title: 'حديث: 250 - عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى ، الزاهد الشامي ، ثم الهكاري سكن… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/661878' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/661878' content_type: 'hadith' hadith_id: 661878 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 250 - عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى ، الزاهد الشامي ، ثم الهكاري سكن… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

250 - عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى ، الزاهد الشامي ، ثم الهكاري سكنًا . وذكره الحافظ عبد القادر فسماه عدي بن صخر الشامي ، وقال : ساح سنين كثيرة ، وصحب المشايخ ، وجاهد أنواعًا من المجاهدات . ثم إنه سكن بعض جبال الموصل في موضع ليس به أنيس ، ثم آنس الله تلك المواضع به ، وعمرها ببركاته حتى صار لا يخاف أحد بها بعد قطع السبيل ، وارتدع جماعة من مفسدي الأكراد ببركاته ، وعمره الله حتى انتفع به خلق ، وانتشر ذكره . وكان معلمًا للخير ناصحًا ، متشرعًا ، شديدًا في أمر الله ، لا تأخذه في الله لومة لائم . عاش قريبًا من ثمانين سنة ما بلغنا أنه باع شيئًا قط ، ولا اشترى ، ولا تلبس بشيء من أمر الدنيا ؛ كانت له غليلة يزرعها بالقدوم في الجبل ويحصدها ، ويتقوت منها . وكان يزرع القطن ويكتسي منه . ولا يأكل من مال أحد شيئًا ، ولا يدخل منزل أحد . وكان يجيء إلى الموصل فلا يدخلها . وكانت له أوقات لا يرى فيها محافظة على أوراده . وقد طفت معه أيامًا في سواد الموصل ، فكان يصلي معنا العشاء ، ثم لا نراه إلا الصبح . ورأيته إذا أقبل إلى القرية يتلقاه أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين ، رجالهم ونساؤهم ، إلا من شاء الله منهم . ولقد أتينا معه على دير فيه رهبان ، فتلقاه منهم راهبان ، فلما وصلا إلى الشيخ كشفا رأسيهما وقبلا رجليه وقالا : ادع لنا ، فما نحن إلا في بركاتك ، وأخرجا طبقًا فيه خبز وعسل فأكل الجماعة . وأول مرة خرجت إلى زيارته مع طائفة ، فلما أقبلنا أخذ يحادثنا ويسائل الجماعة ويؤانسهم ، وقال : رأيت البارحة في النوم كأننا في الجنة ، ونحن ينزل علينا شيء مثل البرد . ثم قال : الرحمة . فنظرت إلى فوق رأسي ، فرأيت ناسًا ، فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل : أهل السنة والصيت الحنابلة . وسمعت شخصًا يقول له : يا شيخ ، لا بأس بمداراة الفاسق ؟ فقال : لا يا أخي ، دين مكتوم دين ميشوم . وكان يواصل الأيام الكثيرة على ما اشتهر عنه ، حتى إن بعض الناس كان يعتقد أنه لا يأكل شيئًا قط . فلما بلغه ذلك أخذ شيئًا ، وأكله بحضرة الناس . واشتهر عنه من الرياضات ، والسير ، والكرامات ، والانتفاع به ما لو كان في الزمان القديم لكان أحدوثة . ورأيته قد جاء إلى الموصل في السنة التي مات فيها ، فنزل في مشهد خارج الموصل ، فخرج إليه السلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوام ، حتى آذوه مما يقبلون يده فأجلس في موضع بينه وبين الناس شباك ، بحيث لا يصل إليه أحد إلا رؤيةً، فكانوا يسلمون عليه وينصرفون . ثم رجع إلى زاويته فمات على أحسن حالاته . وقال القاضي ابن خلكان : أصله من قرية بيت فار من بلاد بعلبك ، والبيت الذي ولد فيه من بيت فار يزار إلى اليوم . وتوجه إلى جبل الهكارية من أعمال الموصل ، وانقطع فيه ، وبنى له هناك زاوية ، ومال إليه أهل البلاد ميلًا لم يسمع بمثله ، وساد ذكره في الآفاق ، وتبعه خلق ، وجاوز اعتقادهم فيه الحد حتى جعلوه قبلتهم التي يصلون إليها ، وذخيرتهم في الآخرة التي يعولون عليها . صحب الشيخ عقيلًا المنبجي ، والشيخ حمادًا الدباس ، وغيرهما ، وقبر بزاويته ، وقبره من كبار المزارات عندهم . وعاش تسعين سنة . وتوفي سنة سبع ، وقيل : سنة خمس وخمسين . قلت : قرأت بخط الحافظ الضياء : سمعت الشيخ نصر يقول : قدم الشيخ عدي الموصل سنة ست وخمسين ، وفيها : أخذ من شعري ، وتوفي يوم عاشوراء وقت طلوع الشمس سنة سبع .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/661878

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة