حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة إحدى وأربعين وخمسمائة

550 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) سنة إحدى وأربعين وخمسمائة في ربيع الآخر وثب ثلاثة من غلمان زنكي بن آقْسُنقُر عليه ، فقتلوه وهو يحاصر جعبر ، فقام بأمر الموصل ابنه غازي ، وبحلب نور الدين محمود . وفيها احترق قصر المسترشد الذي بناه في البستان ، وكان فيه الخليفة ، فسلِم ، وتصدّق بأموال . وفي رجب قدم السلطان مسعود ، وعمل دار ضرْب ، فقبض الخليفة على الضّرّاب الذي تسبب في إقامة دار الضّرْب ، فنفذ الشحنة وقبض على حاجب الخليفة ، وأربعة من الخواص ، فغضب الخليفة ، وغلّق الجامع والمساجد ثلاثة أيام ، ثم أُطلق الضّرّاب ، فأطلقوا الحاجب ، وسكن الأمر .

ووقع حائط بالدار على ابنة الخليفة ، وكانت تصلح للزواج ، واشتد حزنهم عليها ، وجلسوا للعزاء ثلاثة أيام . وفي ذي القعدة جلس ابن العبادي الواعظ ، فحضر السلطان مسعود ، فعرّض بذِكر حق البيع ، وما جرى على الناس ، ثم قال : يا سلطان العالم ، أنت تهبُ في ليلة لمطرب بقدر هذا الذي يؤخذ من المسلمين ، فاحسبني ذلك المطرب ، وهبْه لي ، واجعله شُكرًا لله بما أنعم عليك ، فأشار بيده أني قد فعلت ، فارتفعت الضجة بالدعاء له ، ونودي في البلد بإسقاطه ، وطيف بالألواح التي نقِش عليها تَرْك المُكوس في الأسواق ، وبين يديها الدبادب والبُوقات ، ولم تزل إلى أن أمر الناصر لدين الله بقلع الألواح ، وقال : ما لنا حاجة بآثار الأعاجم . وحج الوزير نظام الدين ابن جَهير ، قال ابن الجوزي : وحججت أنا بالزوجة والأطفال .

قال ابن الأثير : وفيها ملَكَت الفرنج طرابلس المغرب ، جهّز الملك رُجار صاحب صقلية في البحر أسطولًا كبيرًا ، فنازلوها في ثالث المحرم ، فخرج أهلها ، ودام الحرب ثلاثة أيام ، فاتفق أن أهلها اختلفوا ، وخلَت الأسوار ، فنصبت الفرنج السلالم ، وطلعوا وأخذوا البلد بالسيف واستباحوه ، ثم نادوا بالأمان ، فظهر من سلِم ، وعمّرتها الفرنج وحصّنوها . وفيها لما قُتل زَنكي قصد صاحب دمشق بعلبك وحاصرها ، وبها نائب زنكي الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي ، فسلّمها صُلحًا له ، وأقطعه خُبزًا بدمشق ، وملّكه عدة قرى ، فانتقل إلى دمشق وسكنها . وفيها في أولها سار عبد المؤمن بجيوشه بعد أن افتتح فاس إلى مدينة سَلا فأخذها ، ووحّدت مدينة سبتة ، فآمنهم ، ثم سار إلى مراكش ، فنزل على جبل قريب منها ، وبها إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين ، فحاصرها أحد عشر شهرًا ، ثم أخذها عنوة بالسيف في أوائل سنة اثنتين وأربعين ، واستوسق له الأمر ونزلها ، وجاءه جماعة من وجوه الأندلسيين وهو على مراكش باذلين له الطاعة والبيعة ، ومعهم مكتوب كبير فيه أسماء جميع الذين بايعوه من الأعيان ، وقد شهد من حضر على من غاب ، فأعجبه ذلك ، وشكر هجرتهم ، وجهّز معهم جيشًا مع أبي حفص عمر بن صالح الصنهاجي من كبار قُواده ، فبادر إلى إشبيلية فنازلها ، ثم افتتحها بالسيف .

وذكر اليَسَع بن حزم أن أهل مراكش مات منهم بالجوع أيام الحصار نيفٌ على عشرين ومائة ألف ، حدّثنيه الدافنُ لهم ، ولما أراد فتحها داخلت جيوش الروم الذين بها عبد المؤمن فكتب لهم أمانًا ، فأدخلوه من باب أغمات ، فدخلها بالسيف ، وضرب عنق إسحاق المذكور ، في عدة من القواد . قال اليَسَع : قُتل ذلك اليوم فيما صحّ عندي نيف على السبعين ألف رجل .

موقع حَـدِيث