موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن ابن الجواليقي
موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن ابن الجواليقي ، أبو منصور بن أبي طاهر البغدادي ، النحوي اللغوي ، إمام الخليفة المقتفي . ولد سنة ستٍ وستين وأربعمائة ، وسمع : أبا القاسم ابن البسري ، وأبا طاهر بن أبي الصقر الأنباري ، وطراد بن محمد ، وابن البطر ، وجماعة كثيرة . وسمع بنفسه ، وكتب الكثير بخطه .
روى عنه : ابنته خديجة ، وابن السمعاني ، والشريف عبيد الله بن أحمد المنصوري ، وأبو الفرج ابن الجوزي ، ويوسف بن المبارك ، وأبو اليمن الكندي ، وآخرون . قال ابن السمعاني : إمامٌ في اللغة والنحو ، وهو من مفاخر بغداد ، قرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي ، وتلمذ له ، حتى برع فيه ، وهو متدين ، ثقة ، ورع ، غزير الفضل ، وافر العقل ، مليح الخط ، كثير الضبط ، صنف التصانيف ، وانتشرت عنه ، وشاع ذكره . وقال غيره : كان ثقة حجةً في نقل العربية ، علامة ، متفننًا في الآداب ، تخرج به جماعة كثيرة .
وتوفي في المحرم ، قاله ابن شافع ، وابن المفضل المقدسي ، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر ، وأبو الفرج ابن الجوزي ، وأبو موسى المديني ، وآخرون . وأما ما ذكره ابن السمعاني أن أبا محمد عبد الله بن محمد بن جرير القرشي كتب إليه بوفاة أبي منصور ابن الجواليقي في نصف المحرم سنة تسعٍ وثلاثين ، فغلطٌ بيقين ، واعتمد عليه القاضي ابن خلكان ، وما عرف أنه غلط . قال ابن الجوزي : قرأ الأدب سبع عشرة سنة على أبي زكريا التبريزي ، وانتهى إليه علم اللغة فأقرأها ، ودرس العربية في النظامية بعد أبي زكريا مدة ، فلما استخلف المقتفي اختص بإمامته ، وكان المقتفي يقرأ عليه شيئًا من الكتب ، وكان غزير العقل ، متواضعًا في ملبسه ورياسته ، طويل الصمت ، لا يقول الشيء إلا بعد التحقيق والفكر الطويل ، وكثيرًا ما كان يقول : لا أدري ، وكان من أهل السنة ، سمعت منه كثيرًا من الحديث وغريب الحديث ، وقرأت عليه كتابه المعرب وغيره من تصانيفه .
وقال ابن خلكان : صنف التصانيف المفيدة ، وانتشرت عنه ، مثل : . شرح كتاب أدب الكاتب ، وكتاب المعرب ، وتتمة درة الغواص التي للحريري ، وخطه مرغوبٌ فيه ، وكان يصلي بالمقتفي بالله ، فدخل عليه ، وهو أول ما دخل ، فما زاد على أن قال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى ، فقال ابن التلميذ النصراني ، وكان قائمًا وله إدلال الخدمة والطب : ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي ، وقال : يا أمير المؤمنين ، سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية ، وروى الحديث ثم قال : يا أمير المؤمنين ، لو حلف حالف أن نصرانيًا أو يهوديًا لم يصل إلى قلبه نوعٌ من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفارة ، لأن الله ختم على قلوبهم ، ولن يفك ختم الله إلا الإيمان ، فقال : صدقت ، وأحسنت ، وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجرٍ ، مع فضله وغزارة أدبه .