408- مسعود بن محمد بن ملكشاه السلطان غياث الدين ، أبو الفتح ، السلجوقي . سلّمه والده السلطان محمد في سنة خمسٍ وخمسمائة إلى الأمير مودود صاحب الموصل ليربيه ، فلما قُتل مودود وولي الموصل الأمير آقسنقر البُرسقي ، سلّمه والده إليه أيضًا ، ثم سلّمه من بعده إلى خوش بك صاحب الموصل أيضًا ، فلما توفي والده وتملّك بعده ولده السلطان محمود ، حسّن خوش بَك للسلطان مسعود الخروج على أخيه ، وطمّعه في السلطنة ، فجمع مسعود العساكر ، وقصد أخاه ، فالتقيا بقرب همذان في سنة أربع عشرة ، أو في أواخر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، فكان الظفر لمحمود ، ثم تنقلت الأحوال بمسعود ، وآل به الأمر إلى السلطنة ، واستقلّ بها في سنة ثمان وعشرين ، ودخل بغداد ، واستوزر الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد وزير المسترشد بالله ، قال ذلك ابن خلِّكان ، وقال : كان سلطانًا ، عادلًا ، ليّن الجانب ، كبير النفس ، فرّق مملكته على أصحابه ، ولم يكن له من السلطنة غير الاسم ، ومع هذا فما ناوأه إلا وظفر به ، وقتل خلقًا من كبار الأمراء ، ومن جملة من قتل الخليفتان المسترشد والراشد ، لأنه وقع بينه وبين المسترشد وحشة قبل استقلاله بالمُلك ، فلما استقل استطال نوّابه على العراق ، وعارضوا الخليفة في أملاكه ، فتجهّز وخرج لمحاربته ، وكان السلطان مسعود بهمذان ، فجمع جيشًا عظيمًا ، وخرج للقائه ، فتصافّا بقرب همذان ، فكُسر جيش الخليفة وانهزموا ، وأسر الخليفة في طائفة من كبار أمرائه ، وأخذه مسعود أسيرًا ، وطاف به معه في بلاد أذربيجان ، فقتل على باب مراغة كما ذكرنا ، ثم أقبل مسعود على اللهو واللذات ، إلى أن حدث له علة القيء والغثيان ، واستمر به ذلك إلى أن مات في جمادى الآخرة ، ثم حُمل إلى أصبهان ودُفن بها ، وعاش خمسًا وأربعين سنة . قال ابن الأثير : كان كثير المزاح ، حسن الأخلاق ، كريمًا ، عفيفًا عن أموال الرعية ، من أحسن السلاطين سيرة ، وألينهم عريكة . قلت : وجرت بينه وبين عمه سنجر منازعة ، ثم تهادنا ، وخُطب له بعد عمه ببغداد قبل سنة ثلاثين . وقد أبطل في آخر أيامه مُكوسًا كثيرة ، ونشر العدل . وقد استقل بدَست السلطنة في أيام المقتفي ، واتسع ملكه ، ودانت له الأمم ، وكان فيه خيرٌ في الجملة وميل إلى العلماء والصلحاء ، وتواضع لهم . قال ابن النجار : أخبرنا محمد بن سعيد الحافظ إملاء ، قال : أخبرنا علي بن محمد النيسابوري ، قال : أخبرنا السلطان مسعود ، قال : أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، فذكر حديثًا من جزء الأنصاري . قال أبو سعد السمعاني : كان بطلًا ، شجاعًا ، ذا رأي وشهامة ، تليق به السلطنة ، سمّعه علي بن الحسين الغزنوي الواعظ من القاضي أبي بكر ، سمع منه جماعة ، توفي في جمادى الآخرة .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/660838
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة