصر الزينبي ، فدخل بغداد وقد مات ، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه ويبكي ، ويقول : من أين أجد علي بن الجعد ، عن شعبة ؟ وقال الحافظ عبد الله بن مرزوق الهروي : أبو سعد البغدادي شعلة نار . قال ابن السمعاني : سمعت معمر بن عبد الواحد يقول : أبو سعد البغدادي يحفظ صحيح مسلم ، وكان يتكلم على الأحاديث بكلامٍ مليح . وقال ابن النجار ، وذكر أبا سعد البغدادي في تاريخه : إمامٌ في الزهد والحديث ، واعظ ، وممن كتب عنه : شجاع الذهلي ، وابن ناصر ، وكان إذا أكل طعامًا أغرورقت عيناه بالدموع ، ثم يأكل ويقول : كان داود عليه السلام إذا أراد أن يأكل بكى .
وقال أبو الفتح محمد بن علي النطنزي : كنت ببغداد ، فاقترض مني أبو سعد ابن البغدادي عشرة دنانير ، فاتفق أن دخلت على السلطان مسعود بن محمد ، فذكرت ذلك له ، فبعث معي إليه خمسمائة دينار ، ففرحت ورجعت إليه فأبى أن يأخذها . قلت : حدث أبو سعد في بغداد بكتاب معرفة الصحابة لابن منده ، وكان يرويه ملفقًا عن أصحاب ابن منده ، فسمعه منه : محمد بن علي القبيطي ، وسمعه كله من القبيطي الشيخ جمال الدين يحيى ابن الصيرفي . وقال أبو الفرج ابن الجوزي : حج أبو سعد إحدى عشرة حجة ، وتردد مرارا وسمعت منه الكثير ، ورأيت أخلاقه اللطيفة ، ومحاسنه الجميلة ، وحج سنة تسعٍ وثلاثين ، ورجع فتوفي بنهاوند في ربيع الأول سنة أربعين ، وحمل إلى أصبهان فدفن بها .
وقال عبد الرحيم الحاجي وغيره : في ربيع الآخر .