421- أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الأطرابلسي ، الشاعر ، المشهور بالرّفّاء ، صاحب الديوان المعروف . ولد بأطرابلس سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، وكان أبوه ينشد في أسواق طرابلس ، ويغني ، فنشأ أبو الحسين ، وتعلم القرآن ، والنحو واللغة ، وقال الشعر الفائق ، وكان يلقَّب مهذَّب الدين ، ويقال له : عين الزمان . قال ابن عساكر : سكن دمشق ، ورأيته غير مرة ، وكان رافضيًا خبيثًا ، خبيث الهجو والفحش ، فلما كثُر ذلك منه سجنه الملك بوري بن طُغتكين مدة ، وعزم على قطع لسانه ، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب ، فوهبه له ونفاه ، فخرج إلى البلاد الشمالية . وقال غيره : فلما ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ، ثم تغيّر عليه لشيء بلغه عنه ، فطلبه وأراد صلبه ، فهرب واختفى في مسجد الوزير أيامًا ، ثم لحق بحماة ، وتنقل إلى شيزر ، وحلب ، ثم قدِم دمشق في صحبة السلطان نور الدين محمود ، ثم رجع مع العسكر إلى حلب ، فمات بها . وقال العماد الكاتب : كان شاعرًا ، مجيدًا ، مكثرًا ، هجّاءً ، معارضًا للقيسراني في زمانه ، وهما كفرسي رهان ، وجوادَي ميدان ، وكان القيسراني سنيًا متورعًا ، وابن منير غاليًا متشيعًا ، وكان مقيمًا بدمشق إلى أن أحفظ أكابرها ، وكدّر بهجوه مواردها ومصادرها ، فأوى إلى شيزر ، وأقام بها ، وروسل مِرارًا في العود إلى دمشق ، فأبى ، وكتب رسائل في ذم أهلها ، واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين ، ووافى إلى دمشق رسولًا من جانبه قبل استيلائه عليها . ومن شعره : أحلى الهوى ما تُحلّه التُهمُ باح به العاشقون أو كتموا ومُعرضُ صرّح الوشاةُ له فعلّموه قتلي وما علموا يا ربّ خُذ لي من الوشاة إذا قاموا وقُمنا إليك نحتكمُ سعوا بنا لا سعَت بهم قدمٌ فلا لنا أصلحوا ولا لهمُ وله : ويلي من المُعرض الغضبان إذ نقل الـ ـواشي إليه حديثًا كله زور سلّمتُ فازورّ يزوي قوسَ حاجبه كأنني كأس خمرٍ وهو مخمور وشعره سائر ، وتوفي سنة ثمان ، وقيل : سنة سبع ، لا ، بل في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/660865
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة