---
title: 'حديث: سنة ستّ وأربعين وخمسمائة في عاشوراء نزل أوائل عسكر نور الدين بعذرا ونو… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/660011'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/660011'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 660011
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة ستّ وأربعين وخمسمائة في عاشوراء نزل أوائل عسكر نور الدين بعذرا ونو… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة ستّ وأربعين وخمسمائة في عاشوراء نزل أوائل عسكر نور الدين بعذرا ونواحيها ، ثم قصد من الغد طائفة منهم إلى ناحية النّيرب والسهم ، وكمنوا عند الجبل لعسكر دمشق ، فلما خرجوا جاءهم النذير ، فانهزموا إلى البلد وسلموا ، وانتشرت العساكر الحلبية بنواحي البلد ، واستؤصلت الزروع والفاكهة من الأوباش ، وغلت الأسعار ، وتأهبوا لحفظ البلد ، فجاءت رسُل نور الدين يقول : أنا أؤثر الإصلاح للرعية وجهاد المشركين ، فإن جئتم معي في عسكر دمشق وتعاضدنا على الجهاد ، فذلك المراد ، فلم يُجيبوه بما يرضيه ، فوقعت مناوشة بين العسكرين ، ولم يزحف نور الدين رِفقًا بالمسلمين ، ولكن خربت الغوطة والحواضر إلى الغاية بأيدي العساكر وأهل الفساد ، وعُدم التبن ، وعظُم الخطب ، والأخبار متوالية باحتشاد الفرنج ، واجتماعهم لإنجاد أهل البلد ، فضاقت صدور أهل الدين ، فدام ذلك شهرًا ، والجيش النوري في جمْع لا يُحصى ، وأمداده واصلة ، وهو لا يأذن لأحد في التسرّع إلى القتال ، ولكن جُرح خلق . ثم ترحّل بهم إلى ناحية الأعوج لقرب الفرنج ، ثم تحوّل إلى عين الجرّ بالبقاع ، فاجتمعت الفرنج مع عسكر دمشق ، وقصدوا بصرى لمنازلتها ، فلم يتهيأ لهم ذلك ، وانكفأ عسكر الفرنج إلى أعمالهم ، وراسلوا مجير الدين والرئيس المؤيّد يلتمسون باقي المقاطعة المبذولة لهم على ترحيل نور الدين ، وقالوا : لولا نحن ما ترحّل ، وورد الخبر بمجيء الأسطول المصري إلى ثغور الساحل في هيئة عظيمة وهم سبعون مركبًا حربية مشحونة بالرجال ، قد أُنفِق عليها على ما قيل ثلاثمائة ألف دينار ، فقربوا من يافا ، فقتلوا وأسروا ، واستولوا على مراكب الفرنج ، ثم قصدوا عكا ، ففعلوا مثل ذلك ، وقتلوا خلقًا عظيمًا من حجاج الفرنج ، وقصدوا صيدا ، وبيروت ، وطرابلس ، وفعلوا بهم الأفاعيل ، ولولا شغل نور الدين بدمشق لأعان الأصطول ، وقيل إنه عرض عسكره ، فبلغوا ثلاثين ألفًا . ثم عاد نحو دمشق ، وأغارت جنوده على الأعمال ، واستاقوا المواشي ، ونزل بداريا ، فنودي بخروج الجند والأحداث ، فقلّ من خرج ، ثم إنه قرُب من البلد ، ونزل بأرض القطيعة ، ووقعت المناوشة ، فجاء الخبر إلى نور الدين بتسلّم نائبه الأمير حسن تل باشر بالأمان ، ففرح ، وضُربت في عسكره الكوسات والبوقات بالبشارة ، وتوقف عن قتال الدمشقيين ديانةً وتحرُّجًا ، وترددت الرسل في الصلح على اقتراحات تردّد فيها الفقيه برهان الدين البلخي ، وأسد الدين شيركوه ، وأخوه ، ثم وقعت الأيمان من الجهتين ، فترحل إلى بصرى لمضايقتها ، وطلب من دمشق آلات الحصار ، لأن واليها سرخاك قد عصى ، ومال إلى الفرنج ، واعتضد بهم ، فتألم نور الدين لذلك ، وجهّز عسكرًا لقصده ، وفيها كان الوباء المفرط بدمياط ، فهلك في هذا العام والذي قبله بها أربعة عشر ألفًا ، وخلت البيوت . وفي شهر رجب سار صاحب دمشق مجير الدين أبق في خواصّه إلى حلب ، فأكرمه نور الدين ، وقرر معه تقريرات اقترحها بعد أن بذل الطاعة والنيابة عنه بدمشق ، ورجع مسرورًا . وفي شعبان قصدت التركمان بانياس ، فخرجت الإفرنج فالتقوا ، فعمل السيف في العدو ، وانهزم مقدّمهم في نفرٍ يسير . وأغارت الفرنج على قرى البقاع ، فاستباحوها ، فنهض عسكر من بعلبك وخلق من رجال البقاع ، فلحقوا الفرنج وقد حبستهم الثلوج ، فقتلوا خلقًا من الفرنج ، واستنقذوا الغنائم . وافتتح نور الدين أنطرطوس في آخرها . وقدِم السلطان بغداد في رمضان ، وسأل الواعظ ابن العبادي أن يجلس في الجامع المنصور ، فقيل له : لا تفعل ، فإن أهل الجانب الغربي لا يمكّنون إلا الحنابلة ، فلم يقبل ، وضمن له نقيب النُقباء الحماية ، فجلس في ذي الحجة يوم جمعة ، وحضر أستاذ الدار والنقيبان ، وخلائق ، فلما شرع في الكلام كثُر اللغط والصيحات ، ثم أُخذت عمائم وفُوَط ، وجُذبت السيوف حول ابن العبادي ، فثبت ، وسكن الناس ، ثم وعظ . وفيها أسر نور الدين الملك جوسلين فارس الفرنج وبطلَها المشهور ، وأخذ بلاده ، وهي عَزاز ، وعينتاب ، وتل باشِر .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/660011

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
