حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمان وخمسين وخمسمائة

سنة ثمان وخمسين وخمسمائة جاءت الأخبار بما تم على الحجيج ، عاث عبيد مكة في الركب ، فثار عليهم أصحاب أمير الحاج ، فقتلوا منهم جماعة ، فردوا إلى مكة وتجمعوا ، ثم أغاروا على جمال الحاج ، فانتهبوا نحوًا من ألف جمل ، فركب أمير الحاج وجنده بالسلاح ، ووقع القتال وقتل طائفة . ثم جمع الأمير الناس ، ورجع بهم ولم يطوفوا . وفيها بني ببغداد كشك للخليفة وكشك للوزير ، وأنفق عليهما مبلغ عظيم .

وثارت بنو خفاجة بالعراق ، فعاثت وأفسدت ، وكانت القوافل تؤخذ إلى باب الحربية . وفيها قتل العادل ابن الصالح طلائع بن رزيك ، وقام بعده شاور السعدي . وفيها سار المؤيد أي أبه صاحب نيسابور ، فاستولى على بسطام ، ودامغان ، واستعمل عليهما مملوكه تنكز .

وفيها التقى المؤيد وصاحب مازندران وانتصر المؤيد . وفيها بعث السلطان أرسلان بن طغرل خلعًا وألوية معقودة وتقادم إلى المؤيد ، وأمره أن يهتم باستيعاب تملك خراسان ، فلبس الخلع . وكان السبب في ذلك شمس الدين إيلدكز أتابك السلطان .

وكان إيلدكز هو الكل ، وبينه وبين المؤيد ود وإخاء . وكانت الخطبة في مرو ، وبلخ ، وهراة وهذه البلاد للغز سوى هراة ، فإنها بيد أيتكين وهو مسالم للغز . وفيها قتل صاحب الغور سيف الدين محمد .

وفيها جمع نور الدين جيشه ، وسار لغزو الفرنج ، ونزل تحت حصن الأكراد ومن عزمه محاصرة طرابلس ، فتجمعت الفرنج وكبسوا المسلمين ، فلم يشعر الترك إلا بظهور الصلبان من وراء الجبل ، فبعثوا إلى نور الدين يعرفونه ، وتقهقروا فرهقتهم الفرنج بالحملة فهربوا ، والفرنج في أقفية الترك ، إلى المخيم النوري ، فلم يستمكن المسلمون من الأهبة ، فوقع فيهم القتل والأسر ، وقصدوا خيمة السلطان نور الدين وقد ركب فرسه ، وطلب النجاة ، فلدهشته ركب والشبحة في رجل الفرس ، فنزل كردي فقطعها ، فنجا نور الدين ، وقتل ذلك الكردي . ونزل نور الدين على بحيرة حمص وقال : والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بالثأر ، وأحضر الأموال والأمتعة ، ولم شعث عساكره . وفيها أمر المستنجد بالله بقتال بني أسد أصحاب الحلة وإجلائهم عن العراق ، فتجمع لحربهم عدة أمراء وخلق من العسكر ، فخذلت بنو أسد وزالت دولتهم ، وقتل منهم نحو أربعة آلاف ، وتفرق الباقون ، وقطع دابرهم ، ولم يبق من هذا الوقت أحد يعرف بالعراق من الأسديين .

موقع حَـدِيث