33 - نبأ بن محمد بن محفوظ ، الشيخ أبو البيان رضي الله عنه ، شيخ الطائفة البيانية بدمشق . كان كبير القدر ، عالمًا ، عاملًا ، زاهدًا ، قانتًا ، عابدًا ، إمامًا في اللغة ، فقيها ، شافعي المذهب ، سلفي المعتقد ، داعية إلى السنة . له تواليف ومجاميع ، وشعر كثير ، وأذكار مسجوعة مطبوعة ، وقبره يزار بمقابر باب الصغير . ولم يذكره ابن عساكر في تاريخه ، ولا ابن خلكان في الأعيان . توفي وقت الظهر يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول ، ودفن من الغد ، وشيعه خلق عظيم . وقرأت بخط السيف ابن المجد؛ الشيخ الفقيه أبو البيان نبأ بن محمد بن محفوظ القرشي ، الشافعي ، رحمه الله ، المعروف بابن الحوراني ، سمع أبا الحسن علي ابن الموازيني ، وأبا الحسن علي بن أحمد بن قبيس المالكي . وكان حسن الطريقة ، قد نشأ صبيًا إلى أن قضى متدينًا ،تقياً، عفيفًا ، محبًا للعلم والأدب والمطالعة للغة العرب . قلت : روى عنه يوسف بن عبد الواحد بن وفاء السلمي ، والقاضي أسعد بن المنجى ، والفقيه أحمد العراقي ، وعبد الرحمن بن الحسين بن عبدان ، وغيرهم . أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام، قال : أخبرنا العلامة أبو محمد بن قدامة، قال : حدثني أبو المعالي أسعد بن المنجى، قال : كنت يومًا قاعدًا عند الشيخ أبي البيان ، رحمه الله ، فجاءه ابن تميم الذي يدعى الشيخ الأمين ، فقال له الشيخ بعد كلام جرى بينهما : ويحك ، ما أنحسكم ، فإن الحنابلة إذا قيل لهم : ما الدليل على أن القرآن بحرف وصوت ؟ قالوا : قال الله كذا ، وقال رسوله كذا ، وذكر الشيخ الآيات والأخبار؛ وأنتم إذا قيل لكم : ما الدليل على أن القرآن معنى في النفس ؟ قلتم : قال الأخطل : إن الكلام من الفؤاد ، أيش هذا، نصراني خبيث بنيتم مذهبكم على بيت شعر من قوله وتركتم الكتاب والسنة!! . وحدث أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المعدل في تاريخه قال : حكى جماعة من ثقات الدمشقيين أن طائفة من أصحاب الشيخ أبي البيان ، بعد وفاته بأربع سنين ، اجتمعوا وجمعوا دراهم واتفقوا على أن يبنوا لهم مكانًا يجتمعون فيه للذكر ، واشتروا أخصاصًا وبواري ومصاطيج ، وشرعوا في حفر الأساس ، والفقراء قد فرحوا وهم يعملون ، فبلغ ذلك نور الدين ، فسير إليهم من يمنعهم ، فنزل إليهم الرسول من القلعة ، فالتقاه في الطريق الشيخ نصر صاحب أبي البيان ، فقال له : أنت رسول محمود بمنع الفقراء من البناء ؟ قال : نعم . قال : ارجع إليه وقل بعلامة ما قمت قي جوف الليل وسألت الله في باطنك أن يرزقك ولدًا ذكرًا من فلانة وواقعتها لا تتعرض إلى جماعة الشيخ ولا تمنعهم . فعاد الرسول إلى السلطان وأخبره فقال : والله العظيم ما تفوهت بهذا لمخلوق ، ثم أمر بعشرة آلاف درهم ومائة حمل خشب ليبنوا بها . فبنوا الرباط ، ووقف عليه مزرعة بجسرين . هذه حكاية منقطعة لا تصح . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم الأرموي : أخبرني والدي ، عن جدي ، عن الشيخ عبد الله البطائحي قال : رأيت الشيخ أبا البيان والشيخ رسلان مجتمعين بجامع دمشق ، فسألت الله أن يحجبني عنهما حتى لا يشتغلا بي ، وتبعتهما حتى صعدا إلى أعلى مغارة الدم ، وقعدا يتحدثان ، وإذا بشخص قد أتى كأنه طائر في الهواء ، فجلسا بين يديه كالتلميذين ، وسألاه عن أشياء من جملتها : على وجه الأرض بلد ما رأيته ؟ قال : لا . فقالا : هل رأيت مثل دمشق ؟ قال : ما رأيت مثلها . وكانوا يخاطبونه يا أبا العباس ، فعلمت أنه الخضر عليه السلام . فقلت : إن صحت هذه الحكاية عن عبد الله البطائحي فهو ظن من الشيخ عبد الله في أن ذلك الشخص الخضر ، ومن الناس من يقول : إن الخضر مرتبة من وصل إليها سمي الخضر كالقطب والغوث .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/661439
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة