نصر بن منصور بن حسين
نصر بن منصور بن حسين ، أبو القاسم ابن العطار ، الحراني ، التاجر ، نزيل بغداد . كان متمولًا ، كثير الصدقات ، وفك الأسارى ، وصلة المحدثين ، مع الدين والخير . قال ابن الأخضر : سألته يومًا عن زكاة ماله فضحك وقال : سبعة آلاف دينار .
وقال ابن النجار : حدثونا أنه غرق له مركب ، فأحضر الغواصين ، فلم يزالوا يصعدون ما فيه حتى قال : قد بقي طشت وإبريق ، فإن هذا المال كان مزكى لا يضيع منه شيء . فغاصوا فوجدوه . توفي في شعبان ببغداد ، وله أربع وثمانون سنة .
ولم يرو شيئًا . وكان يحفظ القرآن . قال أبو المظفر : كان خصيصًا بجدي ، يحبه ويحسن إليه .
حكى لي جماعة عنه أن عينه ذهبت ، قال : فتوضأت من دجلة ، وإذا بفقير عليه أطمار رثة ، فقلت : امسح على عيني . فمسح عليها ، فعادت صحيحة ، فناولته دنانير ، فامتنع وقال : إن كان معك رغيف فنعم . فقمت وأتيت بخبز ، فلم أره .
فكان نصر لا يمشي إلا وفي كمه خبز . وسمعت جماعة يحكون أن نصرًا اشترى مملوكًا تركيًا بألف دينار ، وأعطاه تجارةً بألف دينار ، وجهزه إلى بلاد الترك . وكان جدي قد جمع كتاب المغفلين فكتب نصر فيه فعاتبه ، وقال : أنا من جملة المحبين لك ، وأنت تلحقني بالمغفلين ؟ فقال : بلغني كذا وكذا ، وكيف يعود إليك المملوك وقد صار ببلاده ومعه ألف دينار ؟ قال : فإن عاد .
قال جدي : أمحو اسمك وأكتب اسمه ! قلت : هو والد الوزير ظهير الدين منصور العطار المقتول في سنة خمس وسبعين .