---
title: 'حديث: سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ثم قرب محمد شاه بن محمود من بغداد ، وجاءه ز… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/661357'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/661357'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 661357
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ثم قرب محمد شاه بن محمود من بغداد ، وجاءه ز… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ثم قرب محمد شاه بن محمود من بغداد ، وجاءه زين الدين علي كوجك صاحب إربل نجدة ، فحاصرا بغداد ، واختلف عسكر الخليفة عليه ، وفرق الخليفة سبعة آلاف جوشن ، وعملت الأترسة الكبار ، والمجانيق الكثيرة ، وأذن للوعاظ في الجلوس ، بعد منعهم في سنةٍ وخمسة أشهر . ثم ركب محمد شاه وعلي كوجك ، وجاءوا في ثلاثين ألفًا ، ورموا بالنشاب إلى ناحية التاج ، وقاتلت العامة ، ونهب الجانب الغربي ، وأحرقوا مائتين وسبعين دولابًا ، وقاتل عسكر الخليفة في السفن ، كل ذلك في المحرم . فلما كان ثالث صفر جاء عسكر محمد في جمع عظيم ، وانتشروا على دجلة ، وخرج عسكر الخليفة في السفن يقاتلون ، وكان يوما مشهودا ، فلما كان يوم سادس عشر صفر وصلت سفن للقوم فخرجت سفن الخليفة تمنعها من الإصعاد ، وجرى قتال عظيم ، وقاتل سائر أهل البلد . وجاء الحاج سالمين فدخلوا بغداد من هذا الجانب . فلما كان يوم سادس وعشرين جاء بريدي يخبر بدخول ملكشاه ابن السلطان مسعود همذان ، وكبس بيوت المخالفين ونهبها ؛ ففرح الناس بذلك . فلما كان يوم سلخ صفر عبر في السفن ألف فارس ، وصعدوا فدخلوا دار السلطنة فنزل منكورس الشحنة ، وكان أحد الأبطال المذكورين ، فأحاط بهم وقتل منهم جماعة ، ورمى الباقون أنفسهم في الماء ، واتصل القتال ، وكان الخليفة يفرق كل يوم نحوًا من مائة كر ، وفي بعض الأيام فرق على الجند خمسة وعشرين ألف نشابة ، والكل من عنده ، لم يكلف أحدًا ولا استقرض . وحكى الزجاج الحلبي أنه عمل في هذه النوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنفط . وفي خامس ربيع الأول خرج منكورس ، وقيماز السلطاني ، والخيالة ، والرجالة ، فحملوا اثنتي عشرة حملة ، واقتتلوا . وفي العشرين من ربيع الأول جاءوا بالسلالم التي عملوها ، وكانت أربعمائة سلم ، لينصبوها على السور فلم يقدروا ، وأصبحوا يوم الجمعة ، فلم يجر يومئذ كبير قتال ، وهي الجمعة الثالثة التي لم تصل بها الجمعة ببغداد في غير جامع القصر . ثم قدمت بنت خوارزم شاه زوجة سليمان شاه ، وكانت قد أصلحت بين ملكشاه وبين الأمراء جميعهم في همذان ، وجاءت في زي الحاج الصوفية إلى الموصل وعليها مرقعة ، ومعها ركابي في زي شحاذ . ثم جاءت حتى صارت في عسكر محمد شاه ، وتوصلت وعبرت إلى الخليفة ، فأكرمت وأفردت لها دار ، وأخبرت بدخول ملكشاه همذان ، وبأنه نهب دور المخالفين . وفي الخامس والعشرين منه صعد أهل بغداد السور بالسلاح ، وجاء العدو ومعهم السلالم ، وهموا بطم الخندق ، فخرج الناس واقتتلوا . وفي التاسع والعشرين منه نادوا : اليوم يوم الحرب العظيم ، فلا يتأخرن أحد ، فخرج الناس ولم يجر قتال . وبعث محمد شاه إلى علي كوجك يعاتبه ويقول : أنت وعدتني بأخذ بغداد فبغداد ما حصلت ، وخرجت من يدي همذان ، وأخربت بيوتي وبيوت أمرائي . فأنا عازم على المضي ، فشجعه ونخاه وقال : نمد الجسر ، ونعبر ، ونطم الخندق ، وكانوا قد صنعوا غرائر وملأوها ترابًا ، وننصب هذه السلالم الطوال ، ونحمل حملة واحدة ، ونأخذ البلد ، ثم أخذوا يتسللون ، وقلت عليهم الميرة ، وهلك منهم خلق ، ثم استأمن خلق كثير منهم وخامروا ، ودخلوا ، وأخبروا بأن القوم على رحيل . وفي العشرين من ربيع الآخر جرى قتال ، وعطلت الجمعة إلا من جامع القصر ، وهي الجمعة السابعة ، ووقع الواقع بين محمد شاه وبين كوجك . وهو يطمعه ويهون عليه أخذ بغداد . ثم نصبوا الجسر ، وعبر أكثر عسكر محمد شاه ، وعبر محمد شاه من الغد في أصحابه إلى عشية ، فلما كان العشاء قطع كوجك الجسر ، وقلع الخيم ، وبعث نقله طول الليل . ثم أصبح وضرب النار في زواريق الجسر ، وأخذ خزانة محمد شاه وخزانة وزيره ، ورحل ، وبقي محمد شاه وأصحابه بقية يوم الثلاثاء . ثم ركب هو وعسكره ، فمنع الخليفة العسكر من أن يلحقوه ، ونهب أصحاب محمد شاه بعض الأعمال ، ثم قال الخليفة : اذهبوا إلى همذان فكونوا مع ملكشاه ، وخلع عليهم ، وفرح الناس بالسلامة . ثم ركب الخليفة وافتقد السور من أوله إلى آخره ، وكثرت الأمراض وغلت الأسعار . ثم جاء الخبر بوفاة السلطان سنجر ، فقطعت خطبته . وفيها غزا رستم بن علي بن شهريار الملك مازندران بلاد الألموت وأوطأ الإسماعيلية ذلًا ، وخرب بلادهم ، وسبى النساء والأولاد ، وغنم ، وخذل الإسماعيلية ، وخربت عامة قراهم . وفيها خرجت الإسماعيلية ، على حجاج خراسان ، فاقتتلوا وثبت الفريقان إلى أن قتل أمير الحاج ، فذلوا وألقوا بأيديهم ، وقتلتهم الإسماعيلية قتلًا ذريعًا ، وعظم المصاب فـ إنا لله وإنا إليه راجعون . وصبحهم من الغد شيخ في المقتلة ينادي : يا مسلمين ، يا حجاج ، ذهب الملاحدة وأنا مسلم ، فمن أراد الماء سقيته . فكان كل من كلمه أجهز عليه ، فهلكوا أجمعين إلا القليل . وأما خراسان فتخربت على يد الغز ، ومات سلطانها سنجر ، واختلف أمراؤه بعده ، وغلب كل مقدم على ناحية واقتتلوا ، وجرت أمور طويلة بخراسان ، أجحفت بخراسان فالأمر لله . واشتد بخراسان القحط ، وأكلت الجيف ؛ قال ابن الأثير : فكان بنيسابور طباخ ، فذبح إنسانًا علويًا وطبخه ، ثم ظهر ذلك فقتل الطباخ . وسافر الخليفة إلى أوانا ودجيل ، ثم رجع . ثم راح يتصيد ، ورجع بعد عشرة أيام . وفيها كانت وقعة عظيمة بين نور الدين وبين الفرنج على صفد ، ونصر عليهم . ثم جاء إلى الخليفة رسوله برؤوس الفرنج وبتحف وهدايا . وفيها ، وفي سنة إحدى وخمسين ، كان بالشام زلازل عظيمة هدمت في ثلاثة عشر بلدًا ، منها خمسة للفرنج ، وبدعت في شيزر ، وحماة ، والمعرة وحصن الأكراد ، وطرابلس ، وأنطاكية ، وحلب . فأما حلب فهلك فيها تحت الردم خمسمائة نفس ؛ وأما حماة فهلكت جميعها إلا اليسير ، وأما شيزر فما سلم منها إلا امرأة وخادم ، وهلك جميع من فيها وتسلمها نور الدين ، فجدد عمارتها وحصنها . وهي على جبل منيع بقي في يدي بني منقذ نحو مائة وعشرين سنة أو أكثر . وأما كفرطاب فما سلم منها أحد؛ وأما فامية فهلكت وساخت قلعتها ، وأما حمص فهلك بها عالم عظيم ، وأما المعرة فهلك بعضها ، وأما تل حران فإنه انقسم نصفين ، وظهر من وسطه نواويس وبيوت كثيرة ، وأما حصن الأكراد وعرقة فهلكا جميعًا ، وسلم من اللاذقية نفر ، وأما طرابلس فهلك أكثرها ، وأما أنطاكية فسلم نصفها . قال ابن الجوزي في المنتظم : وصل الخبر في رمضان بزلازل كانت بالشام عظيمة في رجب ، ثم ذكر هذا الفصل . قلت : الله أعلم بصحة ذلك وبحقيقة تفاصيله . قال : وفي رمضان أنفق الوزير ابن هبيرة للإفطار طول الشهر ثلاثة آلاف دينار ، وكان يحضر عنده الأماثل . وخلع على المفطرين عنده الخلع السنية . وفيها افتتح عسكر المسلمين غزة واستعيدت من الفرنج ، وتسلم نور الدين بانياس من الفرنج . وفيها انقرضت دولة الملثمين بالأندلس وتملك عبد المؤمن مدينة المرية ، واستعمل أولاده على الأندلس ، ولم يبق للملثمين إلا جزيرة ميورقة . وكانت المرية بيد الفرنج من عشر سنين ، فنازلها أبو سعيد بن عبد المؤمن ، وحاصرها برًا وبحرًا ثلاثة أشهر ، وبنى بإزائها سورًا ، وجاع أهلها فسلموها بالأمان . وفي صفر ورد على نور الدين كتاب السلطان أبي الحارث سنجر بن ملكشاه بالتشوق إليه ، وما ينتهي إليه من جميل أفعاله ، وإعلامه بما من الله عليه من خلاصه من الشدة ، والخلاص من أيدي الغز بحيلة دبرها بحيث عاد إلى منصبه من السلطنة ، ووعده بنصره على الفرنج ، فأمر نور الدين بزينة دمشق ، وفعل في ذلك ما لم تجر به عادة فيما تقدم في أيام ملوكها ، وأمر بزينة قلعتها ، فجللت أسوارها بالجواشن ، والدروع ، والتراس ، والسيوف ، والأعلام ، وأنواع الملاهي ، وهرعت الخلائق والغرباء لمشاهدة هذا فأعجبهم وبقي أسبوعًا . ثم جاءته الأخبار بإغارة الفرنج على أعمال حمص وحماة ، ثم سارت الفرنج في سبعمائة فارس ، سوى الرجالة إلى ناحية بانياس ، فوقع عليهم عسكر الإسلام ونزل النصر ، فلم ينج من الملاعين إلا القليل ، وصاروا بين أسير وجريح وقتيل ، وذلك في ربيع الأول . وجاءت الرؤوس والأسرى ، وكان يومًا مشهودًا . ثم تهيأ نور الدين للجهاد ، وجاءته الأمداد ، ونودي في دمشق بالتأهب والحث على الجهاد ، فتبعه خلق كثير من الأحداث والفقهاء والصلحاء ، ونازل بانياس ، وجد في حصارها ، فافتتحها بالسيف ، ثم إن الفرنج تحزبوا وأقبلوا لينصروا هنفري صاحب بانياس وهو بالقلعة ، فوصل ملك الفرنج بجموعه على حين غفلة ، فاندفع جيش الإسلام ، ووصلوا هم إلى بانياس ، فحين شاهدوا ما عمها من خراب سورها ودورها يئسوا منها . ثم إن الملك نور الدين عرف أن الفرنج على الملاحة بقرب طبرية ، فنهض بجيوشه ، وجد في السير ، فشارفهم وهم غارون ، وأظلتهم عصائبه ، فبادروا الخيل ، وافترقوا أربع فرق ، وحملوا على المسلمين ، فترجل نور الدين ، وترجلت معه الأبطال ، ورموا بالسهام ، ونزل النصر ، ووقع القتل والأسر في الكفرة . قال أبو يعلى : فلم يفلت منهم ، على ما حكاه الخبير الصادق ، غير عشرة نفر ، قيل إن ملكهم فيهم ، وقيل قتل . ولم يفقد من المسلمين الأجناد سوى رجلين ، أحدهما من الأبطال قتل أربعة من شجعان الفرنج واستشهد . وفرح المسلمون بهذا النصر العزيز ، وجيء بالرؤوس والأسرى إلى دمشق ، والخيالة على الجمال ، والمقدمون على الخيل بالزرديات والخوذ ، وفي أيديهم أعلامهم . وضج الخلق بالدعاء لنور الدين . وفيها جاءت عدة زلازل عظيمة بالشام . ثم جاءت الأخبار بوصول ولد السلطان مسعود للنزول على أنطاكية ، فاضطر نور الدين إلى مهادنة الفرنج ، ثم توجه إلى حلب . وجاءت الأخبار من الشمال بما يرعب النفوس من شأن الزلزلة ، بحيث انهدمت حماة وقلعتها ودورها على أهلها ولم ينج إلا اليسير . وأما شيزر فانهدم حصنها على واليها تاج الدولة ابن منقذ . وأما حمص فهرب أهلها منها وتلفت قلعتها . وأما حلب فهدمت بعض دورها ، وتلفت سلمية وغيرها . ثم جاءت عدة زلازل في أشهر مختلفة ، ورخها حمزة التميمي . وفي رمضان مرض الملك نور الدين مرضًا صعبًا ، فاستدعى أخاه نصرة الدين أمير ميران ، وأسد الدين شيركوه والأمراء ، فقرر معهم أن الأمر من بعده لأخيه لاشتهاره بالشجاعة ، فيكون بحلب ، وينوب عنه بدمشق شيركوه ، وحلفوا له وتوجه في المحفة إلى حلب ، فتمرض بالقلعة ، وهاج النفاق والكفر ، وشنعوا بموت نور الدين . وذهب نصرة الدين إلى حلب ، فأغلق مجد الدين والي القلعة بابها وعصى ، فثارت أحداث حلب وقالوا : هذا ملكنا بعد أخيه ، وحملوا السلاح ، وكسروا باب البلد ، ودخله نصرة الدين ، واقترحوا عليه أشياء منها إعادة التأذين بحي على خير العمل ، محمد وعلي خير البشر ، فأجابهم ونزل في داره . ثم عوفي نور الدين وتوجه المسمى بنصرة الدين إلى حران ، وكان قد وليها ، وقدم نور الدين دمشق .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/661357

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
