455- علي بن السّلار ، الوزير أبو الحسن الكردي ، الملقّب بالملك العادل سيف الدين ، وزير الخليفة الظافر العبيدي ، صاحب مصر . كان كرديًا ، زرزاريًا فيما قيل ، وتربى في القصر بالقاهرة ، وتنقلت به الأحوال في الولايات بالصعيد وغيره إلى أن ولّي الوزارة في رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . وقد كان الظافر استوزر نجم الدين سليم بن مصّال في أول دولته ، وكان ابن مصّال من كبار أمراء دولته ، ثم تغلب عليه ابن السلار ، فعدى ابن مصال إلى الجيزة في سنة أربع وأربعين ، عندما سمع بقدوم ابن السلار من ولاية الإسكندرية طالبًا الوزارة ليأخذها بالقهر ، فدخل ابن السلار القاهرة ، وغلب على الأمور ، وتولى تدبير المملكة ، ونُعت بالعادل أمير الجيوش ، فحشد ابن مصّال وجمع عسكرًا من المغاربة وغيرهم ، وأقبل ، فجرّد ابن السلار لحربه جيشًا ، فالتقوا ، فكُسر ابن مصّال بدلاص من الوجه القبلي ، وقُتل ، وأُخذ رأسه ودُخل به القاهرة على رُمح في ذي القعدة من السنة . وكان ابن السّلار شهمًا ، شجاعًا ، مِقدامًا ، مائلًا إلى أرباب العلم والصلاح ، سنيًا ، شافعيًا ، ولي ثغر الإسكندرية مدة ، واحتفل بأمر أبي طاهر السلفي ، وزاد في إكرامه وبنى له المدرسة العادلية ، وجعله مدرسها ، وليس بالثّغر مدرسة للشافعية سواها ، إلا أنه كان جبارًا ، ظالمًا ، ذا سطوة ، يأخذ بالصغائر والمحقّرات ، فمما نقل ابن خلّكان في ترجمته عنه أنه لما كان جنديًا دخل على الموفّق بن معصوم التنيسي متولي الديوان ، فشكى إليه غرامة لزمته في ولايته بالغربية ، فقال : إن كلامك ما يدخل في أذني ، فحقدها عليه ، فلما وزر اختفى الموفّق ، فنودي في البلد : إن من أخفاه فدمه هدر ، فأخرجه الذي خبأه ، فخرج في زي امرأة ، فعُرف ، وأُخذ ، فأمر العادل بإحضار لوح خشب ، ومسمار طويل ، وعُمل اللوح تحت أذنه ، وضُرب المسمار في الأذن الأخرى حتى تسمّر في اللوح ، وصار كلما صرخ يقول له : دخل كلامي في أذنك أم لا ؟ وكان قد وصل من إفريقية أبو الفضل عباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس الصنهاجي ، وهو صبي مع أمه ، فتزوج بها العادل قبل الوزارة ، وأقامت عنده مدة ، وتزوج عباس ، وجاءه ولد ، فسماه نصرًا ، فأحبه العادل ، وعزّ عنده ، ثم إن العادل جهّز عباسًا إلى الشام بسبب الجهاد ، وفي صحبته أسامة بن منقذ ، فلما قدِم بلبيس تذاكر هو وأسامة طيب الديار المصرية ، وكرها البيكار والقتال ، فأشار عليه أسامة ، على ما قيل ، بقتل العادل ، وأن يستقلّ هو بالوزارة ، وتقرر الأمر بينهما أن ولده نصرًا يباشر قتل العادل إذا نام ، وحاصل الأمر أن نصرًا قتل العادل على فراشه في سادس المحرم بالقاهرة ، ونصر المذكور هو الذي قتل الخليفة الظافر إسماعيل ابن الحافظ أيضًا في العام الآتي .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/660933
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة